logo
العالم

لقاء خامنئي "المستحيل".. ترامب وصياغة "دبلوماسية القمم" مع الخصوم

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: رويترز

يُنظر إلى الطرح الأمريكي الأخير بشأن استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعقد لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي، بوصفه جزءًا من مقاربة يسعى من خلالها الرئيس إلى تقديم نفسه، كرجل سلام يبحث عن تسويات، غير أن ساكن البيت الأبيض يدرك أن عقد مثل هذا اللقاء يظل أمرًا شبه مستحيل.

وعلى الرغم من أن ما يعرف بـ"دبلوماسية القمم" مع الخصوم الكبار، حاضرة مع الرئيس الجمهوري، سواء في لقاءات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ وحتى زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، إلا أن خامنئي بعيد عن هذه النظرية.

أخبار ذات علاقة

ترامب في لقاء سابق مع نتنياهو

ترامب يدرس إحداث "تغيير سريع" للنظام في إيران وتجنب حرب طويلة الأمد

فرصة اللقاء بين ترامب وخامنئي

هذا العرض المفاجئ من الولايات المتحدة بإمكانية عقد لقاء بين ترامب والمرشد الإيراني، قد لا يستهوي الأخير، وذلك ليس لعارض صحي أو الخوف على حياته، ولكنه ظل لسنوات طويلة يصف الولايات المتحدة بـ"الشيطان الأكبر"، ويسوق ذلك جيدا للبسطاء، فكيف يجلس مع رئيسها ويصافحه؟!

وكان أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الرئيس دونالد ترامب "مستعد للقاء أي شخص كان"، حتى لو كان المرشد الإيراني علي خامنئي، وذلك وسط ذروة الأزمة السياسية المشتعلة بين البلدين، وقال:"بصراحة أنا واثق تماما من القول إنه لو أعلن المرشد الإيراني غدا رغبته في لقاء ترامب، فإنه سيوافق على لقائه".

ويقول أستاذ الدراسات الإيرانية، الدكتور نبيل الحيدري إن الرئيس ترامب يفكر في التعامل مع الملفات المتأزمة عبر لقاء مباشر مع الزعماء، ويبدو أن ذلك جانب في بعض الأوقات وفي لحظات معينة تطبيق نظريته لإدارة العلاقات الدولية أو المسارات المعقدة.

وأضاف الحيدري لـ"إرم نيوز"، أن هذا النهج جرى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي وصفه بالشخص القوي والعظيم، كما التقى رئيس الصين المنافس له في الجانب الاقتصادي، بل وذهب للقاء زعيم كوريا الشمالية، مبينا أن هناك مراسلات غير مباشرة من قبل ترامب مع طهران تجري عبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ويأتي الجواب من خامنئي، ويكون ذلك في المسائل الكبرى، ولكن من الصعب أن يجمع لقاء مباشر بين الرئيس الجمهوري ورأس النظام الإيراني. 

وأرجع الحيدري السبب في ذلك إلى رفض منتظر من خامنئي الذي لن يكون من مصلحته ذلك حيث يؤثر لقاء مثل ذلك على مصداقيته أمام الشعب، في ظل وصفه ترامب بـ"الشيطان الأكبر" ورفعه الشعارات التي عاشت عليها الثورة الإسلامية ودستورها، والتي أسس لها آية الله الخميني.

ويرجح أستاذ الدراسات الإيرانية في هذا الصدد، إمكانية عقد لقاء نائب ترامب مع مندوب عن خامنئي، سواء كان عراقجي أو أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني أو ما شابه، أما اللقاء بينهما يظل عبر الرسائل المباشرة هذه المرة.

 وأشار إلى أن ترامب يفضل المواجهة في تحريك الملفات، وقد صرح برغبته في لقاء علني مع خامنئي من قبل، غير أن الأخير وجه خطابا بذيئا للرئيس الجمهوري وحمّله هو وإسرائيل مسؤولية تحريك المظاهرات الشعبية الأخيرة.

وبحسب الحيدري فإن ترامب في وضع قوي وخامنئي في حالة ضعف، في وقت تمر فيه إيران بأصعب مراحلها، مشيرًا إلى أن من المنتظر عقد لقاء ثان بين الوفدين، الأمريكي برئاسة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، والإيراني برئاسة عراقجي في جنيف بوساطة عمانية.

وأردف قائلا إن سلطنة عمان هي التي نجحت سابقًا في الذهاب إلى اتفاق 2015، وهي تسعى الآن أيضًا للوساطة الحالية، إلا أن الشروط باتت أصعب كثيرا، وإيران تنظر بقوة في هذه المرحلة لضعفها الداخلي والخارجي واحتمالية عودة الاحتجاجات بشكل أقوى.

 تصريحات خامنئي وصورته أمام الشارع

من جانبه، يستبعد أستاذ الاقتصاد السياسي ورئيس مستشاري جامعة ميرلاند، الدكتور فرانك مسمار، حدوث مثل هذا اللقاء، معتبرا أن هذا الأمر يأتي ضمن أحاديث دبلوماسية وأن الولايات المتحدة لن تذهب إلى الحرب إلا إذا فشلت في تحقيق غايات التفاوض لتحقيق السلام.

وبين مسمار لـ"إرم نيوز"، أن طرح حدوث مثل هذا اللقاء من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عبارة عن خطاب دبلوماسي في تجمع دولي كبير، لإظهار مدى رغبة واشنطن في التفاوض على طاولة الدبلوماسية وليس ساحة الحرب، معتبرا أن من عوائق إتمام مثل هذا اللقاء أن خامنئي المرجعية الدينية في إيران، دائما ما وصف الولايات المتحدة بـ"الشيطان الأكبر والعدو" ولن يكون مناسبا لصورته أمام الشارع أن يجلس مع الرئيس الأمريكي.

واستكمل مسمار أن ضمن هذه المعادلة، إذا قابل خامنئي ترامب يسقط النظام سياسيا أمام الشارع، وإذا وافق على أي ركن من الشروط التي يرفضها، يتجه الحكم إلى منحى الانهيار، وإذا استمرت الحشود العسكرية الأمريكية لأكثر من 6 أشهر في هذه الوضعية، تسقط طهران اقتصاديا.

ويرى أستاذ الاقتصاد السياسي أن أي لقاء بين ترامب وخامنئي لن يحمل أي نتيجة إيجابية لإيران، معتبرا أن هذا الطرح ذكاء سياسي من واشنطن لإظهار مدى الرغبة في الذهاب إلى أبعد نقطة لتحقيق سلام بغض النظر عن النتائج.

أخبار ذات علاقة

مصفاة نفط إيرانية

"الضربة الكبرى".. هل تتجه واشنطن إلى السلاح النفطي لإخضاع إيران؟

شروط أمريكية واضحة ولن تتغير 

ومن العوائق في إتمام مثل هذا اللقاء، وفق مسمار، أن الشروط الأمريكية واضحة ولن تتغير حتى لو كان التفاوض مع المرشد ذاته، لاسيما أن ترامب لن يتراجع عن نقاط البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والأذرع الإيرانية.

وذكر مسمار أن المشكلة المتواجدة في النظام الإيراني هي فكر الثورة الذي تأسس بطريقة عفوية بعد أن كانت هناك مشاكل اقتصادية في إيران وكانت الاحتجاجات التي أسقطت حكم الشاه لهذه الأسباب، ولكن كان هناك من ركبوا المظاهرات الشعبية وحولوها إلى إطار ديني بعيد عن مطالب الشارع.

وختم قائلا إن فكر ثورة الخميني استطاع بيع أفكار للمواطن الإيراني طيلة خمسة عقود، منها أن الدولة يجب أن تكون قوية أمام الشياطين، قاصدا الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك من خلال السلاح النووي والصواريخ الباليستية، ولكن الشارع وجد أن ذلك سراب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC