لطالما كان هاري سارجنت الثالث، قطب الطاقة من فلوريدا، يسعى للوصول إلى احتياطيات النفط الفنزويلية، وقد اقترب الآن من تحقيق ثروة هائلة.
ومن خلال علاقاته السياسية والتجارية، أصبح سارجنت شخصية محورية في إعادة فتح السوق الفنزويلية أمام الشركات الأمريكية، لكنه في الوقت نفسه يواجه انتقادات من المعارضة الفنزويلية التي تصفه بـ"الشرير الأمريكي الخارق".
بدأت رحلة سارجنت في فنزويلا منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، بعد تركه سلاح مشاة البحرية الأمريكية، بحثًا عن مصادر الأسفلت لشركة عائلته.
وقد نشبت خلافات مع حكومات تشافيز ومادورو السابقة بسبب محاولة ابتزازه للحصول على رشوات، لكنه تمكن مع مرور الوقت من بناء شبكة واسعة من العلاقات داخل الحكومة الفنزويلية.
ومع سيطرة مادورو على القوات المسلحة وكافة مفاصل السلطة، رأى سارجنت أن التعاون معه هو الطريق الأمثل لضمان الأمن النفطي، ومنع تدفق المهاجرين، والحد من نفوذ الصين.
ومع وصول ترامب إلى الرئاسة، لعب سارجنت دور الوسيط بين الإدارة الأمريكية والفنزويلية، مساهماً في إطلاق سراح أمريكيين محتجزين في كاراكاس وإعادة تدفق الأسفلت إلى فلوريدا بعد سنوات من العقوبات.
يمتلك سارجنت حصصًا في شركات تنتج مئات الآلاف من براميل النفط يوميًا، وتشرف على مشروع لتجديد أكبر مصفاة نفطية في فنزويلا، مصفاة "أمواي"، فضلاً عن مشاريع لجمع الغاز الطبيعي لاستخدامه في توليد الطاقة.
يصف سارجنت هذه الفرص بأنها "أعظم فرصة استثمارية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي".
لكن مسيرته لم تخلُ من الجدل، فقد واجه دعاوى قضائية عائلية واتُهم بتضخيم فواتير الجيش الأمريكي في العراق، وتم تسوية قضايا دفع رشى لمسؤولين أجانب في أمريكا الجنوبية.
كما اتُهم بتمويل شخصيات سياسية مثيرة للجدل مثل ليف بارناس، مما أضاف طبقة من التعقيد على سمعته السياسية والتجارية.
ورغم قربه من ترامب وشراكته في "إعادة فتح فنزويلا"، يواجه سارجنت مقاومة داخل البيت الأبيض، خاصة من مسؤولين مثل وزير الخارجية ماركو روبيو الذين ينظرون بعين الريبة إلى دوره في التوسط مع مادورو.
ويصفه نشطاء فنزويليون سارجنت بأنه شخص يضع مصالحه الشخصية فوق أي اعتبار وكونه "متواطئًا مع نظام استبدادي".
ومع ذلك، يرى سارجنت أن جهوده كانت ضرورية لتأمين موارد الطاقة الأمريكية، ودعم الاقتصاد الفنزويلي، وفتح الباب أمام استثمارات الشركات الأمريكية.
ويصر على أن السياسة الأمريكية الجديدة تجاه فنزويلا تمثل "لحظة حاسمة ليس فقط لأمن أمريكا، ولكن لنصف الكرة الأرضية".