رفضت هيئة محلفين كبرى، أخيرًا، متابعة الدعوى التي قدمتها إدارة الرئيس ترامب ضد مجموعة من النواب الديمقراطيين الذين ظهروا في فيديو يحثون القوات المسلحة على رفض تنفيذ "الأوامر غير القانونية".
وبحسب "التايمز"، فإن هذا القرار كشف قدرة النظام القضائي الأمريكي على حماية الحقوق الدستورية واستقلال القضاء من التسييس، ويبرز الضغوط التي قد تواجه أي محاولة لاستغلال العدالة لأغراض سياسية.
الشكوى، التي جاءت بعد نشر الفيديو القصير في نوفمبر الماضي، طالبت بمحاكمة النواب الديمقراطيين بتهمة التحريض على العصيان العسكري، بعد أن حذروا من "تهديدات لدستور الولايات المتحدة تأتي من الداخل"، كما ركز الفيديو على الالتزام بالقانون العسكري الذي يلزم الجنود باتباع الأوامر القانونية ورفض الأوامر الصريحة وغير القانونية.
ومن جهتها قالت السيناتورة إليسا سلوتكين، إحدى المشاركات في الفيديو، عقب إعلان هيئة المحلفين: "اليوم، أعادت هيئة محلفين أمريكية مجهولة تأكيد سيادة القانون ورفضت أن تتحول هذه القضية إلى أداة تسييس.
وأضافت: "نأمل أن ينهي هذا الموقف التحقيق السياسي المزمن"، وكشفت أن محاولات اتهامهم كانت بتوجيه مباشر من الرئيس ترامب، الذي سبق أن دعا في منشورات علنية إلى محاكمة النواب وحتى معاقبتهم بالإعدام بتهم "التمرد".
وبالمثل، أكدت النائبة ماغي جودلاندر أن هيئة المحلفين الأمريكية "وقفت في وجه سوء استخدام السلطة ضد النواب، وحمت الدستور أمام تهديدات غير مسبوقة".
ويرى المحللون أن القرار يأتي وسط انتقادات واسعة لإدارة ترامب، التي يُنظر إليها على أنها استغلت الموارد الحكومية والعدالة الفيدرالية لمحاولة معاقبة خصوم سياسيين، وقد أعلن بعض النواب الديمقراطيين المشاركين في الفيديو، بما في ذلك سلوتكين وهولاهان، رفضهم التعاون مع التحقيقات السابقة، مؤكدين أن الهدف من الإجراءات لم يكن قانونياً بقدر ما كان تهديداً وابتزازاً سياسياً.
ويعتقد مراقبون أن هذه القضية تسلط الضوء على هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية والقضاء في الولايات المتحدة، خاصة في الحالات التي يتم فيها استهداف أعضاء الكونغرس، كما تعكس قدرة النظام القضائي على مقاومة محاولات التسييس، والحفاظ على الحقوق الدستورية، في مواجهة ضغوط مباشرة من الرئيس، في موقف يوضح صلابة المؤسسات الأمريكية رغم التجاذبات السياسية الحادة.