قوة دفاع البحرين: اعتراض وتدمير 20 صاروخا و23 مسيرة خلال 24 ساعة الماضية
في لحظة كان الاقتصاد الروسي فيها على وشك الانهيار، وكان الرئيس فلاديمير بوتين يفكر جدياً في إعادة هيكلة فريق المفاوضات مع أوكرانيا، جاءت الحرب الأمريكية على إيران كـ"هبة من السماء" لموسكو.
ارتفاع أسعار النفط المفاجئ، وتشتت الأولويات الأمريكية، والتوترات بين الحلفاء الغربيين، كلها عوامل منحت الكرملين فرصة ذهبية لم يكن يحلم بها: مضاعفة إيرادات النفط اليومية من 135 إلى 270 مليون دولار في ثلاثة أسابيع فقط.
إضافة إلى ذلك يمكن لموسكو ابتزاز واشنطن بوقف دعم إيران مقابل التخلي عن كييف، وانتهاز الفرصة لإضعاف الوحدة الأوروبية الداعمة لأوكرانيا. وهكذا حولت طهران، دون أن تقصد، مسار الحرب في أوكرانيا لصالح موسكو.
صحيفة "كورييه إنترناسيونال" الفرنسية نشرت تحليلاً مفصلاً من الصحف الأجنبية يكشف كيف غيّرت الحرب في إيران المعادلة الاستراتيجية للصراع الروسي-الأوكراني، فبينما كان الاقتصاد الروسي يظهر علامات الإنهاك، جاءت الحرب الإيرانية "لتغير قواعد اللعبة".
بحسب وكالة "بلومبيرغ"، فإن الصادرات النفطية تدر اليوم على الكرملين "الحد الأقصى" من الإيرادات منذ الأسابيع الأولى لحرب أوكرانيا عام 2022. وتشير الوكالة الأمريكية إلى دفعة مزدوجة: ارتفاع الأسعار وزيادة الكميات المشحونة.
وفي ثلاثة أسابيع فقط، تضاعفت الإيرادات اليومية من النفط الروسي من 135 مليونا إلى 270 مليون دولار.
في مقال رأي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، يؤكد الصحفي الروسي المنفي ميخائيل زيغار أنه "بالنسبة لبوتين، الحرب في إيران غيّرت كل شيء".
ويصف بداية عام صعبة، مع اقتصاد روسي "بدا على وشك الانهيار". فقد اضطرت روسيا في يناير كانون الثاني لبيع نفطها للهند بـ"22 دولاراً فقط للبرميل"، أي "حوالي ثلث سعر السوق".
وفي اللحظة التي بدا فيها أن بوتين بدأ في "القلق بشأن الاقتصاد المتعثر" ويظهر "استعداده لتغيير المسار وإعادة تنظيم فريق مفاوضيه" مع أوكرانيا - باستبدال المفاوض الرئيس كيريل دميترييف برئيس عملاق النفط "روسنفت" إيغور سيتشين - جاء الاشتعال الإيراني ليُطيح بـ"الظروف المواتية للمصالحة"، بحسب الكاتب.
راديو "سفوبودا" يرسم الصورة نفسها، ولا يتردد في العنونة بـ"الأوراق في يد بوتين"، قبل أن يفصّل فوائد الحرب الإيرانية لروسيا: "نفط أغلى، أسلحة أمريكية أقل توفراً لكييف، بيت أبيض منشغل في مكان آخر، وأوروبا قلقة من أسعار الطاقة".
وفي تصريح للراديو، يرى سام غرين، الأستاذ في كينغز كوليدج لندن، أن هذه التحولات تمنح موسكو "حرية عمل أكبر بكثير".
من جانبها، تحذر كاتيا بيغو، الباحثة في مركز الأبحاث "تشاتام هاوس" في لندن، من أن أسعار الطاقة المرتفعة قد "تضر بوحدة الدول الداعمة لأوكرانيا".
وتضيف: "دول مثل المجر وسلوفاكيا لن تكون الوحيدة التي تنحرف عن الخط المشترك".
في "نيويورك تايمز"، أيضا يشير ميخائيل زيغار إلى أن أوكرانيا لا تتراجع فقط في الأولويات الأمريكية، بل قد ترى أيضاً كميات الأسلحة والذخيرة المرسلة من الولايات المتحدة تنخفض.
وتكشف صحيفة "واشنطن بوست" أن البنتاغون يفكر في تحويل أسلحة كانت مخصصة أصلاً لأوكرانيا نحو الشرق الأوسط، وخاصة صواريخ الدفاع الجوي. وأفاد مصدر للصحيفة الأمريكية: "من الناحية السياسية، النقاش يدور حول حجم ما نعطيه لأوكرانيا".
وتذكّر "واشنطن بوست" أنه منذ الصيف الماضي، يوفر برنامج "قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية" 75% من صواريخ باتريوت للبلاد.
ويحذر مسؤول أوروبي نقلته الصحيفة من أن "أي قرار أمريكي بتحويل الأنظمة" سيؤثر على عمليات التسليم المقررة "خلال شهر أو شهرين".
الصحافة الموالية للكرملين لا تخفي رضاها. صحيفة "كومسومولسكايا برافدا"، التي استشارت عالم السياسة نيكولاي ستاريكوف، تعدد "جميع الضربات" التي يوجهها الصراع الإيراني لكييف.
أولاً الأسلحة، ثم ارتفاع أسعار النفط الذي يضعف استراتيجية الاستنزاف ضد موسكو. بل ويذهب إلى حد تخيّل أن الرئيس دونالد ترامب، الحريص على انتزاع نصر دبلوماسي سريع، قد يختار "إنهاء توفير المعلومات الاستخبارية والأسلحة".
تسعى موسكو أيضاً لتحويل الأزمة إلى رافعة ضغط. تقرير لـ"بوليتيكو أوروبا" يكشف أن الكرملين عرض على الولايات المتحدة التوقف عن مساعدة إيران استخبارياً إذا تخلت واشنطن، في المقابل، عن تقديم المعلومات لأوكرانيا.
هذا العرض، الذي رفضه الأمريكيون، أثار قلق الدبلوماسيين الأوروبيين الذين نقلت عنهم "بوليتيكو"، والذين يرون فيه محاولة لـ"دق إسفين بين أوروبا والولايات المتحدة".
استناداً إلى معلومات استخبارية غربية، تضيف صحيفة "فاينانشال تايمز" أن موسكو تستعد لـ"السماح لشريكها المتعثر بمواصلة القتال"، عبر توفير طائرات مسيّرة وأدوية وطعام.
وتشير الصحيفة البريطانية أيضاً إلى دعم في شكل صور عبر الأقمار الصناعية وبيانات استهداف ومعلومات استخبارية.
المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الذي نقلت عنه صحيفة "فيدوموستي"، رفض جميع المعلومات التي نقلتها الصحيفة البريطانية وكذلك "نيويورك تايمز".
في مفارقة جيوسياسية صارخة، حولت الحرب الأمريكية على إيران روسيا من دولة على حافة الانهيار الاقتصادي إلى لاعب يمسك بالأوراق الرابحة.
مضاعفة إيرادات النفط، وتشتت الأولويات الأمريكية، وتحويل الأسلحة من كييف إلى الشرق الأوسط، وإمكانية ابتزاز واشنطن، كلها عوامل جعلت طهران، دون قصد، أكبر حليف غير مباشر لموسكو في حربها ضد أوكرانيا.
السؤال الآن: هل ستستغل روسيا هذه النافذة الذهبية لتحقيق اختراق عسكري في أوكرانيا، أم ستستخدمها ورقة ضغط في مفاوضات مستقبلية؟ الأيام المقبلة ستحمل الإجابة.