يشهد سوق الأوراق المالية الحكومية في غرب أفريقيا، المصدر الرئيسي لتمويل الدول الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا، نشاطاً غير مسبوق.
ونجحت السنغال في 6 فبراير الجاري بجمع 143 مليار فرنك أفريقي (220 مليون يورو) من سوق الأوراق المالية العامة الإقليمية (UMOA-Titres)، وسط طلب هائل بلغ 263.2 مليار فرنك أفريقي، أي نسبة تغطية قياسية بلغت 184.5%، بحسب "جون أفريك".
ورغم هذا النجاح، يحذر المحللون من أن تزايد الاحتياجات المالية للدول الأعضاء قد يضع السوق أمام اختبار صعب في الأشهر المقبلة؛ فإصدارات السندات الحكومية أصبحت أداة رئيسة لإعادة التمويل، لكنها قد تواجه ضغوطاً على السيولة وأسعار الفائدة إذا لم يتوازَ نموها مع القدرة الشرائية للمستثمرين المحليين.
تستعد السنغال لمواجهة تحديات كبيرة في وقت قريب، إذ ستحتاج في مارس/آذار 2026 إلى جمع 810 مليارات فرنك أفريقي لتغطية إعادة تمويل سندات اليورو والديون الخارجية.
ويشير الخبير الاقتصادي السنغالي سيدينا عليون ندياي إلى أن هدف الحكومة يبدو "غير واقعي" في ظل التوترات التي تشهدها السوق الإقليمية، خاصة بعد اكتشاف "دين خفي" بقيمة 11 مليار يورو خلفته الإدارة السابقة، ما رفع الدين العام إلى نحو 132% من الناتج المحلي الإجمالي.
ولا تقتصر الضغوط على السنغال فقط، إذ تخطط مالي لجمع 1.45 تريليون فرنك أفريقي خلال 27 إصداراً للسندات الحكومية في 2026، بزيادة 22% عن العام السابق.
وبحسب أوليماتا ندياي دياسي، المديرة العامة لمكتب أسواق رأس المال في غرب أفريقيا، تهدف دول الاتحاد إلى جمع 12.7 مليار فرنك أفريقي (23.2 مليار دولار) في المزادات هذا العام، مقارنة بأقل من 11.9 مليار فرنك أفريقي في 2025، ما يوضح التوسع الكبير في الاعتماد على سوق الأوراق المالية الحكومية.
رغم الأرقام القياسية، يحذر المحللون من مخاطر التشبع، إذ يعتمد السوق على مستثمرين محدودين مثل البنوك التجارية وشركات التأمين وصناديق الضمان الاجتماعي.
ويشير ريجيس كواو زوتي، المحلل المالي المعتمد في الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا، إلى أن "الإفراط في الإصدارات المتكررة دون نمو مماثل في الودائع المصرفية قد يؤدي إلى ضغط على أسعار الفائدة ويجعل السوق أكثر انتقائية".
ويزيد تفاقم فجوات أسعار الفائدة بين الدول الأعضاء المخاطر، إذ أظهرت دراسة لبنك فرنسا ارتفاع هوامش الربح تدريجياً في المنطقة الفرعية، وسُجّلت أكبر الزيادات في غينيا بيساو (349 نقطة أساس)، وبوركينا فاسو (259 نقطة أساس)، والنيجر (252 نقطة أساس)، مقارنة بمالي (89 نقطة أساس).
ويشير الخبير السنغالي ندياي إلى أن التفاوتات الاقتصادية الإقليمية وتجزئة السوق المالية قد تؤدي إلى تفاقم هذه الفجوات، ما يهدد استدامة الدين على المدى المتوسط.
ورغم هذه المخاطر، يظل سوق السندات الحكومية الإقليمي أداة حيوية للدول الأعضاء، إذ أسهمت إصداراته بين 2022 و2024 في تغطية نحو 73% من احتياجات التمويل للاتحاد.
ويشير زوتي إلى أن "السوق أثبت حتى الآن مرونته وقدرته على توفير التمويل الضروري، لكنه يظل معرضاً للتوترات في حال تجاوزت الطلبات قدرة المستثمرين على الاستجابة".