كشفت مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي نجح في الحصول على تخفيضٍ كبيرٍ في الرسوم الجمركية الرئيسة إلى 18%، وهو ما يتماشى الآن مع منافسي الهند الرئيسين في آسيا، لكن منتقدين أشاروا إلى أنه قوّض السيادة الهندية وأضرّ بالمزارعين في البلاد.
ووفقًا لـ"نيويورك تايمز"، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلنت، أخيرًا، إلغاء التعرفة البالغة 50% على معظم الصادرات الهندية، فيما رحّب مودي على وسائل التواصل الاجتماعي، شاكرًا ترامب إنابة عن 1.4 مليار هندي.
ويرى المحللون أن هذا التفاؤل الأولي تحوّل سريعًا إلى قلق كبير، بما في ذلك التزامات بشراء 500 مليار دولار من البضائع الأمريكية خلال 5 سنوات، ما يضاعف الواردات الهندية ويثير مخاوف المزارعين من تأثير الواردات الأمريكية على سبل عيشهم.
وأعلنت جماعات المزارعين في الهند إضرابًا للمطالبة بعدم توقيع الصفقة، ووصفتها المعارضة البرلمانية بأنها "استسلام كامل" لمصالح الهند، مهددة السيادة الاقتصادية وتعريض الأسواق الحيوية لمنافسة غير عادلة.
وحذر مراقبون من أن ظهور التباينات بين البيانات الهندية والأمريكية يزيد المخاوف، خصوصًا حول مسألة النفط الروسي، إذ أشارت نشرة البيت الأبيض إلى أن تخفيض الرسوم الجمركية جاء "اعترافًا بالتزام الهند بوقف شراء نفط روسيا"، فيما لم توضح الحكومة الهندية موقفها.
كما أثارت إضافة عبارة "بعض الحبوب" على قائمة المنتجات الزراعية الأمريكية غضبًا شعبيًا، كون الحبوب عنصرًا أساسيًا في النظام الغذائي الهندي، قبل أن تُحذف العبارة لاحقًا من موقع البيت الأبيض.
الصفقة أثارت غضب المزارعين الذين وصفوها بـ"استسلام تام"، واعتبروا وزير التجارة بييوش جويال "خائنًا"، مطالبين باستقالته، كما حذر خبراء اقتصاديون من أن الصفقة تجعل الهند أكثر ارتباطًا بالولايات المتحدة على حساب استقلالها الاستراتيجي، خصوصًا على صعيد السياسة الخارجية وموضوع روسيا.
وحتى الصناعات الهندية الكبرى، مثل قطاع النسيج، بدأت تشعر بالقلق من تأثير الصفقة، خصوصًا بعد توقيع إدارة ترامب اتفاقًا مماثلًا مع بنغلاديش قد يمنحها ميزة تنافسية على الهند، في وقت يواجه فيه المنتجون الهنديون منافسة متزايدة من الصين وفيتنام.
وبحسب خبراء فإن صفقة ترامب-مودي تكشف بوضوح تحوّل نيوديلهي التدريجي من قوة تسعى للتوازن بين القوى الكبرى إلى شريك اقتصادي يزداد ارتباطه بواشنطن، فيما تتحمل الهند المخاطر الاقتصادية والسياسية الناتجة عن هذا الالتزام الجديد.