طارق رحمن، السياسي البارز في بنغلاديش والرئيس الحالي للحزب الوطني البنغلادشي (BNP)، أصبح قريباً من أن يتولى منصب رئيس وزراء بنغلاديش بعد فوزه الساحق في الانتخابات العامة لعام 2026.
ينتمي رحمن إلى واحدة من أكثر العائلات السياسية نفوذاً في البلاد، فهو الابن الأكبر للرئيس السابق ضياء الرحمن، مؤسس الحزب الوطني البنغلاديشي، ولرئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء.
لطالما ارتبط اسمه بإرث عائلته في السياسة اليمينية الوسطية، حيث يُنظر إليه على نطاق واسع كخليفة طبيعي للزعامة داخل الحزب.
شغل طارق رحمن مناصب قيادية مختلفة قبل أن يصبح رئيس الحزب رسمياً بين أواخر 2025 وأوائل 2026، قبيل الانتخابات، بعد أن تصاعدت حالة خالدة ضياء الصحية وتدهورت خلال فترة سجنها السابقة.
قاد رحمن حياته السياسية لفترة طويلة من خارج البلاد، حيث قضى نحو 17 عامًا في منفى اختياري في المملكة المتحدة بعد مغادرته بنغلاديش عام 2008 وسط قضايا فساد واتهامات متعددة.
عاد رحمن في 25 ديسمبر 2025 ليقود بنفسه حملة الحزب الوطني البنغلاديشي، قبيل وفاة والدته خالدة ضياء بفترة وجيزة، ما أعطى الحملة زخماً سياسياً هائلاً.
مع استلامه منصب الرئاسة الرسمية للحزب، نجح رحمن في إعادة توحيد صفوف الحزب وبناء تحالف يضم 10 أحزاب، ما ساعده على مواجهة حزب رابطة عوامي، الذي سيطر على المشهد السياسي خلال الأعوام الماضية، وتجاوز العقبات التي أعاقت الحزب الوطني البنغلادشي في الانتخابات السابقة، بما في ذلك اعتقالات القيادات السابقة وحظر بعض الأحزاب المنافسة.
شهدت الانتخابات العامة التي جرت في 12 فبراير 2026 مشاركة نحو 127 مليون ناخب مؤهل لاختيار رئيس الوزراء والبرلمان للفترة المقبلة.
وأظهرت النتائج الأولية فوزاً ساحقاً للحزب الوطني البنغلاديشي بقيادة طارق رحمن وحلفائه، محققاً أغلبية مريحة لتشكيل الحكومة.
فاز رحمن شخصياً في دائرتي دكا-17 وبوغورا-6، ما يعزز من توقعات توليه رئاسة الوزراء رسميًا. هذه الانتخابات شهدت لأول مرة تسهيل التصويت عبر البريد لنحو 15 مليون ناخب بالخارج، وهو عامل جديد في العملية الانتخابية.
وقد جاء هذا الانتصار بعد أكثر من عقد من الهيمنة المتتالية لحزب رابطة عوامي، الذي سيطر على السلطة منذ عام 2009، وشهدت الفترة السابقة تراجع أداء الحزب الوطني البنغلاديشي إلى أدنى مستويات تاريخية في 2018 مع 7 مقاعد فقط.
يُنتظر إعلان النتائج الرسمية النهائية خلال الساعات القادمة بعد اكتمال فرز كل الأصوات في 42,761 مركز اقتراع موزعة على 64 مقاطعة، بما في ذلك 50 مقعدًا للنساء يتم توزيعها وفق التمثيل النسبي.
يُعد هذا الفوز عودة قوية للحزب الوطني البنغلاديشي إلى الصدارة، ويؤكد قدرة طارق رحمن على إعادة ترتيب المشهد السياسي البنغلاديشي بعد سنوات من غياب قيادته المباشرة.