يُفتح فصل جديد في العلاقات بين نجامينا وباريس في أعقاب طلب الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي من فرنسا بإعادة العمل بالقاعدة المهجورة في بلاده، وذلك بعد أيام من لقاء نظيره إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه.
وأوضحت مصادر فرنسية وتشادية متطابقة أن قرار إعادة تشغيل القاعدة العسكرية لا يندرج ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية وحدها، مشيرة إلى أن الأمر يخضع لقرار البرلمان الفرنسي، الذي يتعين عليه الموافقة على تخصيص الميزانية اللازمة لتغطية التكاليف المالية المترتبة على إعادة تشغيل القاعدة.
وقبل أيام استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، نظيره التشادي محمد إدريس ديبي، بعد عام من الانسحاب المفاجئ للجيش الفرنسي الذي كان متواجداً في البلاد لما يقرب من قرن.
وأكد رئيسا الدولتين على "شراكة متجددة، تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة"، في تحول لفت أنظار المتابعين بعد الإنهاء المفاجئ لاتفاقيات الدفاع قبل عام.
وأفاد الباحث المتخصص في شؤون بحيرة تشاد ووسط أفريقيا رؤوف سيدنوي، إن "استئناف العلاقات بين البلدين يُفسر برغبة في تعدد الشراكات، فبعد عام من الانهيار المفاجئ لاتفاقية الدفاع مع باريس، بدأت نجامينا في تغيير مسارها، وعلى مدار عام ونصف، اتجهت إلى شركاء آخرين على غرار تركيا وروسيا دون قطع جميع العلاقات مع فرنسا".
ويرى سيدنوي في حديث لـ"إرم نيوز"، أن الوضع العسكري تدهور بشكل ملحوظ منذ الانسحاب الفرنسي الذي كان يقدم الدعم الجوي والاستخباراتي والتدريب، وفي الوقت نفسه، اندلعت، مؤخرًا، معارك مع جماعات متمردة في جنوب وجنوب شرق تشاد.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، أعلن مساء الخميس، أن باريس على اتصال وثيق مع السلطات التشادية بعد اختفاء مواطن فرنسي في تشاد، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.
ووفقاً لرئيس بلدية بلدة أم جرس التشادية، الواقعة في شمال شرقي البلاد، فإن الشخص المفقود سائح فرنسي كان يشارك في المهرجان الدولي للثقافات الصحراوية.
زيارة ديبي لباريس فتحت فصلا جديدا في العلاقات يركز على الاستثمار الاقتصادي، ويسعى إلى استعادة دعم فرنسا، التي تمتلك شبكة استخباراتية قوية وفهمًا عميقًا للجيش التشادي، وفق رؤوف سيدنوي.
ومن المتوقع أيضاً أن يعقد منتدى أعمال فرنسي تشادي في أبريل في باريس، وفقاً لوسائل الإعلام التشادية، مما يؤكد اهتمام نجامينا بالاستثمارات الفرنسية.
ومن المرجح أن يستأنف التعاون، الذي يتركز حاليًا على الشؤون الاقتصادية، في القطاع الأمني، حيث تسعى باريس إلى منع تصعيد الحرب، التي قد تمتد من الساحل الصومالي إلى مالي، لتشمل: إثيوبيا، والنيجر، وبوركينا فاسو.
وبينما التقى رئيس الدولة بنظيره الفرنسي في باريس، استقبل وزير القوات المسلحة التشادي، الفريق أول إساكا مالوا جاموس، وفودًا دولية عديدة، أبرزها من: تركيا، والولايات المتحدة، والمجر، بالإضافة إلى المدير الإقليمي لأفريقيا في شركة سافران الفرنسية للصناعات الدفاعية. وركزت هذه الاجتماعات على تعزيز التعاون التقني والعسكري، وتدريب القوات المسلحة التشادية، وإقامة شراكات إستراتيجية.
ووفقًا للجنرال جاموس، تهدف هذه السلسلة من الاجتماعات إلى توطيد العلاقات الدفاعية الثنائية وتعزيز قدرة تشاد على مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية. وبحسب قراءة باحثين في معهد تمبكتو، يُظهر هذا التسلسل من الأحداث التزام تشاد بالجمع بين الدبلوماسية والإستراتيجية العسكرية لترسيخ دورها الإقليمي من خلال توسيع الشراكات الدولية لتعزيز أمنها في مواجهة التحديات الجيوسياسية التي تواجه المنطقة.
ومنذ العام 2022، أنهى الجيش الفرنسي، وجوده الدائم في مالي وبوركينا فاسو والنيجر - وهي 3 دول لا تزال تنظر إلى فرنسا على أنها قوة معادية - وكذلك في ساحل العاج والغابون.