logo
اقتصاد

إفريقيا تبحث عن بدائل.. الين واليوان في مواجهة "سطوة الدولار"

الدولار الأمريكيالمصدر: (أ ف ب)

في الأشهر الأخيرة، بدأت عدة دول والمؤسسات الإفريقية في استكشاف بدائل للدولار الأمريكي في تمويلاتها، مع التركيز على الين الياباني واليوان الصيني. 

من ساحل العاج إلى كينيا، مرورًا بالمؤسسات المالية القارية، مثل: بنك التصدير والاستيراد الإفريقي (أفريكسيمبانك)، تعكس هذه المبادرات رغبة ملموسة في تنويع مصادر التمويل وتقليل التأثر بتقلبات العملة الأمريكية، دون الانفصال الكامل عن الدولار، بحسب "جون أفريك".

أفريكسيمبانك جمع 527 مليون دولار أمريكي عبر إصدار ثاني لسندات "الساموراي" في اليابان في نوفمبر 2025، فيما كانت ساحل العاج سبقتها بإصدار سندات ساموراي بقيمة 336 مليون دولار في يوليو. 

وتأتي هذه الخطوات إلى جانب جمع أبيدجان 1.75 مليار دولار عبر سندات اليورو، معتمدة على أسعار الفائدة اليابانية الجذابة البالغة 2.3% على مدى عشر سنوات.

أخبار ذات علاقة

الصين تمنح نفط إيران شريان حياة

عقوبات واشنطن تتهاوى.. و"اليوان" يفتح الطريق أمام نفط طهران

وفي الوقت الذي تبدو هذه العمليات محدودة على نطاق السوق العالمي، فإنها تكشف عن توجه أوسع نحو تمويل الاقتصاد الأفريقي بعملات بديلة عن الدولار.

دوافع جيوسياسية ومالية

يرى خبراء أن التحركات الإفريقية لا تنبع من نبذ الدولار بقدر ما هي نتيجة دوافع جيوسياسية ومالية؛ فالدولارات لا تزال عملة الملاذ الآمن مع نحو 60% من الاحتياطيات العالمية مقومة بها، لكن صعود مجموعة البريكس وتصاعد التوترات الجيوسياسية حفّز دولاً إفريقية على البحث عن بدائل.

واتخذت كينيا خطوة عملية بتحويل جزء من قروضها من بنك التصدير والاستيراد الصيني إلى اليوان الصيني، في خطوة تهدف لتوفير أكثر من 200 مليون دولار سنويًّا على خدمة الدين وتقليل تأثير تقلبات الدولار.

أخبار ذات علاقة

يظهر في الصورة الرئيسان الصيني شي جين بينغ ونظيره الكيني وليام روتو.

اليوان يزحف إلى نيروبي.. الصين تكسب معركة الرموز النقدية قبل المدافع

كما تبحث إثيوبيا في إعادة التفاوض على ديونها الخارجية بآليات مشابهة، بينما بدأت زامبيا السماح لشركات التعدين بدفع الضرائب باليوان، إلى جانب الدولار والكواشا، كجزء من إستراتيجية الحد من تقلبات العملة.

ويؤكد الخبراء أن هذه الخطوات مدفوعة بالواقع المالي أكثر من السياسة: رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة يجعل خدمة الديون المقومة بالدولار أكثر تكلفة؛ ما يجعل اللجوء إلى الين أو اليوان خيارًا واقعيًّا لتخفيف الضغوط المالية، خصوصًا في اقتصادات مثقلة بالديون والاستثمارات الضخمة.

تحديات العملات البديلة والاعتماد المحلي

ورغم هذه المبادرات، يبقى الاعتماد على الدولار قائمًا، فحتى اليوان محدود التحويل ويخضع لرقابة بكين، بينما الين هامشي في التجارة الإفريقية.

من جانبها، تحذر إيميلي لافيتو، الباحثة في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية، من أن تقليص حصة الدولار قد يكون ذا نتائج عكسية إذا انخفضت قيمة العملات البديلة؛ ما يقلل قيمة محفظة الاحتياطيات.

من جهته، يرى تاتونغا روسيكي، كبير الاقتصاديين لشؤون إفريقيا في بنك أوف أمريكا، أن الحل الأكثر فاعلية هو الحد من استخدام الدولار داخل الأسواق المحلية، وهو ما يتطلب تطوير أسواق مالية أعمق، وعملات محلية مستقرة، وتكاملًا إقليميًّا أكبر

أخبار ذات علاقة

اليوان الصيني

بعد تعزيز نفوذها.. الصين تدوّل "اليوان" في أفريقيا

ويضيف: "إفريقيا لا تتخلى عن الدولار، لكنها تتعلم كيف لا تعتمد عليه حصريًّا. هذا التنويع يشبه عملية توازن، حيث يبقى الدولار العملة المهيمنة، بينما تُدرك القارة إمكانيات العملات الصينية واليابانية تدريجيًّا".

وتكشف هذه التحركات عن إستراتيجية مضبوطة للحكومات والمؤسسات الإفريقية، تهدف إلى حماية اقتصاداتها من تقلبات الدولار ورفع كفاءة التمويل، دون مغادرة النظام المالي العالمي القائم؛ إنها خطوة تدريجية نحو استقلال نقدي نسبي، أكثر منه قطيعة كاملة، تعكس وعي القارة بأهمية التكيف مع واقع مالي وجيوسياسي متغير.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC