أثار إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن إرسال مائتي جندي إلى نيجيريا تساؤلات حول ما إذا كان ذلك سيعبّد الطريق أمام واشنطن لاستعادة نفوذها في غرب أفريقيا.
وكشف مسؤول أمريكي أن هذه الخطوة تهدف إلى تدريب الجيش النيجيري على محاربة المتشددين، وذلك بعد أسابيع من شنّ الولايات المتحدة الأمريكية غارات جوية ضد أهداف لتنظيم داعش في هذا البلد.
وتحدثت الولايات المتحدة الأمريكية مراراً عن وجود اضطهاد يستهدف المسيحيين في نيجيريا، الأمر الذي نفته حكومة الرئيس بولا تينوبو.
فيما أعلن الجيش النيجيري، اليوم، أن الجنود الأمريكيين المقرر وصولهم في الأسابيع القليلة المقبلة إلى أبوجا، لن يشاركوا في الأعمال القتالية.
وقال المتحدث باسم مقر الدفاع النيجيري، الميجر جنرال سمايلا أوبا، لوكالة "رويترز"، إن أبوجا طلبت وجودًا أمريكيًا لتقديم التدريب الفني والمشورة في عدة مواقع.
تأتي هذه التطورات في وقت يخوض فيه دبلوماسيون أمريكيون حراكاً واسعاً في منطقة غرب أفريقيا الغنية بثرواتها، والتي تقاربت بعض دولها مع روسيا في السنوات الماضية، على غرار النيجر وبوركينا فاسو ومالي.
وعلق الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، على الأمر بالقول: "هذه الخطوة الأمريكية مهمة في توقيتها، حيث تأتي في ظل تزايد عمليات الخطف التي تستهدف طلابا في نيجيريا ومسيحيين، وهو أمر ترفضه واشنطن، وتسعى لوضع حد له، خاصة أنه يعكس تنامي نفوذ جماعات موالية لتنظيم داعش".
وأضاف ديالو، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "هذه الخطوة تشير أيضاً إلى سعي الولايات المتحدة الأمريكية لانخراط أكبر في منطقة غرب أفريقيا من بوابة التعاون الأمني والعسكري، وذلك من خلال ترتيبات جديدة مع دول المنطقة، قائمة على قواعد جديدة، تتمثل في احترام سيادة هذه الدول، وفي نفس الوقت ترسيخ تعاون من أجل منع تمكن التنظيمات المتطرفة من كسب مساحات جديدة".
وبين أن "نيجيريا تمثل بلداً حيوياً واستراتيجياً في هذا الصدد، وجعلتها الفوضى الأمنية أولوية لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب"، متوقعاً أن تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع حضورها العسكري والاقتصادي في المنطقة، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها دول مثل مالي، حيث تتقدم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة.
ولم يستبعد الرئيس دونالد ترامب، في وقت سابق، شنَّ مزيد من الضربات الجوية على أهداف في نيجيريا.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إيريك إيزيبا، أن "إرسال مائتي عسكري أمريكي إلى نيجيريا يأتي في ظل وضع أمني دقيق في غرب أفريقيا، وهو وضع تسعى واشنطن إلى استغلاله من أجل لعب دور أكبر هناك، وتطويق النفوذ الروسي".
وقال إيزيبا، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن "هذه الخطوة تكشف أن عين واشنطن على الساحل الأفريقي، في ظل اهتمام دونالد ترامب بالمعادن النادرة في المنطقة؛ لذلك لا أستبعد أن نرى توسع الحضور العسكري الأمريكي في المرحلة المقبلة في غرب القارّة".
ولفت إلى أن "واشنطن ستكون مجبرة على الحد من النفوذ الروسي أولاً من أجل تحقيق هذا الهدف".