رأى المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية الأمريكي، جاستن توماس راسل، أن "سيطرة الغرور" على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمرشد الإيراني علي خامنئي، تهدد مسار التفاوض بين واشنطن وطهران.
وعبّر راسل، في حوار مع "إرم نيوز"، عن اعتقاده أن تقدم واشنطن مرونة أكبر لموسكو، قد ينتج عنها تجاوز روسي للحدود، وفق تعبيره.
وبحسب راسل، فإن العلاقة في الفترة المقبلة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مرهونة إلى حد كبير بمدى نجاح خطة السلام في غزة ضمن إطار زمني ونتائج تُرضي الرئيس الأمريكي.
وإلى نص الحوار..
هذا خطأ فادح وغير مقصود من جانب إدارة ترامب. لقد حظيت فضيحة إبستين بتغطية إعلامية واسعة النطاق محليًا ودوليًا. بالطبع إنها فضيحة أطاحت بعائلات ملكية، وكبار المسؤولين التنفيذيين، وشخصيات نافذة أخرى حول العالم، ومهما فعل ترامب، ستظل ملفات إبستين تشكل عائقًا أمام رسائله الإعلامية.
ستكون قضية إبستين بلا شك مؤشراً مهماً لانتخابات التجديد النصفي، يركز عليها الديمقراطيون وحتى الجمهوريون، وقد تشكل هذه القضية مشكلة كبيرة لإدارة ترامب، خاصةً مع ركود الاقتصاد وانخفاض شعبية الرئيس إلى ما يقارب 40%، وقد يكون هذا الأمر إشكالياً للغاية بالنسبة للجمهوريين ودونالد ترامب.
هناك توتر شديد بين واشنطن وطهران في الوقت الراهن. نشهد وضعًا ديناميكيًا ومتقلبًا للغاية في الدبلوماسية واستراتيجية الأمن القومي لدى كلا الجانبين.
يرغب شركاؤنا الإقليميون الرئيسون، مثل عُمان وقطر ومصر وتركيا، في التوصل إلى اتفاق بوساطة بدلًا من اللجوء إلى القوة العسكرية. ومع ذلك، فإن لكل من علي خامنئي ودونالد ترامب غرورًا لا يتزعزع، حيث يرغب كلا الطرفين في الجلوس إلى طاولة المفاوضات من موقع قوة، وهو ما لا يساعد في الوساطة.
ما سنشهده على الأرجح هو اتفاق يشبه إلى حد كبير، إن لم يكن مطابقاً، الاتفاق النووي الأصلي، إلا أن هذا سيحمل اسم ترامب عليه. إذا لم نرَ إطاراً ما لاتفاق يفي بذلك، فقد يكون الصراع العسكري بين إيران والولايات المتحدة أمراً لا مفر منه إلى حد ما.
تستند قوة نتنياهو إلى العلاقة الوثيقة التي بناها على مر السنين مع الرئيس ترامب، وهما يتبنيان أسلوباً متشابهاً في الحكم في بلديهما، وهو أسلوب استبدادي في دولة يُفترض أنها ديمقراطية خالصة، وقد توتر هذا النفوذ مؤخراً بسبب تصرفات نتنياهو الأخيرة في غزة، التي قد تُعرقل عملية السلام التي يتبناها ترامب هناك.
إذا استمر الوضع في التدهور وتعطلت عملية السلام، فسيرى ترامب ذلك إهانة مباشرة لقدرته على الظهور كرئيس للسلام، وهو ما لن يصب في مصلحة نتنياهو، ونتيجة لذلك، فإن العلاقة بينهما مرهونة إلى حد كبير بمدى نجاح خطة السلام في غزة، ضمن إطار زمني ونتائج تُرضي الرئيس الأمريكي، وعلى رئيس وزراء إسرائيل أن يكون حذراً للغاية من المبالغة في استخدام نفوذه في هذه العلاقة.
من وجهة نظر البيت الأبيض، يُنظر إلى استراتيجية ترامب في فنزويلا على أنها ناجحة إلى حد كبير حتى الآن. لا تزال هذه مرحلة مبكرة للغاية، وهناك العديد من المتغيرات التي قد تسوء وتُزعزع استقرار العلاقات بين كراكاس وواشنطن.
أما في غرينلاند، فالوضع مختلف، فقد استنكر المجتمع الدولي نهج الولايات المتحدة في العمل مع حلف الناتو وشركائها الأوروبيين هناك، والتهديد بفرض تعريفات جمركية والخطاب المستمر الذي يُسيء إلى العلاقات بين ضفتي الأطلسي، وقد اضطر ترامب إلى التراجع عن العديد من تصريحاته في هذا الأمر.
وفي الحقيقة، هناك خطر من أن تستغل روسيا والصين هذا التصدع في العلاقات بين الحلفاء العريقين؛ ما قد يُحقق لهما مكاسب استراتيجية ويضع الولايات المتحدة في موقف استراتيجي غير مواتٍ. أما في ما يتعلق بكوبا، فهو أمر حيّر الولايات المتحدة وكل رئيس منذ دوايت أيزنهاور.
سيكون من الصعب تبرير الإجراءات القاسية التي تتخذها الولايات المتحدة ضد كوبا، نظرًا للتوتر الشديد المستمر مع شركائنا في أمريكا اللاتينية بشأن تحركات القوات الأمريكية في فنزويلا، ويبدو أن كوبا وقيادتها في هافانا على وشك الانهيار تحت وطأة مشاكلها.
لقد مررنا بهذا الوضع من قبل منذ رحيل كاسترو عن السلطة وبقاء النظام الشيوعي الحالي، وقد يختلف الوضع الآن بسبب الأزمة الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة في الجزيرة، لكن على الولايات المتحدة أن تتصرف بحكمة بالغة وإلا فستخاطر بفقدان مصداقيتها لدى شركائها في نصف الكرة الغربي.
هذا سؤال لا يمكن إلا لإدارة ترامب الإجابة عنه، وهي لا تُحسن الإجابة. إن إعلان استعدادها لإشراك القوات العسكرية الأمريكية في الدفاع عن حرية التعبير في دولة أجنبية معادية كإيران، بينما تتخذ إجراءات مماثلة ضد المتظاهرين في مينيسوتا ومناطق أخرى من البلاد تُشبه إجراءات طهران، لا يُضفي مصداقية تُذكر على حجج أيٍّ من الطرفين.
إن نفوذ بكين في كوريا الشمالية ليس بالأمر الجديد، مع ذلك، تسعى بيونغ يانغ جاهدةً لترسيخ مكانتها كدولة نووية رئيسة، ولديها القدرة على تحقيق ذلك في فترة وجيزة نسبيًا، ويدرك كيم ذلك، كما أن علاقته مع دونالد ترامب غريبة، وتستغل الصين هذه العلاقة لتعزيز وجودها، وقد يكون وجودها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ محفوفًا بالمخاطر بالنسبة لنا ولاستراتيجية الأمن القومي الصيني.
الخلاصة هنا هي أن الاقتصاد الصيني يعاني من ضغوط داخلية، في الوقت نفسه، يمر الاقتصاد الأمريكي بأزمة هوية، إذ يتساءل عما إذا كان قويًا بسبب ارتفاع معدلات البطالة، أم ضعيفًا بسبب انخفاض القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.
يصب هذان العاملان في مصلحة الخصوم، ويخلقان سيناريو محتملًا للدمار الاقتصادي المتبادل بين الصين والولايات المتحدة، وإذا أضفنا إلى ذلك البرنامج النووي لكوريا الشمالية، فإن ذلك يُنذر بنشوب صراع محتمل في المحيط الهادئ، قد يجرّ العديد من شركائنا الإقليميين، بما في ذلك جعل تايوان هدفًا رئيسًا.
القاسم المشترك بين جميع هذه الصراعات والتحديات الدبلوماسية هو ضرورة إيجاد حلول دبلوماسية ووساطة قائمة على حسن النية على طاولة المفاوضات، وفي حال فشل ذلك، قد يتصاعد الصراع المسلح في الشرق الأوسط وتتفاقم التوترات بين ثلاث قوى عظمى مؤثرة؛ ما قد يؤدي إلى تدهور الوضع الاستراتيجي العالمي.
الدبلوماسية والوساطة هما سبيل تجنب الكوارث، وفي ظل المناخ الجيوسياسي الراهن، تبرز الحاجة الماسة إلى ضبط النفس وعدم اعتبار الصراع المسلح حلاً قابلاً للتطبيق.