أكسيوس: البنتاغون يستعد لتطوير خيارات عسكرية لتوجيه الضربة القاضية في حرب إيران
شهدت أجواء مناطق النزاع الأوكراني الروسي تطورات عسكرية متسارعة خلال مارس/آذار الحالي، بعد إعلان القوات المسلحة الأوكرانية تدمير منظومات الدفاع الجوي الروسية "بوك".
وأظهرت لقطات مصورة ضربات نفذتها طائرات مسيرة أوكرانية على نظامي "بوك" في مقاطعة بريانسك الروسية، مع استهداف مركبة نقل وتحميل تابعة لنظام بوك-إم2.
وأكد روبرت بروفدي، قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية، أن الضربات شملت رادار نظام الدفاع الجوي S-400 في الجزء المحتل من دونيتسك، مشيرًا إلى أن قواته دمرت حتى الآن 26 عنصرًا من منظومات الدفاع الجوي الروسية خلال مارس/آذار الحالي.
وسلّطت وزارة الدفاع الأوكرانية الضوء على سلسلة عمليات بين 1 و15 مارس، استهدفت أكثر من 20 هدفًا ضمن شبكة الدفاع الجوي الروسية، من بينها بوك-إم1 وبوك-إم3، بالإضافة إلى محطات رادار ومنشآت حرب إلكترونية؛ ما فتح ثغرات تكتيكية في منظومة الدفاع الجوي المعادي ووسع مجال الضربات الجوية والصاروخية الأوكرانية.
ومن جهتها، لم تُصدر وزارة الدفاع الروسية تعليقًا مباشرًا على خسائر منظومات بوك، مكتفية بالإعلان عن إسقاط عشرات الطائرات المسيرة الأوكرانية في مناطق عدة، وهو ما أشار إليه حاكم بريانسك الذي أكد على صد الدفاعات المحلية للهجمات دون تسجيل أضرار كبيرة.
من الناحية التقنية، يُعد بوك-إم3 العمود الفقري للطبقة المتوسطة المدى في الدفاع الجوي الروسي، ويستطيع اعتراض طائرات وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة على مدى 70 كلم وارتفاع 35 كلم؛ ما يجعل خسارته المالية والتكتيكية كبيرة.
ومع استهداف منظومة "بوك" وغيرها من منظومات الدفاعات الجوية الروسية وتغير الاستراتيجية الأوكرانية في استهداف العصب العسكري الروسي، يبقى التساؤل حول قدرة روسيا على الحفاظ على سيطرتها الجوية فوق أوكرانيا.
وأكد الخبير العسكري العميد نضال زهوي، أن استهداف منظومة "بوك" لا يمكن تفسيره باعتباره مؤشرًا على انهيار الردع الجوي الروسي أو انتقال السيطرة الجوية بشكل كامل إلى أوكرانيا، واصفًا هذا الطرح بأنه "غير صحيح بالكامل".
وأضاف في تصريح لـ"إرم نيوز" أن هذه المنظومة تمثل حلقة ضمن شبكة الدفاع الجوي الروسية؛ إذ تعمل في نطاق يغطي الفجوة بين منظومات "إس-300" و"إس-400"، بمدى يتراوح بين 30 و50 كيلومترًا، وتُستخدم لاعتراض الأهداف الجوية على الارتفاعات المنخفضة، بما في ذلك الصواريخ الجوالة والطائرات المسيرة.
وأشار إلى أن تدمير "بوك" في موقع معين يؤدي إلى تأثيرات موضعية على كفاءة الشبكة الدفاعية، لكنه لا يعني انهيارها، بل يمكن توصيفه بحالة "تآكل" تدريجي في القدرات الدفاعية.
وتابع أن "هذا التآكل، وفقًا له، يفرض ضغوطا إضافية على بقية المنظومات، ويخلق ثغرات محدودة، خاصة أن هذه المنظومة تُستخدم لحماية القوات المتقدمة وتتحرك معها ميدانيًا".
وأضاف الخبير العسكري، أن هذه الثغرات قد تزيد من المخاطر على القوات البرية وخطوط الإمداد ومراكز القيادة، مع اضطرار منظومات أخرى لتحمل أعباء إضافية.
وشدد على أن الواقع الجوي في أوكرانيا لا يعكس سيطرة مطلقة لأي طرف، بل حالة "تنازع جوي" تتوزع فيها السيطرة بين مناطق نفوذ متبادلة، مؤكدًا أن استهداف منظومة واحدة لا يغير ميزان القوى جذريًا، بل يظل تطورا تكتيكيا يحتاج إلى عمليات أوسع ومتزامنة لإحداث تحول استراتيجي حقيقي.
من جانبه، أكد خبير الشؤون الدفاعية البريطاني، جيمس بوسبوتينيس، أن العمليات الأوكرانية ضد أنظمة الدفاع الجوي الروسية تشهد تصعيدا نوعيا، مشيرًا إلى ضربة نُفذت في 22 مارس استهدفت منصة "بوك إم3" إلى جانب مركبة تحميل من طراز «بوك إم2»، والمعروفة غربيًا باسم "إس إيه-17 غريزلي".
وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، أضاف أن العملية جرت على عمق يقارب 50 كيلومترًا داخل الأراضي الروسية في منطقة بريانسك، باستخدام ذخيرة جوالة من نوع "بولافا"، والتي تعكس تطورا واضحا في قدرات كييف على تنفيذ ضربات دقيقة خلف خطوط العدو.
وأضاف بوسبوتينيس أن هذه الضربة لم تكن معزولة، بل جاءت ضمن سلسلة عمليات استهدفت الدفاعات الجوية والرادارات الروسية خلال ليلتي 22 و23 مارس، معتبرًا أن هذه الاستراتيجية تمثل عنصرا حاسما في إضعاف فعالية المنظومة الدفاعية الروسية وتعزيز القدرة الهجومية الأوكرانية.
وأشار إلى أن الحرب منذ فبراير 2022 لم تشهد نجاح موسكو في فرض سيطرة جوية كاملة؛ وهو ما أبقى المجال الجوي ساحة صراع مفتوحة.
وكشف أن هذا التصعيد يتزامن مع حصول أوكرانيا على معدات غربية متقدمة، مثل "إف-16" و"ميراج 2000"، إضافة إلى طائرات «ساب 340» للإنذار المبكر، التي تعزز الوعي الميداني والتنسيق العملياتي.
وأكد أن استمرار استهداف الأصول الجوية الروسية، بما في ذلك طائرات «إيه-50»، يعكس ضغطا متزايدا على القدرات الجوية الروسية دون أن يصل إلى حسم نهائي.