logo
العالم

الأزمات وضعته في قلب العاصفة.. بريطانيا ترسم سيناريوهات خلافة ستارمر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر المصدر: رويترز

بعد أقل من عامين على توليه السلطة، يجد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر نفسه في عين العاصفة، حيث تتصاعد التكهنات في أروقة وستمنستر حول خلافته المحتملة. 

وأدت سلسلة من الأزمات المتلاحقة، آخرها الجدل المثير حول تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا في الولايات المتحدة، وارتباط اسمه بملف المجرم الجنسي جيفري إبستين، إلى تآكل شعبية ستارمر بشكل حاد، وفتح الباب أمام طموحات داخل حزب العمال.

ستارمر في أزمة تاريخية

"من يمكن أن يخلف السير كير ستارمر في منصب رئيس الوزراء البريطاني؟".. بهذا السؤال الصادم نشرت مجلة "ذي إيكونوميست" تقريرًا، أشارت فيه إلى أن الزعيم العمالي، الذي وصل إلى داونينغ ستريت في يوليو/تموز عام 2024، يعاني من معدلات عدم شعبية قياسية بعد 19 شهرًا فقط من حكمه.

ولإسقاط ستارمر داخليًّا، يكفي أن يدعم 81 نائبًا عماليًّا مرشحًا بديلًا، وإذا حصل هذا المرشح على 20% من الأصوات على الأقل، سيخضع هو وستارمر لتصويت أوسع يشارك فيه نحو 250 ألف عضو ومتعاطف مع الحزب.

لكن المشكلة، كما تشير "ذي إيكونوميست" بسخرية، تتمثل في أن "مخزون المواهب محدود".

أخبار ذات علاقة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

"صانع ستارمر".. كيف عصفت فضيحة ماندلسون بعرش عراب "ثورة" حزب العمال؟

أنجيلا راينر.. الطعنة القادمة

وتتصدر أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة البالغة من العمر 40 عامًا، قائمة المرشحين المحتملين.

وتحظى هذه السياسية من الطبقة العاملة، التي عملت سابقًا ممرضة، بشعبية كبيرة بين الجناح اليساري للحزب، وتعتبر المفضلة لدى المراهنين لخلافة ستارمر.

لكن مسيرة راينر السياسية تعثرت في سبتمبر/أيلول عام 2025 عندما اضطرت للاستقالة من منصبها بعد اعترافها بعدم دفع ضرائب عند شراء شقة.

ورغم هذه الفضيحة، لا تزال راينر تحتفظ برأسمال سياسي قوي ومصداقية شعبية، وتنتظر على مقاعد الصف الخلفي في البرلمان، ونادرًا ما تتدخل، لكنها تبقى شخصية مراقبة عن كثب.

وفي مطلع فبراير/شباط عام 2025، انفصلت راينر علنًا عن ستارمر خلال تصويت حساس يتعلق بتعيين ماندلسون، متقاربة مؤقتًا مع المحافظين، ما كشف التوترات الداخلية في حزب العمال.

وتساءلت صحيفة "ذي إندبندنت" بسخرية: "أنجيلا راينر تمسك بالسكين الذي قد يطعن ستارمر – لكن هل ستفوز بالتاج؟".

غير أن بعض النواب يعتقدون أنها قد تبقى في الظل حتى تنتهي مصلحة الضرائب البريطانية من تحقيقها بشأن 40 ألف جنيه إسترليني من رسوم الطوابع غير المدفوعة على شرائها للشقة، ما يحدُّ مؤقتًا من طموحاتها.

ويس ستريتينغ.. المرشح الأوفر حظًّا

منذ استقالة راينر، برز وزير الصحة ويس ستريتينغ، البالغ 43 عامًا، كشخصية محورية في سباق الخلافة.

وحقق ستريتينغ نتائج تعتبر مرضية على رأس وزارة الصحة، حيث قلص عدد مواقع خدمة الصحة الوطنية (NHS)، واستثمر في الذكاء الاصطناعي لتحسين التشخيصات، مما أظهر كفاءته الإدارية.

وبحسب صحيفة "ذا غارديان"، فإن "ويس ستريتينغ هو من يحظى بأكبر عدد من الداعمين البرلمانيين المستعدين للمخاطرة بدعمه".

ويُشاد بمهاراة ستريتينغ الإعلامية، فقد نفى أي تحرك ضد رئيس الوزراء الحالي بعد تقارير صحفية عن محاولة زعزعة محتملة بعد تقديم الموازنة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني.

وعلى عكس راينر، لا توجد فضائح عامة ملحوظة تشوه صورة ستريتينغ، أو تكاد، فقد عادت للظهور في الصحافة البريطانية علاقاته السابقة مع بيتر ماندلسون.

أخبار ذات علاقة

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

بسبب إبستين.. ستارمر يواجه أزمة سياسية تهدد بقاءه في منصبه

آندي بورنهام وإد ميليباند.. خيارات بعيدة

ومؤخرًا، تراجعت فرص آندي بورنهام، عمدة مانشستر منذ العام 2017، بعد أن منعه حلفاء ستارمر في اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب من الترشح لانتخابات فرعية.

ففي المملكة المتحدة، لكي تصبح زعيمًا لحزب العمال، يجب أن تكون نائبًا في البرلمان، ورغم ذلك، بنى بورنهام صورة شخصية شعبية، خاصة عندما تفاوض خلال جائحة كورونا للحصول على مساعدات مالية لمدينته والبلدة المجاورة.

أما إد ميليباند، زعيم حزب العمال السابق بين الأعوام 2010 و2015، والذي خسر الانتخابات العامة أمام ديفيد كاميرون، فلا يزال يحتفظ بتأثير ملحوظ، حيث يشغل حاليًّا دوراً رئيسيًّا في القضايا المناخية والطاقة كوزير دولة لأمن الطاقة والحياد الكربوني. 

ووفقًا لـ"ذي إيكونوميست"، تضاعفت فرص إد ميليباند مؤخرًا من 4% إلى 7%، ما يشير إلى أنه لا يزال لاعبًا لا يمكن تجاهله في اللعبة الداخلية لحزب العمال.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC