تتصاعد الأزمة الأمنية على مشارف العاصمة الكونغولية كينشاسا، فيما لا تزال الأنظار موجهة نحو صراعات شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
على هضبة باتيكي، خلفت أعمال العنف التي تُنسب إلى ميليشيات "موبوندو" آلاف القتلى، وعجزت السلطات عن فرض الأمن، فيما تحوّل نزاع محلي على الأرض بين قبيلتي ياكا وتيكي إلى تمرد مسلح يهدد استقرار العاصمة نفسها، بحسب "جون أفريك".
في بلدة مباكانا على بعد نحو 100 كيلومتر من كينشاسا، قتل في يناير الماضي أورفي ليوكي، رجل بلجيكي-كونغولي استقر في القرية بعد مغادرة بروكسل، على يد مسلحي "موبوندو" الذين استخدموا السيوف في الهجوم، بينما تمكنت زوجته وطفلاه من الفرار إلى الأدغال.
ويعتبر هذا الحادث واحدًا من سلسلة هجمات مماثلة استهدفت المزارع والقرى على مشارف العاصمة، ما أسفر عن مقتل العديد من المدنيين ونهب الممتلكات الزراعية.
قامت ميليشيات "موبوندو"، التي نشأت من نزاع على الأراضي الخصبة في هضبة باتيكي، على مدى أربع سنوات بإشاعة الرعب، متسببةً في إحراق القرى، تدمير المدارس والمراكز الصحية، وتنفيذ عمليات إعدام ميدانية.
قُتل 27 مدنيًا فقط في نوفمبر الماضي، في هجوم على قرية نكانا بمقاطعة ماي ندومبي، ما يوضح قرب الخطر من قلب العاصمة.
بدأ النزاع بين قبيلتي ياكا وتيكي في يونيو 2022، حين اتهمت قبيلة ياكا زعماء تيكي بتوسيع نطاق حقوقهم في الأراضي الخصبة.
سرعان ما امتد العنف إلى مقاطعات كويلو وكوانغو، قبل أن يصل إلى ضواحي كينشاسا وكونغو الوسطى.
وبحسب منظمات حقوق الإنسان، أودى العنف بحياة أكثر من 5000 شخص، وتشريد نحو 700 ألف آخرين، ما دفع المسؤولين لوصف الوضع بأنه "تمرد".
على الرغم من محاولات الحكومة للتوسط بين الطرفين وتوقيع اتفاقيات سلام، فشلت كل المبادرات، بما في ذلك مراسم أبريل 2024 بحضور الرئيس فيليكس تشيسكيدي، في وقف العنف المستمر، ما يسلط الضوء على غياب الإرادة السياسية ووجود عناصر تسعى للاستفادة المالية والسياسية من النزاع.
ميليشيات "موبوندو" لم تعد تعتمد على الأسلحة التقليدية فحسب، بل جهّزت نفسها بأسلحة عسكرية متطورة، ما أدى إلى انتشار نظرية وجود "يد خفية" تدعم استمرار العنف لأسباب سياسية.
ووجّه بعض المسؤولين أصابع الاتهام إلى الشخصيات السياسية السابقة، بمن فيهم الرئيس السابق جوزيف كابيلا، بزعم تمويل الانعدام الأمني والتأثير على النزاع القبلي.
في مواجهة هذه الأزمة، أطلقت الحكومة عملية "نغيمبا" لتسريح بعض أفراد الميليشيات، حيث ألقى نحو مائة مسلح أسلحتهم، بينما تم استقبال بعض القادة في كينشاسا على نفقة الدولة.
غير أن خبراء حقوق الإنسان ومنظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش يشيرون إلى أن هذه الخطوات غير كافية، ويؤكدون ضرورة الكشف عن هوية الداعمين السياسيين لهذه الميليشيات لضمان حل دائم.
في خضم هذه الأزمة، تحاول منظمات مثل كاريتاس الدولية ولجنة العدالة والسلام التابعة للكنيسة الكاثوليكية التوعية بمخاطر النزاع، والدعوة إلى سياسات حقيقية لتسريح ونزع سلاح الميليشيات، في وقت تواصل فيه الضواحي القريبة من كينشاسا مواجهة العنف المتصاعد الذي يهدد الأمن والاستقرار.