logo
العالم

"نورماندي إيران".. هل يُسلم إصلاحيو إيران "خرج" لترامب؟

منشأة نفطية إيرانية في جزيرة خرجالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

يبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تجهز جيداً ورقة الإصلاحيين في إيران، لإعداد صفقة مستقبلية بشأن جزيرة خرج، تأخذ في ظاهرها إدارة مشتركة بين طهران وواشنطن، تكون الأخيرة صاحبة اليد العليا فيها.

وفي ظل ما يظهر بالمهلة الثانية من ترامب التي تصل إلى 5 أيام للتفاوض مع الإيرانيين، يجهز الرئيس الجمهوري لعملية إنزال بري في خرج، بحسب خبراء، على طريقة "نورماندي" في الحرب العالمية الثانية، ليفرض شروطه.

ويُعتقد أن الإنزال الأمريكي، سيكون حال رفض المحافظين شروط ترامب، صفقة تجهز لها واشنطن مع الإصلاحيين، بإدارة مشتركة في جزيرة خرج بين الولايات المتحدة وإيران، وفك معضلة مضيق هرمز، ضمن مقايضة فحواها: "إبقاء ما تبقى من النظام الإيراني، مقابل الحصول على النفط".

وكان ترامب أعلن، في وقت قريب، أن إيران أرسلت إلى الولايات المتحدة ما وصفه بـ"هدية كبيرة جداً"، مشيراً إلى أنها مرتبطة بقطاع النفط والغاز وتحمل قيمة مالية "هائلة".

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه إيران رفضها لمقترح أمريكي لإنهاء الحرب المفروضة عليها، فيما قال مسؤول أمني بارز في طهران، إن المقترحات التي تقدمت بها واشنطن عبر وسطاء "مبالغ فيها" ومنفصلة عن الواقع الميداني. 

أخبار ذات علاقة

ترامب خلال توجهه لقاعدة "أندروز" الجوية المشتركة

ترامب سراً لمستشاريه: حرب إيران قد تنتهي خلال 6 أسابيع

يقول الباحث في مركز ستاندرد للدراسات، الدكتور فرهاد دزه يي، لـ"إرم نيوز"، إن الهدية التي تحدث عنها ترامب، تكمن في تدبير مسار بالتوافق مع قادة إصلاحيين على صفقة، بإدارة مشتركة لجزيرة "خرج". وفي حال رفض المحافظون طلبات واشنطن، ستذهب القوات الأمريكية لعملية إنزال بري في الجزيرة، بحسبهم.

وأضاف دزه يي لـ"إرم نيوز"، أنه سيتم إبرام، إثر هذه العملية، اتفاق ينهي الحرب، مع الجناح الإصلاحي الذي يتفاوض مع الأمريكان، يحمل في باطنه، إدارة مشتركة بين واشنطن وطهران لجزيرة خرج ، لتكون الولايات المتحدة فيها، صاحبة اليد العليا.

وتفكر واشنطن مع الهدنة، كما يرى دزه يي، في إنزال مثل نورماندي للاستيلاء على خرج والتفاوض مع طهران في ظل صراع الأجنحة داخل النظام، بعد قطع الرأس (المرشد علي خامنئي)، واغتيال العقل المدبر، أمين مجلس الأمن القومي السابق، علي لاريجاني.

وستضطر إيران للقبول بالأمر الواقع إلى أبعد حد، وفق دزه يي، ومن هنا يكمن أن واشنطن ستستولي على خرج، لعودة تدفق إمدادات النفط عالميا، مقابل بقاء البقية من النظام في طهران وعدم تقسيم الدولة.

لكن دزه يي، يعتقد أنه بمجرد إنهاء الحرب، ستتنفض الشعوب والأعراق في الداخل الإيراني لتنقضّ على النظام، في ظل هدف ترامب التمسك بـ"الصفقة" وهي الاستيلاء على البترول الإيراني، بعدما أعلن قبل 6 أشهر، أنه ذاهب للتحكم في أسعار النفط عالميا.

جزيرة خرج الإيرانية - إنفوغرافيك

ويوضح أن الإصلاحيين على خط ساخن مفتوح مع واشنطن، لأنهم قبل أشهر، طالبوا المحافظين بإيقاف التخصيب والانفتاح الداخلي والخارجي وكان ردهم :"نحن ذو بأس شديد"، لذلك فإن طهران مضطرة لتسليم خرج وسيكون الحديث باستحياء عن إدارة مشتركة في المستقبل القريب مع واشنطن.

بينما يؤكد الخبير في الشأن الإيراني، الدكتور أحمد الياسري، أن طهران تفكر بشدة في التفاوض على الاقتصاد أكثر من الحرب، حتى تقع شروط ترامب الخاصة بإسقاط النظام ومن ثم إنهاء الملف النووي والقدرة الصاروخية.

وبين الياسري لـ"إرم نيوز"، أن إيران أعطت أولوية لتفاقم أزمة مضيق هرمز، بسبب تأثير الممر على الاقتصاديات العالمية وسوق النفط، ورغبة أيضا في التشويش على الانتصارات التي حققها ترامب في هذه الحرب، والتي لا يتفاعل معها المجتمع الدولي بقدر أهمية أزمة الممر المائي.

وتابع قائلا: إن طهران تعاملت على ورقة أن المجتمع الدولي لن يهتم بقيمة قتل المرشد علي خامنئي في وقت توجد فيه صعوبات في إخراج النفط من هذه المنطقة التي تمد العالم أجمع بالطاقة، حتى أوجدت نفسها كصاحبة معادلة مؤثرة.

وتبدو الخيارات المتعلقة في مضيق هرمز، أولها استخدام القوة لفتحه بحسب الياسري، في حين أنه في الحقيقة يشهد عراقيل في المرور وليس مغلقا بالمعنى الكامل ولكنه متاح فقط أمام النفط الذي تريد إيران إخراجه؛ ما يعتبر معضلة تجعل التعامل الدولي معها مضطربا.

 أما الخيارات الأخرى، فهي عودة الملاحة في المضيق بالتفاوض، وفق الياسري، وحال نجاح ذلك، سيعلن ترامب الانتصار بفتح هرمز في حين أن الحرب بالأساس كانت متعلقة بالنظام الإيراني؛ مما سيظهره بـ"المخطئ" في القيام بهذه العملية العسكرية، وهو ما سيؤثر عليه سياسيا بالداخل مع قرب انتخابات الكونغرس. 

أخبار ذات علاقة

صورة جوية لجزيرة خرج الإيرانية

مسؤول إسرائيلي: ترامب سيسيطر على جزيرة خرج إذا فشلت المحادثات

واستطرد الياسري أن ترامب حال إنهاء مشكلة هرمز سيكون هو من أشعل الحريق ثم أطفأه؛ ما يعطيه فسحة لإعادة التموضع وفتح أبواب التفاوض مجددا، والذي بدأ قبل ذلك في مسقط وجنيف قبل الحرب، لكن الطاولة كانت بحاجة لمواجهة عسكرية، حتى يُظهر الطرفان قدراتهما، معتبرا أن عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، ستفتح باب التفاوض المنطقي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC