logo
العالم

"الحارس القطبي".. الناتو يسعى لطمأنة ترامب أكثر من ردع موسكو

جندي دنماركي أمام مركز القيادة المشتركة في غرينلاندالمصدر: (أ ب)

يعزز حلف شمال الأطلسي (ناتو) حضوره في القطب الشمالي عبر مبادرة جديدة تحمل اسم "الحارس القطبي" (Arctic Sentry)، في مسعى ينظر إليه على نطاق واسع كرسالة طمأنة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكثر من كونه استجابة لتهديد أمني وشيك.

وبحسب تقرير نشره موقع "بوليتيكو"، فإن التحرك يأتي قبيل اجتماع وزراء دفاع الحلف في بروكسل، وسط ضغوط أمريكية مكثفة دفعت الحلفاء إلى إظهار اهتمام أكبر بغرينلاند والمنطقة القطبية، بعد تصريحات سابقة لترامب لوّح فيها بإمكانية ضم الجزيرة التابعة للدنمارك.

ورأى دبلوماسيون وخبراء تحدثوا للموقع أن المبادرة الجديدة لا تمثل تحولا عسكريًا جذريًا، بل هي أقرب إلى "إعادة تسمية" لأنشطة قائمة بالفعل، في إطار جهد دبلوماسي لاحتواء التوتر مع واشنطن والحفاظ على تماسك الحلف.

وقال الأمين العام للناتو مارك روته إن "تعزيز الوجود في القطب الشمالي كان ضروريًا في ظل تصاعد النشاط العسكري الروسي وازدياد اهتمام الصين بالمنطقة". 

إلا أن عددًا من المحللين اعتبروا أن التهديدات المطروحة "مبالغ فيها إلى حد كبير"، وأن الحلف يمتلك بالفعل قدرات كافية لردع موسكو في المنطقة.

تهديد نظري أكثر منه واقعي

ويرى خبراء أن ميزان القوى في القطب الشمالي لا يميل لصالح روسيا، خاصة بعد انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو عقب الحرب في أوكرانيا، ما عزز القدرات الدفاعية للحلف في الشمال الأوروبي.

كما أشاروا إلى أن الولايات المتحدة قادرة على نشر آلاف الجنود من ألاسكا إلى غرينلاند خلال 12 إلى 24 ساعة إذا دعت الحاجة، وأن لديها خبرة واسعة في العمل ضمن الظروف القطبية من خلال تدريبات دورية.

وتشمل المخاوف الأمريكية المعلنة أسطول كاسحات الجليد الروسي، والصواريخ فرط الصوتية، والتعاون الروسي–الصيني، إضافة إلى فتح طرق ملاحة جديدة بفعل ذوبان الجليد. 

إلا أن محللين اعتبروا أن هذه التطورات لا تشكل تحولًا استراتيجيًا جديدًا مقارنة بمرحلة الحرب الباردة.

أخبار ذات علاقة

سيرغي لافروف

روسيا تلوح بالتحرك لمواجهة "عسكرة غرينلاند"

وأشار التقرير إلى أن تهديد ترامب السابق باستخدام القوة لضم غرينلاند شكّل نقطة تحول في نظر العديد من الدول الأوروبية إلى واشنطن كشريك يمكن الاعتماد عليه. 

وقد تراجع ترامب لاحقًا عن لهجته، بعد تعهد الحلفاء بإيلاء أمن القطب الشمالي اهتمامًا أكبر.

ويرى دبلوماسيون أن مهمة "الحارس القطبي" تحمل بعدًا رمزيًا واتصاليًا واضحًا، يهدف إلى إظهار التزام الحلف بأمن المنطقة، وإرسال رسالة مبكرة إلى روسيا والصين بعدم محاولة توسيع نفوذهما هناك، خصوصًا في حال تغير الوضع السياسي لغرينلاند مستقبلًا.

الكلفة والجدوى

حاليًا، ينتشر نحو 150 جنديًا أمريكيًا في قاعدة "بيتوفيك" الفضائية شمال غرينلاند. 

وبينما أبدت الدنمارك وغرينلاند انفتاحًا على زيادة الوجود الأمريكي ضمن الترتيبات القائمة، حذر مسؤولون سابقون في الناتو من أن نشر قوات دائمة إضافية سيكون مكلفًا وغير مبرر في الظروف الراهنة.

أخبار ذات علاقة

جزيرة غرينلاند

"نوكيا فنلندا".. سلاح ترامب للوصول إلى ثروات غرينلاند

ويرى بعض الدبلوماسيين أن إرسال عدد محدود من السفن أو تنظيم تدريبات مشتركة بمشاركة مئات الجنود قد يكون "ثمنًا مقبولًا" للحفاظ على وحدة الحلف، حتى لو لم تكن هناك ضرورة عسكرية ملحة لذلك.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC