وضعت استقالة مورجان ماكسويني كبير موظفي داونينج ستريت، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمام مأزق حقيقي بل وفي حيرة من أمره، بعد أن تركه الرجل الذي أعاد تشكيل حزب العمال، وحيدا في وجه العاصفة، وفق ما ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية.
ووفق الصحيفة، فقد عصف تعيين ماندلسون سفيرا لدى واشنطن على الرغم من علاقته مع جيفري إبستين، المتهم بارتكاب جرائم جنسية أمريكية، بمورجان ماكسويني، الذي كتب في بيان استقالته "بعد تفكير متأن، قررت الاستقالة من الحكومة.. قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئا. لقد أضر بالثقة في حزبنا وبلدنا وسياستنا".
وتعد استقالة ماكسويني، ضربة موجعة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي ترى "التايمز"، أنه "لم يقُد حزب العمال قط دون مورغان ماكسويني. ولم يكن ليصبح زعيماً للحزب لولا وجوده، فكل ما أنجزه كزعيم للحزب كان مدفوعاً، بدرجات متفاوتة، بتأثير ماكسويني".
ويرى مراقبون أن السياسات والشخصيات كانت من صنع ماكسويني، الذي عمل كـ"رجل ظل منتفذ"، وتقول الصحيفة إن استقالة رئيس ديوان رئيس الوزراء كان بسبب أحد هؤلاء وهو اللورد ماندلسون، ما يعني أن الجميع على وشك أن يعرف ما إذا كان ستارمر قادراً على القيام بذلك بمفرده، أم قد ينتهي هذا الدرس سريعاً.
وبحسب "التايمز"، فقد أبلغ ماكسويني بعض مستشاريه الخاصين، قبل ستة أسابيع فقط، بأن عام 2026 سيكون العام الذي "تتجاوز فيه حكومة ستارمر عقبة"، لكن على الأرجح أنها وصلت اليوم طريقًا مسدودًا وربما تتجه نحو الهاوية.
التقرير أشار إلى أن الاستقالة تثير الكثير من الاستفهامات من قبيل: لماذا يُعتبر تقديم المشورة لرئيس الوزراء بشأن تعيين ماندلسون سببًا للاستقالة، على عكس اتخاذ القرار نفسه؟، مؤكدا أنه على الرغم من كونه شخصًا غير مرغوب فيه لدى عدد كبير من نواب حزب العمال، لا يزال ماكسويني يُعبد كقديس علماني من قبل جيل من المستشارين الخاصين الذين عملوا معه عن قرب.
ونقلت "التايمز"، عن بات مكفادين، الوزير الذي أدار حملة حزب العمال الانتخابية الناجحة مع ماكسويني، قوله إن "استقالته ستكون بلا جدوى. لكن يقدمها وهو يشعر بالألم".
ويقول المقربون من ماكسويني إنه أُصيب بالجنون جراء الهجوم الشرس من نواب البرلمان المنتخبين تحت راية حزبه "حزب العمال المُعدّل" قبل عامين، والذين لا يعرفه الكثير منهم، كمعظم سكان وستمنستر، إلا بالاسم وسمعته الشعبية شبه الأسطورية، مؤكدين أن رحيله سيُسكتهم مؤقتًا، كما أنه لم يعد مضطرًا للاستماع إليهم.
وتستعرض الصحيفة، ما قالت إنها إنذارات متتالية لحكومة ستارمر، حيث كانت الحرب على غزة، قبل أكثر من عامين، بمثابة إنذاره الأول. ثم جاء الصيف الماضي، لتندلع ثورة أخرى بسبب نظام الرعاية الاجتماعية، معتبرة أن تلك الأحداث شكلت أول إشارة إلى أن ماكسويني لم ينجح في الوفاء بالوعد الذي قطعه على نفسه عام 2021: "أن يقلب حزب العمال رأسًا على عقب".
وأشارت إلى أنه بعد الهزيمة الساحقة التي مُني بها جيريمي كوربين عام 2019، لم يكن ماكسويني ليقبل بأقل من تغيير جذري. وكلما زادت التضحيات، كان ذلك أفضل. لم يكن الأمر يتعلق فقط بتطهير اليسار المتشدد، بل بتعليم بقية الحزب أنه لا يمكنها التنافس معه مرة أخرى، لأن الناخب سيكون دائمًا على حق، حتى ولو طالب هذا الناخب حزب العمال بالخروج عن المألوف.
وتؤكد "التايمز"، أن ما فعله ماكسويني بحزب العمال بقيادة جيريمي كوربين سيُدرس من قبل الأحزاب التقدمية في جميع أنحاء العالم لعقود قادمة. لن يقترب أي منظم من النفوذ الذي تمتّع به في أوج قوته. لكن لا يُمكن إدارة حكومة مثل حزب العمال.
وأشارت إلى أن رئيس الوزراء كير ستارمر الذي اختاره ماكسويني فشل فشلاً ذريعاً في توفير هذا الهدف. في عام 2021، بعد الهزيمة في الانتخابات الفرعية في هارتلبول التي دفعت ستارمر إلى حافة الاستقالة، كتب ماكسويني شعاراً جديداً لزعيمه على سبورة بيضاء في مقر حزب العمال: "غيّروا حزب العمال. غيّروا بريطانيا"، واليوم بعد أن اقترب كثيراً من تحقيق ذلك، فإن رحيله يجعل من المرجح أن يترك ستارمر منصبه - قريباً - دون أن يُغيّر شيئاً، بحسب "التايمز".