قوة دفاع البحرين: اعتراض وتدمير 20 صاروخا و23 مسيرة خلال 24 ساعة الماضية

logo
العالم

دبلوماسية "ما بعد الرصاص".. برلين تتجنب "فخّ هرمز" وتنتظر هدوء العاصفة

علم ألمانياالمصدر: رويترز

تخطُّ برلين مسارًا دبلوماسيًّا مغايرًا في أزمة مضيق هرمز، متبنيةً صيغة "الاستعداد المشروط" التي تضعها في مواجهة مباشرة مع طموحات واشنطن العسكرية. 

وفي توازن دقيق، أعلنت ألمانيا رفضاً قاطعاً للانجرار إلى مواجهة مسلحة فورية تأميناً للممر المائي الاستراتيجي، وفضلت النأي بنفسها عن ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكثفة على الحلفاء.

فبينما يضغط ترامب بشدة على حلفائه للمشاركة الفورية في تأمين الممر المائي الاستراتيجي، تتمسك برلين بموقف واضح: "لا مشاركة عسكرية طالما استمر القتال"، لكنها تفتح الباب أمام دور محتمل "بعد وقف إطلاق النار". 

هذا الموقف الذي وصفه ترامب بـ"غير اللائق"، يطرح سؤالاً جوهرياً: هل تحاول ألمانيا التهرب من مسؤولياتها تجاه حليفها الأمريكي، أم أنها تقدم نموذجاً جديداً للمشاركة الدولية يربط الانخراط العسكري بالشرعية الدولية ووقف الأعمال العدائية؟.

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول

ألمانيا: برلين مستعدة لدور في هرمز بعد انتهاء الحرب

بيستوريوس من أستراليا: "لن ننجر إلى هذه الحرب"

خلال زيارته لأستراليا، أكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن بلاده "لن تنجر إلى هذه الحرب"، مشدداً على أنه "طالما استمرت الحرب، لن ننخرط عسكرياً".

لكن بيستوريوس فتح باباً مشروطاً للمشاركة المستقبلية، قائلاً: "بعد وقف إطلاق النار أو السلام، يمكننا بالطبع أن نتصور ونحن مستعدون من حيث المبدأ للمشاركة في عملية لتأمين حرية الملاحة عبر مضيق هرمز".

وأضاف أن القوات الألمانية "البوندسفير" يمكن أن تتولى دوراً في تأمين أحد أهم الطرق التجارية في العالم بعد نهاية الأعمال العدائية، لكن "الآن ليس الوقت المناسب لمناقشة ذلك".

ميرتس: هذه ليست حرب الناتو

في برلين، شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس على أن ألمانيا "كانت واضحة في جميع الأوقات أن هذه الحرب ليست شأناً للناتو"، حسبما نقلت مجلة "بوليتيكو".

وقال ميرتس بحزم: "لم يكن هناك قرار مشترك حول ما إذا كان يجب التدخل. ولهذا السبب فإن مسألة كيفية مساهمة ألمانيا عسكرياً لا تطرح نفسها. لن نفعل ذلك".

الموقف الأوروبي الموحد

الموقف الألماني ليس منفرداً، بحسب ما نقل موقع "يورو اكتيف"، فقد أعلنت 6 قوى دولية كبرى - بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وهولندا الخميس 19 مارس/ آذار استعدادها "للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز".

لكن إيطاليا وألمانيا وفرنسا أوضحت لاحقاً أنها لا تتحدث عن أي مساعدة عسكرية فورية، بل عن مبادرة متعددة الأطراف محتملة بعد وقف إطلاق النار.

وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو أكد أن البيان "لا ينبغي أن يُنظر إليه كمهمة حربية"، مؤكداً: "لا دخول إلى هرمز دون هدنة ومبادرة شاملة متعددة الأطراف"، داعياً إلى أن "توفر الأمم المتحدة الإطار القانوني".

وفي برلين، نقلت مجلة "فيرتشافتس فوشه" الألمانية عن بيستوريوس تأكيده أن أي مشاركة عسكرية ألمانية "ستعتمد على الوضع بعد وقف إطلاق النار... وما إذا كان بإمكاننا المشاركة ضمن إطار تفويض دولي". وأضاف أن المشاركة العسكرية ستتطلب أيضاً موافقة البرلمان الألماني.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب

"نمر من ورق".. ترامب يهاجم الناتو ويشكك بفاعليته العسكرية

ترامب يهاجم: "موقف ألمانيا غير لائق"

رد دونالد ترامب بحدة على الموقف الألماني؛ ففي اجتماع لمجلس الوزراء بالبيت الأبيض الخميس 27 مارس/ آذار، قال ترامب إنه من "غير اللائق" أن يعلن المسؤولون الألمان أن "هذه ليست حربنا، وأضاف ساخراً: "إذن، أوكرانيا أيضاً ليست حربنا"، مشدداً على ضرورة أن يتحمل الحلفاء مزيداً من المسؤولية.

كما انتقد الرئيس الأمريكي حلفاءه بشدة، قائلاً: "نحن محبطون جداً من الناتو؛ لأن الناتو لم تفعل شيئاً على الإطلاق".

لماذا تربط ألمانيا دورها بمرحلة "ما بعد القتال"؟

تقول صحيفة "بيلد" الألمانية إن موقف برلين يعكس 3 اعتبارات استراتيجية، أولها: الشرعية الدولية والإطار القانوني فبرلين تصر على أن أي تدخل عسكري يجب أن يتم ضمن إطار دولي واضح، ويفضل تحت مظلة الأمم المتحدة. هذا الموقف يعكس التزام ألمانيا بالقانون الدولي ورفضها للحروب "غير المبررة".

ثانياً: تجنب الانجرار إلى حرب لم تُستشر فيها ألمانيا، مثل بقية الحلفاء الأوروبيين، لم تُستشر في قرار شن الحرب على إيران. المشاركة الآن ستعني التورط في صراع لم تسهم في قراره ولا تتفق مع شرعيته القانونية.

وثالثاً: فصل "تأمين الملاحة" عن "دعم الحرب"  بربط مشاركتها بمرحلة ما بعد وقف القتال، تسعى ألمانيا للتمييز بين دورين مختلفين: دور عسكري في حرب نشطة (ترفضه)، ودور في حفظ السلام وتأمين الملاحة بعد انتهاء الأعمال العدائية (مستعدة للنظر فيه).

الأزمة الإنسانية: 20 ألف بحار عالقون

وسط هذا الجدل السياسي، تتفاقم الأزمة الإنسانية. فحسب المنظمة البحرية الدولية، هناك حوالي 20 ألف بحار عالقون على نحو 3200 سفينة غرب المضيق، كما توجد 50 سفينة لأكثر من 10 شركات ملاحة ألمانية عالقة في الخليج، على متنها حوالي ألف بحار.

وتعرضت 23 سفينة تجارية، بينها 10 ناقلات، لحوادث أو هجمات. و9 فقط من السفن تمكنت من عبور المضيق منذ بداية الأسبوع، وفقاً لمنصة تتبع السفن "مارين ترافيك".

وكشفت تقارير ألمانية عن أن إيران تفرض "رسوم عبور تصل إلى مليوني دولار للسفينة الواحدة" لمن يريد المرور عبر المضيق بمرافقة من الحرس الثوري الإيراني. غير أن اتحاد الملاحين الألمان (VDR) رفض هذا الخيار. وقال المتحدث باسم الاتحاد كارستن دويف: "حسب معلوماتنا، لا تفكر شركاتنا الأعضاء في دفع رسوم مرور أو العبور تحت هذه الظروف".

وأوضح أن مصطلح "السفن غير المعادية" الذي يستخدمه الإيرانيون "غير محدد بوضوح ومتقلب للغاية"، مضيفاً: "ألمانيا عضو في الناتو وتستضيف مواقع مهمة للوجستيات العسكرية الأمريكية. هذا وحده قد يكفي لتغيير التعريف بالنسبة لسفينة ما فجأة". 

أخبار ذات علاقة

جانب من اجتماع سابق بين ترامب وزعماء أوروبيين

أوروبا قالت "لا" لترامب.. أزمة هرمز تفاقم الشرخ في الناتو

تحول في العلاقات عبر الأطلسية

الموقف الألماني من أزمة مضيق هرمز يعكس تحولاً عميقاً في العلاقات عبر الأطلسية: أوروبا لم تعد تستجيب تلقائياً للطلبات الأمريكية، بل تضع شروطاً واضحة تتعلق بالشرعية الدولية، والتشاور المسبق، ووقف الأعمال العدائية. كما أن برلين لا ترفض المساعدة مطلقاً، بل تربطها بإطار زمني (بعد وقف إطلاق النار) وقانوني (تفويض دولي وموافقة برلمانية). 

هذا الموقف، الذي يراه ترامب "غير لائق"، قد يمثل في الواقع نموذجاً جديداً للمشاركة الأوروبية في الأزمات الدولية، لكن هل ستنجح ألمانيا في الحفاظ على هذا التوازن الدقيق بين الولاء للحليف الأمريكي والالتزام بالقانون الدولي، أم ستضطر الضغوط الأمريكية المتزايدة لتغيير موقفها؟.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC