مصدر في وزارة الدفاع التركية: أنقرة تدرس نشر طائرات إف-16 في قبرص

logo
العالم

"دونباس كاملاً" أو استمرار الحرب.. موسكو تعلن شروطها الحاسمة

جنود أوكرانيون يطلقون قذائف المدفعيةالمصدر: أ ف ب

وسط انشغال العالم بتداعيات المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، استغلت موسكو هذه اللحظة الجيوسياسية لإعادة تثبيت موقفها النهائي في الحرب الأوكرانية، معلنةً عما يشبه "شروطها الحاسمة" لأي تسوية محتملة.

ودفعت روسيا خلال الساعات الماضية بالأنظار مجدداً نحو جبهة أوكرانيا، عبر التأكيد على أن السيطرة الكاملة على إقليم "الدونباس" بحدوده الإدارية هي الخيار الوحيد مقابل وقف الحرب.

أخبار ذات علاقة

محادثات برلين بشأن أوكرانيا

رغم التفاؤل الأوروبي بوقف الحرب.. هل تنسف معضلة الدونباس "الصفقة الأوكرانية"؟

"الدونباس كاملاً.. أو لا اتفاق"

ويأتي هذا الموقف الروسي ليؤكد أن مسألة الأراضي باتت جوهر أي اتفاق سلام، وتحديدًا في منطقتي دونيتسك ولوغانسك، إضافة إلى المناطق التي أعلنت روسيا ضمها سابقاً.

وخلال جولات التفاوض الأخيرة، برزت الفجوة العميقة بين الطرفين، حيث تجاوزت الخلافات مسألة الحدود إلى قضية الضمانات الأمنية، في ظل سعي أوكرانيا لترتيبات دولية تمنع أي هجوم مستقبلي.

وبين رؤية روسية تصر على تثبيت خريطة حدودية جديدة، وإصرار أوكراني على استعادة سيادتها، يبدو أن مسار السلام يقترب من طريق مسدود أمام معادلة الكرملين: "الدونباس كاملاً.. أو لا اتفاق".

ثوابت الكرملين التاريخية

ويؤكد ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن الموقف الروسي من تسوية الأزمة الأوكرانية لم يشهد تغيرًا جوهريًا منذ اندلاع الحرب، موضحًا أن موسكو ما تزال متمسكة بالشروط نفسها التي طرحتها في المراحل الأولى للصراع. 

وفي حديث لـ«إرم نيوز»، قال إن جوهر هذه الشروط يتمثل في التعامل مع عدد من المقاطعات الأوكرانية باعتبارها مناطق ذات ارتباط تاريخي بروسيا، وهو ما يفسر إصرار الكرملين على الدفاع عنها وعن السكان الناطقين بالروسية فيها.

وأضاف بريجع، أن الرؤية الروسية تنطلق من قناعة بأن سكان هذه المناطق لم يتمكنوا من التوصل إلى صيغة تفاهم مستقر مع الحكومة الأوكرانية، خاصة بعد التحولات السياسية التي شهدتها كييف منذ عام 2013، والتي عمّقت، بحسب موسكو فجوة الثقة بين الدولة المركزية وسكان الشرق والجنوب.

وأشار إلى أن المؤشرات الحالية توحي بإمكانية تصاعد التوتر خلال الأشهر المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم حقيقي بين موسكو وكييف، مؤكدًا أن أي تسوية محتملة ستحتاج إلى ضمانات واضحة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إضافة إلى آليات رقابة دولية تضمن الالتزام بوقف إطلاق النار وتطبيق بنود الاتفاق وفق قواعد القانون الدولي.

وأضاف أن استمرار الصراع دون معالجة جذوره قد يؤدي إلى توسيع نطاقه، وربما تحوله من نزاع ثنائي إلى أزمة إقليمية أو حتى دولية، إذا لم تُطرح حلول سياسية تعالج التوترات العميقة داخل أوكرانيا نفسها.

أخبار ذات علاقة

مدفعية الهاوتزر الأوكرانية تطلق قذائفها

حرب إيران تُربك حسابات أوكرانيا.. هل تدفع كييف ثمن معركة بعيدة؟

عقدة الدونباس المستعصية

من جانبه، يرى د. مهند رضوان، خبير العلاقات الدولية، أن المفاوضات الجارية بين روسيا وأوكرانيا تمر بمرحلة شديدة الحساسية والتعقيد، موضحًا أنها لم تصل رسميًا إلى طريق مسدود، لكنها تواجه تعثرًا واضحًا بسبب تباعد مواقف الطرفين حول القضايا الأساسية المطروحة على طاولة التفاوض.

وأشار رضوان في حديث لـ«إرم نيوز» إلى أن ما يعرقل التقدم في المحادثات هو ما يمكن تسميته بـ«عقدة دونباس»، حيث تتمسك موسكو بحزمة شروط تعتبرها نهائية، في مقدمتها انسحاب القوات الأوكرانية بالكامل من الإقليم.

وأضاف أن روسيا لا تكتفي بفرض أمر واقع ميداني، بل تسعى إلى اعتراف رسمي من كييف بضم هذه الأراضي إلى السيادة الروسية، إلى جانب تثبيت وضع شبه جزيرة القرم كجزء من روسيا. 

وتابع: «المطالب الروسية تشمل تخلي أوكرانيا عن مساعي الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي،  واعتماد صيغة حياد دائم، إضافة إلى تقليص قدراتها العسكرية ضمن ترتيبات أمنية يتم الاتفاق عليها في أي تسوية مستقبلية.

أخبار ذات علاقة

لقاء سابق بين ترامب وزيلينسكي

خطة "الشهر الواحد".. ترامب يفتح ملف "الأراضي" مع زيلينسكي لحسم الحرب

خط أحمر أوكراني

وأوضح رضوان، أن القيادة الأوكرانية ترفض هذه المطالب بشكل قاطع، إذ أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي مرارًا أن التنازل عن الأراضي الأوكرانية يمثل «خطًا أحمر»، وأن أي اتفاق يمنح شرعية لتغيير الحدود بالقوة لن يكون مقبولًا بالنسبة لبلاده.

وأكد أن الولايات المتحدة حاولت خلال جولات التفاوض الأخيرة طرح أفكار بديلة لتجنب انهيار المحادثات، من بينها مقترحات تتعلق بإنشاء ترتيبات اقتصادية خاصة في بعض المناطق المتنازع عليها كصيغة وسطية. 

وقال د. مهند ضوان، إنه على رغم من أن هذه المقترحات لم تحظَ بقبول نهائي حتى الآن، فإن استمرار الحوار بين الطرفين يُبقي الباب مفتوحًا أمام احتمال التوصل إلى تسوية مستقبلية، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة لإنهاء الحرب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC