إطلاق نار في جامعة كارولاينا الجنوبية يوقع قتيلين وجريحا

logo
العالم

برود وتحدّ لترامب.. لماذا يرفض "عمالقة النفط" الاستثمار في فنزويلا؟

مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الفنزويلية الحكوميةالمصدر: أ ف ب

تواجه دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكبرى شركات النفط العالمية للاستثمار في فنزويلا، برودا واضحا يصل حدّ الرفض غير المعلن. 

هذا البرود يرجع لأسباب موضوعية على رأسها طبيعة النفط الفنزويلي الثقيل والملوّث للبيئة، وفقا لمتخصصين، إضافة إلى ترهّل البنية التحتية البترولية في فنزويلا، والأهم من كل ما سبق استيعابها لدرس الرئيس الأسبق هوغو تشافيز لسنة 2007، حيث أمّم النّفط بجرّة قلم دون حصولها على تعويضات مجزية. 

أخبار ذات علاقة

رجل الأعمال هاري سارجنت

رجل أعمال أمريكي يثير غضب ترامب بسبب فنزويلا

زيادة كبيرة

 وعقب لقائه بالرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، تعهّد وزير الطاقة الأمريكي "كريس رايت" بدفع الإنتاج النفطي الفنزويلي نحو زيادة كبيرة، مشيرا إلى أنّ طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تحسن جودة حياة كل الفنزويليين في كافة أنحاء البلاد.

ونقل رايت عن الرئيس ترامب التزامه بجعل "الأمريكيتين عظيمتين مُجدّدا".

من جهتها، أعربت رودريغيز عن تطلعها إلى شراكة مثمرة مع واشنطن على المدى الطويل.

وعلى الرغم من سقف الانتظارات الأمريكي المرتفع حيال إنتاج النفط الفنزويلي، إلا أنّ هذا الحماس الأمريكي قُوبل ويُقابل بفتور كبير من عمالقة النفط، ما أثار حفيظة إدارة ترامب أكثر من مرّة ودفعها إلى التصعيد الإعلامي ضدّ كبار المسؤولين التنفيذيين فيها، بل وتوعدها بتهميش البعض منها، على غرار شركة "إكس موبيل".

اختلاف في وجهات النظر

يبدو أنّ هناك اختلافا واضحا في مستوى وجهات النظر حيال أهمية النفط الفنزويلي بين إدارة ترامب من جهة وبين شركات النفط، ففيما ترى فيه مؤسسات البترول العالمية "فرصة قديمة ومتهالكة" تجاوزتها الأحداث بشكل كبير، تتمسك واشنطن به، لغايات جيوسياسية، من بينها الضغط على روسيا والصين، ومنعهما من الوصول إلى النفط الفنزويلي بغير شروطها المشطة. 
حيث تعتبر واشنطن أنّ الصفعة الأكثر إيلاما الممكن توجيهها لبكين وموسكو حاليا، تكمن في استهداف منظومة استرداد ديونهما من كاراكاس، وهي منظومة تقوم على ثنائية "النفط مقابل الديون". 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ترامب: العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا "استثنائية"

ودخلت هذه المنظومة حيز التنفيذ منذ 2016 مع الصين و2015 مع روسيا، حيث تتحصلان على النفط الفنزويلي في مقابل تسديد الديون المثقلة على كاراكاس التي لم تستوف دفع كافة ديونها بعد.

في نفس السياق، يتجسّد غرضُ دعم الموقف الأمريكي صلب المجموعة النفطية "الأوبك +"، كبُعد أساسيّ من أبعاد التمسك الأمريكي بالاستثمار في النفط الفنزويليّ.

في المقابل، لا تتقاطع كبريات شركات النفط العالمية، على غرار "شيفرون" و"شال" و"إيكسون موبيل"، في نفس الرؤية الاستراتيجية والمقاربة السياسية مع إدارة ترامب، حيث تعتبر أنّ تجربتها الطويلة مع النفط الفنزويلي غير مربحة وبالتالي فهي غير مشجعة لدفعها الى استئنافها وإن كان السياق مختلفا والاعتبارات متباينة.

بنية تحتية مهترئة

تؤكد مصادر من داخل هذه الشركات أنّ التقدير العام للبنية التحتية لشركة النفط الفنزويلي الحكوميّة، أنّها في حالة انهيار هيكلي، إذ تتطلّبُ منظومة إعادة الإنتاج لمستوى 2 مليون برميل يوميا، ضخّ ما مقداره ما بين 58 إلى 100 مليار دولار على مدار عقد كامل.

وتشير المصادر الميدانية إلى أنّ الأنابيب متآكلة والمصافي مهترئة بشكل كبير، والحقول النفطية تعاني من تسربات كبيرة، الأمر الذي يجعل أولوية أية شركة تبحث عن الاستثمار في النفط يتمثل في الشروع في ورشة إصلاح كبرى للبنية التحتية المهترئة.

مخاوف أمنية 

كما تكشف هذه المصادر عن مخاوف أمنية حقيقية، فالكثير من حقول النفط يسيطر عليها لفيف هجين من الميليشيات المسلحة غير النظامية والعصابات الإجرامية وتجار المخدرات.

بل إنّ البعض من آبار النفط المتمركزة في المناطق الحدودية مع كولومبيا صارت تحت سيطرة الميليشيات الكولومبية – جيش التحرير الوطني ومنشقو "فارك"-، التي استفادت من ريع النفط ومن الأرباح المستدرة من بيعه في الأسواق السوداء، لتشكيل ما يشبه الحكومات المحلية في تلك المناطق التي باتت خارج سيطرة الحكومة المركزية. 

أخبار ذات علاقة

رجل الأعمال الأمريكي هاري سارجنت الثالث

حليف ترامب يفتح آفاق نفط فنزويلا بعد إطاحة مادورو.. من هو هاري سارجنت؟

وحسب هذه الشركات، فإنّ هذا التهديد يمثل واحدا من أهم أسباب عدم التفاعل مع مطالب إدارة ترامب بالاستثمار في النفط الفنزويلي، سيما وأنّ استحقاق السلامة المهنية لعمّالها ومهندسيها والإطارات الإداريّة الأخرى يمثل أولوية لديها، وهي تدفع ضمانات مالية ضخمة مقابل العمل في بيئات آمنة نسبيا، ناهيك عن بيئات خطيرة تقع خارج السلطة المركزية وتحت إدارة الميلشيات والعصابات.

وحيث أنّ استدرار التعاطف الشعبي للأهالي عبر المشاريع التنموية وتوظيف الإطارات المتوسطة والعليا من أبناء هذه المناطق صلب الكادر الوظيفي للشركات، يتطلب وقتا وتكلفة مالية إضافية، وحيث أنّ "تنظيف" هذه الأماكن من العصابات والميليشيات يقع على عاتق الحكومة الفنزويلية أولا، والحكومة الأمريكية ثانيا، فإنّ تمركز عمالقة النفط في فنزويلا معلق إلى إشعار آخر.  

تجربة مريرة مع "تشافيز"

بمعاضدة الجانب الأمنيّ، تؤكّد المصادر من داخل هذه الشركات النفطية العملاقة، أنّ تجربتها مع الرئيس الأسبق هوغو تشافيز، بقيت عالقة في الأذهان، بل صارت درسا مريرا استخرجت منه الكثير من العبر.

فلم تنس هذه الشركات القرار الفنزويلي الصادر في 2007، والقاضي بتأميم أصول البعض منها على غرار "إيكسون" و"كونوكوفيليبس"، دون الحصول على تعويضات "عادلة"، بل إنّ هذه الشركات تصف ما حصل في حقها بـ"الانقلاب التجاري" الذي انجرت عنه خسائر مالية كبيرة والذي من المفترض تأمين تعويضاتها من الحكومة القائمة في كاراكاس اليوم قبل دعوتها إلى الاستثمار.  

حيث تنقل مصادر إعلامية أمريكية عن الرئيس التنفيذي لـ"إكسون موبيل" قوله خلال اجتماع عقد مؤخرا في البيت الأبيض: "فنزويلا حاليا غير قابلة للاستثمار".

وبموازاة هذا الرفض المطلق والمعلن من "إيكسن" للعودة إلى فنزويلا، فإنّ شركات أخرى تشترط أطرا قانونية متينة واتفاقيات تحكيم دولي لا يمكن نقضها مع أي تغيير سياسي قادم. 

أخبار ذات علاقة

ناقلة نفط ترسو على شواطئ فنزويلا

ضمن صفقة الـ50 مليون برميل.. أول ناقلة نفط فنزويلية تغادر إلى لويزيانا

طبيعة النفط الفنزويلي

مع كل ما سبق ذكره من أسباب البرود والفتور، يؤكد الخبراء الاستراتيجيون أنّ النّفط الفنزويلي بحدّ ذاته، - بغض النظر عن كافة الأبعاد المتعلقة بالبنية التحتية وبطبيعة النظام السياسي-، لم يعد يستقطب اهتمام عمالقة النفط في العالم، لا فقط بسبب ثقله وتركيبته الملوّثة، بل أيضا بسبب وجود فرص بترولية استثمارية أكثر قدرة على الاستقطاب.

إذ تعمل شركات عملاقة مثل "إكسون" و"شيفرون" في حقول "غيانا" المجاورة، حيث النفط أخف بكثير، وتكاليف الاستخراج أقل، وبيئة العمل أكثر أمانا، ومنظومة التصدير أسهل، والإطار السياسي والقانوني المحلي والدولي أكثر استقرارا.  

وإلى حدّ هذه اللحظة، لا توجد أسباب واضحة، تجعل هذه الشركات تفكر في مغادرة "غيانا" واستبدالها بفنزويلا، أو في أقل الحالات إنشاء مقرات فرعية لها في فنزويلا.

فقدت فنزويلا خلال العقدين الفارطين الكثير من قدراتها على الاستقطاب والإقناع، وهي خسارة ساهمت العديد من العوامل السياسية والاقتصادية والموضوعية (الخاصة بطبيعة النفط) في بلورتها، ولا يبدو أنّ دعوات ترامب ستجد آذانا صاغية.
إذ تشير مصادر من داخل هذه الشركات إلى أنّ مطالب ترامب للاستثمار في النفط الفنزويلي، هي دعوات تجاوزها الزمن، وتجاوزتها السياقات والأحداث.  

فالنفط الفنزويلي- وفق تقدير هذه الشركات- هو خام ثقيل جدّا ولزج، واستخراجه وتكريره مكلّف وملوّث للبيئة، مقارنة بالنفط في غيانا أو حتى بالنفط الصخري الأمريكي. 

أخبار ذات علاقة

مجمع مصفاة "أمواي" التابع لشركة النفط الفنزويلية الحكومية.

500 مليون دولار من نفط فنزويلا بيد شركات متهمة بقضايا رشوة

ومع ضغوط "الحياد الكربوني"، لم يعد لدى الشركات الكبرى رغبة في الدخول في مشاريع نفطية "ملوثة" وعالية التكلفة وتحتاج لسنوات طويلة لاسترداد رأس المال.

وفي المحصلة، من الواضح أنّ موقف الشركات العملاقة يتراوح بين الرفض المطلق والمعلن، وبين التبرم والبرود والفتور. وهي مواقف أعرب عنها بكل وضوح الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجيز" باريك بويان الذّي وصف العودة إلى فنزويلا بـ"المكلفة للغاية والملوثة للبيئة بشكل كبير"، ودارين وودز الرئيس التنفيذي لشركة "إكسن" الذي وصف السوق الفنزويلية بـ"غير قابلة للاستثمار".

وهي مواقف لا يبدو أنها ترضي كثيرا الرئيس ترامب، الذي شنّ هجوما لاذعا على وودز، وهدّد بتهميش شركة "إكسن"، متهما إياها ب"التلاعب بالأمور".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC