logo
اقتصاد

لأول مرة.. بريطانيا تتصدر معدلات بطالة الشباب في أوروبا

مركز توظيف في منطقة بورو بلندن، بريطانياالمصدر: رويترز

قالت صحيفة "التلغراف" البريطانية، إن معدل بطالة الشباب في بريطانيا ارتفع فوق المعدل الأوروبي لأول مرة.

وقفزت نسبة البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا إلى 15.3% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، متجاوزةً بذلك معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي البالغ 15%، وفقًا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وهذه هي المرة الأولى التي تتجاوز فيها نسبة بطالة الشباب في بريطانيا مثيلتها في الاتحاد الأوروبي منذ بدء تسجيل البيانات عام 2000، وفقًا للصحيفة.

وأرجعت كاثرين مان، إحدى كبار مسؤولي في بنك إنجلترا، ارتفاع الحد الأدنى للأجور إلى ارتفاع تكلفة المعيشة، مما أدى إلى عزوف الشباب عن العمل.

أخبار ذات علاقة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

الأزمات وضعته في قلب العاصفة.. بريطانيا ترسم سيناريوهات خلافة ستارمر

الحد الأدنى للأجور

وحذرت في مقابلة مع الصحيفة، من أن الزيادات "الكبيرة" في الحد الأدنى للأجور، التي بدأ تطبيقها في عهد حزب المحافظين واستمرت في عهد حزب العمال، قد "أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة" بين الشباب.

وبيّنت كاثرين مان أن السياسة الحكومية كانت المحرك الرئيسي للارتفاع الأخير في معدل بطالة الشباب، مضيفة "أعتقد أنه يجب علينا أن نكون حذرين للغاية في سرد قصة بطالة الشباب باعتبارها مؤشراً على تدهور أعمق في سوق العمل".

ولفتت إلى أن "تراكم الزيادة في الحد الأدنى للأجور على مدى 3 سنوات لهذه الفئة قد انعكس على ارتفاع معدلات البطالة بين هذه الفئة من العمال، أمر مؤسف للغاية، ولكنه واقع لا مفر منه".

وتنضم مان، المستشارة السابقة لجورج بوش الأب، والتي تُسهم حاليًا في تحديد أسعار الفائدة في المملكة المتحدة، إلى مجموعة من الاقتصاديين ومراكز الأبحاث اليسارية في التحذير من أن الزيادات الهائلة في الحد الأدنى للأجور، والتي تُعيق التضخم، تُثقل كاهل الاقتصاد.

 إلغاء الحد الأدنى للأجور

وحتى أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة، اعترفت بأن الأجور المرتفعة للغاية للشباب تُصعّب عليهم الحصول على وظائف.

وتعهد حزب العمال بإلغاء ما وصفه بـ"فئات عمرية تمييزية" من خلال إلغاء الحد الأدنى للأجور المخصص للشباب، والذي كان ساريًا منذ بدء العمل بالنظام عام 1999.

وفي شهر أبريل/نيسان من عام 2024، ألغى وزير المالية آنذاك، جيريمي هانت، الحد الأدنى للأجور المخصص للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 21 و22 عامًا.

ومنذ ذلك الحين، قلّص حزب العمال بشكل كبير الفجوة بين الحد الأدنى للأجور المخصص للشباب والحد الأدنى للأجور الرئيسي، وذلك من خلال سلسلة من الزيادات الحادة في الأجور المخصصة للشباب.

أخبار ذات علاقة

من موقع الحريق في لندن

حريق ضخم يلتهم حضانة أطفال في لندن (فيديو)

ارتفاع عدد الشباب العاطلين

ورفعت وزيرة الخزانة راشيل ريفز أجور الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا بنسبة 16.3% في شهر أبريل/ نيسان 2025، من 8.60 جنيه إسترليني إلى 10 جنيهات إسترلينية في الساعة، أما بالنسبة للعاملين الذين تبلغ أعمارهم 21 عامًا فأكثر، فقد ارتفعت الأجور بنسبة 6.7% من 11.44 جنيهًا إسترلينيًا إلى 12.21 جنيهًا إسترلينيًا.

وفي شهر أبريل/ نيسان المُقبل، من المقرر أن ترتفع أجور الشباب مرة أخرى بنسبة 8.5% لتصل إلى 10.85 جنيه إسترليني في الساعة، أما بالنسبة لمن تزيد أعمارهم عن 21 عامًا، فسترتفع الأجور بنسبة 4.1% لتصل إلى 12.71 جنيه إسترليني في الساعة.

وكان الهدف من خفض أجور الشباب تشجيع أصحاب العمل على منح الفرصة للموظفين الجدد الأقل خبرة.

وحذر بول جونسون، المدير السابق لمعهد الدراسات المالية، من أن التغييرات الأخيرة تُصعّب على الناس الحصول على وظائفهم الأولى.

وقال "إذا كان أمام أصحاب العمل خيار بين دفع نفس الأجر لشخص يبلغ من العمر 18 عامًا وآخر يبلغ من العمر 25 عامًا، فلماذا يختارون الشخص البالغ من العمر 18 عامًا؟ كان هناك سبب وجيه لانخفاض هذا المعدل بالنسبة للفئة العمرية الأصغر".

وكشفت إحصاءات عن ارتفاع عدد الشباب العاطلين عن العمل بمقدار 150 ألف شاب منذ تولي حزب العمال السلطة، ليصل إجمالي عدد العاطلين عن العمل من الفئة العمرية 16 إلى 24 عامًا إلى 729 ألفًا.

وقال أندرو غريفيث، وزير الأعمال في حكومة الظل: "لعقود طويلة، كان ارتفاع معدلات بطالة الشباب في أوروبا أحد أبرز إخفاقاتها. لذا، من الكارثي أن حزب العمال، حتى قبل أن تظهر آثار سياساته الأسوأ بشكل كامل، جعل وضع المملكة المتحدة أسوأ من أوروبا فيما يتعلق ببطالة الشباب".

خفض عدد الموظفين

وبينما أوضحت مان أنها تتفهم "أهداف" رفع الحد الأدنى للأجور، حذرت من أن أصحاب العمل قد يلجؤون إلى خفض عدد الموظفين للتكيف مع ارتفاع التكاليف.

وقالت: "بإمكان الشركات رفع الأسعار، وخفض الأجور، وتحسين الإنتاجية، كما يمكنها اختيار عدم التوظيف. وستختلف هوامش التعديل هذه باختلاف فئات العمال. فبالنسبة لبعض هؤلاء العمال، لا يمكن خفض الأجور. هذا هو جوهر الحد الأدنى الوطني للأجور، أليس كذلك؟"

ونتيجةً لذلك، كما أضافت، اضطرت العديد من الشركات إلى "اتخاذ قرار بعدم التوظيف".

من جانبها، قالت لويز مورفي، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة ريزولوشن، إن على الحكومة "توخي الحذر الشديد".

وأشارت إلى أن الحكومة بحاجة إلى الموازنة بين هدفها المتمثل في رفع مستوى معيشة الشباب وبين خطر الإضرار بفرص عملهم.

وقال متحدث باسم الحكومة: "تتزايد بطالة الشباب منذ عام 2022، ونحن نتخذ إجراءات حازمة لتوفير فرص عمل جيدة للشباب ودفع عجلة النمو في جميع أنحاء البلاد".

وأضاف: "نستثمر 1.5 مليار جنيه إسترليني في فرص العمل والتدريب والتلمذة الصناعية، ونسهل على الشركات دعم المواهب الشابة من خلال تخفيف أعباء التأمين الوطني، بينما سيتناول التقرير المستقل الذي سيجريه آلان ميلبورن الأسباب الجذرية لعزوف الشباب عن العمل".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC