logo
العالم

عودة لورينسو.. الوساطة الأفريقية تتحول لصراع نفوذ في شرقي الكونغو

الرئيس الأنغولي جواو لورينسو .المصدر: رويترز

عاد الرئيس الأنغولي جواو لورينسو إلى قلب ملف شرقي الكونغو الديمقراطية، بعد سنة تقريبًا من فشل مساعيه، في محاولة لإعادة إحياء جهود الوساطة التي بدأت في 2022 تحت مظلة الاتحاد الأفريقي. 

وبحسب "جون أفريك"، فإن لورينسو اقترح وقفًا جديدًا لإطلاق النار، من المقرر أن يبدأ في 18 فبراير/شباط، وقد قُبل هذا الاقتراح من قبل الحكومة الكونغولية، التي جدد المتمردون عدم ثقتهم بها. ويأتي هذا النداء الأخير لوقف الأعمال العدائية وسط سلسلة من التوترات الدبلوماسية الحادة.  

أخبار ذات علاقة

بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو

مأزق أممي في الكونغو.. هل تنجح "مونوسكو" في فرض هدنة هشّة؟

ويرى المحللون أن هذه العودة ليست مجرد استئناف لجهود دبلوماسية عابرة، بل تعكس تحول الوساطة الإفريقية نفسها من إدارة أزمة إلى أداة استراتيجية لإعادة تموضع أنغولا على الساحة الإقليمية وفرض نفوذها السياسي داخلياً وخارجياً.

وكشفت مصادر أن لورينسو، الذي شهدت بداية رئاسته للاتحاد الأفريقي إحباطاً كبيراً في مارس 2025 بعد إلغاء اجتماع كان سيجمع ممثلي المتمردين والحكومة الكونغولية في اللحظة الأخيرة، عاد إلى المشهد عبر اقتراح جديد لوقف إطلاق نار يبدأ في 18 فبراير، وفي حين قبلت الحكومة الكونغولية المبادرة، فإن المتمردين أعربوا عن حذرهم ومخاوفهم حيالها.

أخبار ذات علاقة

عناصر من حركة "إم 23"

بولس يدعو لترجمة مقترح وقف إطلاق النار في الكونغو إلى إجراءات ملموسة

ومنذ ديسمبر 2025، كثّف لورينسو اتصالاته مع الرئيس فيليكس تشيسيكيدي، مستقبلاً إياه في لواندا عدة مرات، بحضور شخصيات محورية مثل رئيس توغو، فوري إيسوزيمنا غناسينغبي والرئيس النيجيري السابق أولوسيجون أوباسانجو، لتنسيق التحضيرات للحوار المرتقب.

وأشارت مصادر مطلعة إلى إجراء اتصالات بشخصيات المعارضة للمشاركة في المراحل التمهيدية للحوار، الذي من المتوقع أن تستضيفه أنغولا قريباً.

لكن التحدي الأكبر أمام لورينسو يكمن في التوفيق بين رؤى الأطراف المختلفة حول شكل ومخرجات الحوار، فالرئيس تشيسيكيدي يصر على الإبقاء على السيطرة على الجدول الزمني والآليات، مع فتح الباب أمام الكنائس المحلية والجهات الوسيطة، لكنه يستبعد من وصفهم بـ"مؤيدي المعتدين"، بما يترك علامات استفهام حول مشاركة المتمردين أو الشخصيات المعارضة السابقة مثل جوزيف كابيلا.

وفي ظل تصاعد الضغط الأمريكي على رواندا وتحضيرات مونوسكو لمراقبة وقف إطلاق النار، تصبح الوساطة الأنغولية بمرتبة اختبار لقدرة لواندا على إعادة تشكيل توازن القوى الإقليمي، مستفيدة من ضعف التنسيق بين اللاعبين الدوليين والضغط الدولي لتثبيت موقعها كفاعل رئيس في منطقة البحيرات الكبرى.

كما أن التقاطعات بين النفوذ الإقليمي والوساطة السياسية تجعل من عودة لورينسو لحظة استراتيجية لا تقتصر على حل نزاع داخلي، بل تعيد تعريف دور أنغولا في شرقي أفريقيا كوسيط وقوة ضغط سياسية في آن واحد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC