logo
العالم

أوروبا قالت "لا" لترامب.. أزمة هرمز تفاقم الشرخ في الناتو

جانب من اجتماع سابق بين ترامب وزعماء أوروبيينالمصدر: (أ ف ب)

يجد حلفاء أمريكا الأوروبيون أنفسهم في "حيرة شديدة" أمام رسائل متناقضة من الرئيس دونالد ترامب بشأن حربه ضد إيران، في مشهد يعكس تحولًا جذريًّا في العلاقات عبر الأطلسي.

فبعد أكثر من 3 أسابيع من بدء العمليات العسكرية، لم توجه واشنطن أي طلبات رسمية محددة لحلفائها، بينما يتأرجح الرئيس دونالد ترامب بين اتهامهم بـ"الجبن" لعدم تطوعهم بالمساعدة، والقول إنه لا يحتاجهم أصلًا.

هذا الارتباك الأمريكي، الذي وصفه مسؤول أوروبي كبير بأنه "غير متماسك بشكل سخيف"، يكشف عن تحول استراتيجي أوروبي جديد: من محاولة استرضاء ترامب إلى مواجهته بشأن حرب لم يُستشاروا فيها ويعتبرونها انتهاكًا للقانون الدولي.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

ترامب: الناتو لم يفعل شيئاً لمواجهة إيران "المجنونة"

ونشرت مجلة "بوليتيكو" تقريرًا كشفت فيه أن رسائل ترامب حول ما يريده من الحلفاء الأمريكيين في حربه ضد إيران "مربكة للغاية"، لدرجة أن أي جهد للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز بقي في طريق مسدود، بحسب أربعة مسؤولين حكوميين أوروبيين.

وأوضح التقرير، أن "واشنطن لم توجه أي طلبات رسمية للمعدات، بينما يشعر الحلفاء أيضًا بالتردد في إرسال أصول عسكرية إلى المنطقة خوفًا من تعرضها لهجمات إيرانية".

ورغم أن أكثر من 30 دولة، بما في ذلك أغلبية دول الناتو، تعهدت بـ"جهود مناسبة" لإعادة تشغيل الشحن عبر مضيق هرمز، بعدما هاجم الرئيس الأمريكي حلفاءه واصفًا إياهم بـ"الجبناء" لفشلهم في التطوع بالمساعدة، إلا أن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولى للغاية.

"ازدواجية معايير"

من جهته، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس لـ"بوليتيكو": "يتمنى المرء مزيدًا من القدرة على التنبؤ، ومزيدًا من الوضوح والبصيرة الاستراتيجية - وليس في هذه القضية فقط"، مضيفًا: "دعونا ننتظر ونرى". 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ترامب: الإيرانيون "يتوسلون" لنا لإبرام اتفاق

وأوضحت المجلة، أن المحادثات البطيئة تعكس الرسائل المتضاربة لترامب بعد أكثر من 3 أسابيع من حربه ضد إيران، حيث هدد الحلفاء لفشلهم في دعم حملته، ثم قال إنهم غير مطلوبين، كل ذلك مع تقديم تفاصيل ضئيلة عن كيفية دعمهم للولايات المتحدة.

كما أن غياب الحماس للانخراط يؤكد الثقة الذاتية المتنامية لأوروبا في التعامل مع واشنطن، إذ تتحول القارة بشكل متزايد من استرضاء ترامب إلى مواجهته بشأن حرب لم يُستشر فيها الحلفاء.

وقال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير: "هذه الحرب تنتهك القانون الدولي. لا شك في أن مبرر وجود هجوم وشيك على الولايات المتحدة لا يصمد".

وبالنسبة لبعض العواصم، يكشف الطلب الأخير أيضًا عن ازدواجية معايير صارخة؛ فقد ضغط المسؤولون الأمريكيون مرارًا على الأوروبيين للتركيز على الدفاع عن قارتهم حتى تتمكن واشنطن من تركيز انتباهها في مكان آخر، والآن يطلب منهم ترامب الانتشار في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول حكومي أوروبي كبير: "الصورة هي... طلبت منا الولايات المتحدة الاهتمام بدفاع بلداننا، والاهتمام بدعم أوكرانيا... والآن الشرق الأوسط وسلاسل الإمداد العالمية"، واصفًا ذلك بأنه "غير متماسك بشكل سخيف على أقل تقدير".

قمة أمنية

وفي غياب طلبات محددة للمساعدة، لجأ الحلفاء حتى الآن إلى تقديم ما يمكنهم: "اجتماعات وبيانات وتشجيع".

المملكة المتحدة - التي قادت حتى الآن المحادثات من وراء الكواليس إلى جانب الأمين العام للناتو مارك روته - قالت يوم الثلاثاء، إنها ستستضيف قمة أمنية "في المستقبل القريب" تهدف إلى الحفاظ على الزخم في الجهود الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز.

كما سيناقش وزراء خارجية مجموعة السبع، حرب إيران، عندما يجتمعون بالقرب من باريس يوم الجمعة، حسب دبلوماسي فرنسي مطّلع على المحادثات، حيث سيسعى الحلفاء إلى "تنسيق المواقف" مع واشنطن ومناقشة "إعادة فتح الطرق البحرية" في الخليج مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

من الناحية العملية، يمكن لأوروبا نشر مدمرات لمساعدة واشنطن في مرافقة القوافل عبر المضيق، حسب سيدهارث كوشال، الزميل الباحث الأول والخبير العسكري البحري في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إذ لا تمتلك الولايات المتحدة سوى نحو 25 سفينة من هذا النوع، المسلح بكثافة والقادر على إطلاق الصواريخ، متاحة للنشر الفوري في جميع أنحاء العالم.

كما يمكن لأوروبا توفير قدرات مضادة للألغام، وهو مجال تعاني فيه الولايات المتحدة من "قيود كبيرة". فألمانيا وإستونيا وفرنسا ورومانيا وبلجيكا وبلغاريا وهولندا والمملكة المتحدة تمتلك مجتمعة نحو 40 سفينة مضادة للألغام، مقارنة بأربع سفن أمريكية فقط.

وقال مسؤول دفاع بريطاني: "هناك دور يمكن لمجموعة واسعة من القوات البحرية أن تلعبه في هذا"، مضيفًا أن المملكة المتحدة بدأت دراسة خيارات محتملة، مثل إرسال سفينة تابعة للبحرية الملكية أو سفينة تجارية مصحوبة بأنظمة مستقلة لتدمير الألغام كجزء من تحالف متعدد الجنسيات في المضيق - ولكن فقط بعد أن يهدأ الصراع.

ماذا تعرف عن مضيق هرمز؟ (إنفوغرافيك)

وأضاف: "ما هو واضح أنه يجب أن يكون هناك، إن لم يكن إنهاء كامل... على الأقل تراجع في معدل ونطاق العمليات القتالية في المنطقة قبل أن نتخيل تأمين المضيق".

"فخور بقولنا لا"

وبحسب المجلة، فإنه "حتى تتوقف الولايات المتحدة عن الأعمال العدائية في المنطقة وتشرح ما تحتاجه - ولماذا - فمن غير المرجح أن يفعل شركاؤها الأوروبيون أكثر من ذلك بكثير".

أخبار ذات علاقة

 سفينة تبحر في مضيق هرمز

"هدية" طهران لترامب.. ممر آمن لناقلات النفط مقابل وقف الحرب

ويؤكد دبلوماسي في الناتو أن الحلفاء "لا يوافقون على أن نُستدعى إلى حرب لم نبدأها، دون أي فكرة عما ستفعله [الولايات المتحدة]".

وتابع: في الوقت الحالي "أنا فخور بقولنا لا".

وتكشف أزمة مضيق هرمز عن تحول جوهري في العلاقات عبر الأطلسي؛ فأوروبا لم تعد تسارع للتماشي مع كل قرار أمريكي، بل باتت تطالب بالوضوح والشرعية والاستشارة المسبقة.

ووفقا للمجلة، فإن "ارتباك ترامب وتناقض رسائله لا يعكسان فقط سوء إدارة للأزمة، بل يكشفان عن فجوة متنامية في الرؤى الاستراتيجية بين واشنطن وحلفائها. والسؤال المطروح الآن: هل نشهد نهاية عصر الاستجابة الأوروبية التلقائية للطلبات الأمريكية، وبداية مرحلة جديدة من التعامل الندّي، حيث تفرض أوروبا شروطها وتقول لا عندما تراه ضروريًّا؟".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC