logo
العالم

زيلينسكي يرسم حدود الأمن.. 20 عاماً كحد أدنى للضمانات الأمريكية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية الأمري...المصدر: رويترز

يشهد ملف الضمانات الأمنية لأوكرانيا خلافًا متصاعدًا بين كييف وواشنطن، يتمحور حول المدة الزمنية التي يجب أن تستمر فيها هذه الضمانات قبل التوقيع على أي اتفاق سلام مع روسيا، وقد برز هذا الخلاف بحدة خلال فعاليات مؤتمر ميونيخ للأمن.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوضوح أن بلاده ترفض مقترح الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم ضمانات أمنية لمدة 15 عامًا، مؤكداً أن هذه الفترة غير كافية لحماية أوكرانيا من أي عدوان مستقبلي، وأن بلاده تطمح إلى ضمانات تمتد إلى 20 عامًا أو أكثر لحفظ الأمن والاستقرار بعد الحرب.

أساس للاستقرار

وكشف زيلينسكي في تصريحات خلال المباحثات مع أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي في ميونخ، أن كييف تتطلع إلى ضمانات تمتد لما بين 20 و30 أو حتى 50 عامًا، لكنه أشار إلى أن القرار النهائي سيتحدد بعد توافق القيادة الأمريكية والكونغرس.

وترى أوكرانيا أن هذه الضمانات ليست مجرد التزامات زمنية، بل أساس لضمان الاستقرار والمصداقية الأمنية في مرحلة ما بعد الحرب، في ظل استمرار التهديدات الروسية، بما في ذلك رفض موسكو لأي تواجد لقوات أجنبية في الأراضي الأوكرانية، وهو ما يزيد من حساسية ملف الضمانات وأهميته في أي صياغة نهائية لاتفاق السلام.  

أخبار ذات علاقة

صاروخ روسي أطلق تجاه العاصمة الأوكرانية كييف

وقف الحرب أم تسليح كييف؟.. واشنطن تدعم مسار التفاوض عسكرياً

ووفقا للمراقبين، يفتح هذا الفارق في التطلعات الزمنية للضمانات فجوة جديدة في العلاقات بين كييف وواشنطن، ويُعتبر أحد أهم العقبات أمام التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين أوكرانيا وروسيا في المرحلة المقبلة. 

"غياب موقف أمريكي واضح"

وفي هذا الإطار، أكد الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف، أنه لا يرى وجود فجوة حقيقية بين كييف وواشنطن بشأن ملف الضمانات الأمنية، وأن الجدل الدائر حول مدة الضمانات بين 15 و20 عامًا يعكس في الأساس غياب موقف أمريكي رسمي واضح وملزم، أكثر مما يعكس خلافا جوهريا في الرؤى.

وأشار في تصريحات لـ"إرم نيوز" إلى أن التصريحات العلنية الصادرة حتى الآن تتركز على مطالب الرئيس الأوكراني زيلينسكي بضرورة توفير ضمانات أمنية قوية وطويلة الأمد، بينما لم يصدر عن الرئيس دونالد ترامب إعلان صريح يحدد طبيعة هذه الضمانات أو إطارها القانوني. 

وأضاف أن أفكارًا طُرحت قبل نحو شهر حول إمكانية تقديم ضمانات مقابل تنازلات معينة، إلا أن الدستور الأوكراني لا يسمح بأي تنازل يمس وحدة الأراضي، كما أن المجتمع الأوكراني غير مستعد لقبول أي مساس بالسيادة.

ولفت الدبلوماسي الأوكراني السابق إلى أن موسكو أعلنت مسبقًا رفضها الاعتراف بأي ضمانات تُمنح لكييف، واعتبرت وجود قوات أجنبية هدفًا مشروعًا، ما يجعل واشنطن تتجنب تقديم التزامات مباشرة قد تجرها إلى مواجهة.

وشدد شوماكوف على أن التجارب السابقة المرتبطة بالمذكرات والاتفاقيات الأمنية الخاصة بأوكرانيا أظهرت محدودية تنفيذ التعهدات، مؤكدًا أن أي ضمانات مستقبلية لن تكون ذات قيمة ما لم تكن واضحة وملزمة وقابلة للتنفيذ عمليًا.

"لا تأثير حاسم بشأن المدة"

إلى ذلك، أكد عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات بواشنطن ماركو مسعد، أن النقاش حول منح أوكرانيا ضمانات لمدة 15 أو 20 عامًا لا يحمل تأثيرا حاسما على مسار الأزمة، معتبرًا أن هذه الطروحات تندرج ضمن الخطاب السياسي أكثر من كونها عناصر فاصلة في التفاوض. 

وقال في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن أية عملية تفاوض جادة ستُحسم وفق موازين القوة الفعلية على الأرض، حيث يفرض الطرف الأقوى عسكريًا شروطه، مشيرًا إلى أن روسيا تمثل هذا الطرف في المرحلة الراهنة. 

وأضاف أن تقديم ضمانات طويلة الأمد لكييف، حتى لو امتدت لعقود، لن يمنع تكرار الصراع إذا لم تُعالج الأسباب التي أدت إلى اندلاعه، وعلى رأسها ما تعتبره موسكو اختلالا في بيئتها الأمنية. 

وتساءل عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات بواشنطن، عن جدوى الضمانات إذا كانت الترتيبات السابقة لم تمنع الحرب من الأساس، مؤكدًا أن أي تسوية مستقرة تتطلب معالجة شاملة لجذور الأزمة وتقديم تطمينات متبادلة، لا الاكتفاء بتحديد مدد زمنية. 

وشدد على أن الواقع الميداني هو الذي يحدد النتائج في النهاية، وأن الفارق بين 15 و20 عامًا لن يغيّر المعادلة ما لم تتغير التوازنات الاستراتيجية القائمة. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومبعوثون أمريكيون خلال اجتماع في الكرملين

ترامب يُعيد صياغة السلام.. ضمانات أمنية مقابل تجميد خطوط القتال في أوكرانيا

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC