ترامب: لم أتوصل مع نتنياهو إلى أي اتفاق نهائي سوى إصراري على استمرار المفاوضات مع إيران

logo
العالم

انتخابات "ما بعد الثورة".. اختبار حاسم لمستقبل الديمقراطية في بنغلاديش

استعدادات للانتخابات في بنغلاديشالمصدر: رويترز

تستعد بنغلاديش، في 12 فبراير، لخوض انتخابات تشكل اختباراً حاسماً لقدرة البلاد على الانتقال من إرث الحكم المركزي الطويل إلى نظام سياسي تعددي حقيقي، بعد الزلزال السياسي الذي أحدثته انتفاضة 2024؛ إذ تمثل الانتخابات لحظة محورية لتحديد طبيعة النظام السياسي ومستقبل المؤسسات في مرحلة ما بعد الثورة.

وبحسب "آسيا تايمز"، فإن غياب حزب رابطة عوامي عن السباق الانتخابي، بعد سنوات من رئاسة الشيخة حسينة، أفرغ الساحة السياسية من إحدى القوى التاريخية، وخلق فراغاً استفادت منه القوى الأخرى لإعادة رسم موازين القوة. 

أخبار ذات علاقة

صناعة الملابس في بنغلاديش

72 ساعة قبل الانتخابات.. بنغلاديش وواشنطن تبرمان اتفاقية تاريخية

من جانبه يحاول الحزب القومي البنغلاديشي استثمار هذا الفراغ، مستفيداً من عودة زعيمه بالوكالة طارق الرحمن من المنفى، ومركزاً حملته على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، عبر برامج مثل "بطاقات الأسرة" و"بطاقات المزارعين" لتلبية الاحتياجات المعيشية للناخبين المتضررين من التضخم والاضطرابات ما بعد الثورة.

لكن صعود الحزب القومي ليس مضموناً؛ إذ يواجه منافسة متنامية من الجماعة الإسلامية، التي أعادت تقديم نفسها كبديل نظيف سياسياً، معتمدة على خطاب الأخلاق والعدالة الاجتماعية، ما يهدد التوازن بين التيارات العلمانية والدينية في البلاد ويعيد تشكيل المشهد الانتخابي بشكل جذري.

أخبار ذات علاقة

الاحتفال بإطلاق سراح الزعيم أ.ت.م. أزهر الإسلام من السجن.

10 سنوات في الظلام.. "إخوان بنغلاديش" يعودون للواجهة من بوابة الفوضى السياسية

في المقابل، يبرز الشباب كعامل حاسم في الانتخابات؛ إذ يمثل الناخبون تحت سن الـ35 نحو ثلث الناخبين، ويظهرون ميلهم الواضح إلى التشكيك في القوى التقليدية، ما يفتح المجال أمام حركات جديدة مثل حزب المواطنين الوطني، الذي يعتمد على شبكات اجتماعية وتنظيمات قاعدية، ليصبح اللاعب الجديد الذي يمكن أن يعيد توزيع السلطة خارج أطر الديناميات التقليدية.

مع ذلك، تبقى الانتخابات محفوفة بالمخاطر، في ظل تسجيل حوادث عنف واغتيالات استهدفت مرشحين وناشطين؛ ما يسلط الضوء على هشاشة الانتقال من الاحتجاجات الشعبية إلى ممارسة ديمقراطية سليمة، ويطرح تساؤلات حول مدى تمثيل مختلف أطياف المجتمع في ظل غياب حزب رابطة عوامي.

أخبار ذات علاقة

"غادر منفيا وعاد زعيما".. مشهد تاريخي لـ "طارق رحمن" في بنغلاديش

"غادر منفياً وعاد زعيماً".. مشهد تاريخي لطارق رحمن في بنغلاديش (فيديو إرم)

إقليمياً، تتابع القوى الكبرى هذه الانتخابات من كثب؛ إذ تضطر الهند لإعادة ضبط علاقاتها مع القيادة الجديدة بعد سنوات من الاعتماد على استقرار رئاسة الشيخة حسينة، بينما تسعى الصين وباكستان إلى استغلال التحولات السياسية لتعزيز نفوذهما.

في المحصلة، تشكل انتخابات ما بعد الثورة في بنغلاديش اختباراً حقيقياً لقدرة البلاد على تأسيس ديمقراطية تعددية ومؤسساتية، بعيداً عن الزعامات الفردية، فيما يبقى نجاح التجربة مرهوناً بإدارة القوى السياسية للتنافس الانتخابي دون الانزلاق إلى صراعات جديدة تهدد الاستقرار.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC