logo
العالم

بين الشارع والإقصاء.. استبعاد نساء بنغلاديش من "ثمار الثورة" في الانتخابات

صناعة الملابس في بنغلاديشالمصدر: بي بي سي

كشفت انتخابات 12 فبراير في بنغلاديش مفارقة صارخة؛ إذ بينما تعتمد الدولة اقتصاديًا على النساء وتستند سياسيًا إلى احتجاجاتهن، تعيد إقصاءهن فور انتقال السلطة من الشارع إلى مؤسسات الحكم.

وعلى الرغم من الدور القيادي للنساء في الحراك الطلابي الذي أنهى حكم الشيخة حسينة عام 2024، بحسب "فورين بوليسي"، فإن نسبة النساء بين المرشحات لا تتجاوز 4%، بعيدًا عن الهدف المحدد في ميثاق يوليو السابق؛ إذ فشلت معظم الأحزاب الرئيسية في ترشيح النساء، وحتى "جماعة الإسلام"، التي تحاول كسب شرائح وسطية ونسائية، لم ترشح أي امرأة.

أخبار ذات علاقة

استعدادات للانتخابات في بنغلاديش

انتخابات "ما بعد الثورة".. اختبار حاسم لمستقبل الديمقراطية في بنغلاديش

من جانبها، قالت الناشطة شاهينور أكتر سومي، التي شاركت في الحراك، إن لديها ميزة في مجتمع محافظ لأنها تستطيع التحدث مباشرة مع النساء في المنازل، لكنها تواجه صعوبة كبيرة في الفوز.

كما أن بعض المرشحات من الأحزاب اليسارية مثل تسليمة أختر، المعروفة بعملها مع عاملات قطاع الملابس الجاهزة، يكافحن ضد نظام انتخابي محافظ ومحصّن بالذكورية.

ويرى المحللون أن المفارقة تمتد إلى أعلى مستويات السلطة؛ إذ على الرغم من أن بنغلاديش حكمتها امرأتان لنحو 30 عامًا من عمر الدولة (الشيخة حسينة ورئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء من الحزب الوطني البنغلاديشي)، فإن القيادات النسائية صعدن عبر شبكات ذكورية ولم يتمكنّ من كسر الحواجز البنيوية أمام النساء في السياسة.

كما عززت الجماعات المحافظة من استبعاد النساء، مستندة إلى رؤية دينية تحدد للنساء دورًا ثانويًا، بينما يؤكد الدستور البنغلاديشي المساواة بين الجنسين.

أخبار ذات علاقة

صناعة الملابس في بنغلاديش

72 ساعة قبل الانتخابات.. بنغلاديش وواشنطن تبرمان اتفاقية تاريخية

وكشفت مصادر أن بنغلاديش، منذ استقلالها، حققت مكاسب هائلة في تمكين المرأة؛ إذ تُعدّ نسبة إلمام النساء بالقراءة والكتابة الأعلى في جنوب آسيا بعد جزر المالديف وسريلانكا، كما تتجاوز نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة فيها مثيلتها في الهند أو باكستان.

وتعتمد احتياطيات بنغلاديش من العملات الأجنبية على مصدرين رئيسيين: تحويلات العاملين المهاجرين في الخارج، وعمل ملايين النساء في القطاعات الإنتاجية بما في ذلك مصانع الملابس.

من جهتها، أكدت الحقوقية البارزة، سارا حسين، أن التصريحات التي تبرر تفوق القيادة الذكورية يجب مقاومتها، وأن مساواة المرأة والرجل يجب أن تُحترم دستورياً؛ نظرًا لأن هذا الإقصاء السياسي متناقض مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

وبحسب مراقبين، فإن هذا الوضع يعكس أن النساء في بنغلاديش، رغم مركزهن الفاعل في الاحتجاجات والتغيير الاجتماعي، ما زلن خارج دائرة السلطة الفعلية، وأن الثورة التي كنّ في قلبها لم تترجم إلى تمثيل سياسي حقيقي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC