logo
العالم

روسيا تختبر "بانتسير"ضد مسيرات أوكرانيا.. من يربح معارك الجو؟

منظومات الدفاع الجوي "بانتسير-إس" الروسيةالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

دفعت روسيا بتعزيزات جديدة لمنظومات الدفاع الجوي "بانتسير-إس" بعد تسلّم دفعة حديثة أعلنت موسكو جاهزيتها القتالية الكاملة، وذلك رغبةً في تعزيز قدراتها الدفاعية قصيرة المدى وحماية المنشآت الحيوية من الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة، في وقت تكثف فيه أوكرانيا ضرباتها الموجهة ضد منظوماتها الدفاعية.

ووفق بيانات وزارة الدفاع الروسية، اجتازت المنظومات جميع الاختبارات، مع تأكيد قدرتها على التعامل مع طيف واسع من التهديدات الجوية، من الطائرات المسيرة إلى الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.

وتطرح موسكو "بانتسير" كأحد أهم خطوط الدفاع قصيرة المدى، القادرة على اعتراض صواريخ مثل ATACMS وStorm Shadow وHARM، إلى جانب قذائف HIMARS، في إطار مواجهة متصاعدة مع الأسلحة الغربية الدقيقة. 

وكشفت الدفاع الروسية عن تطوير صواريخ مصغرة مخصصة لمواجهة الطائرات المسيرة، وأنها ترفع حمولة المنظومة من 12 إلى 48 صاروخًا، والتي يمنحها قدرة أكبر على التصدي للهجمات الكثيفة واستنزاف الأهداف منخفضة التكلفة.

وتشير تقديرات أوكرانية إلى تدمير نسبة كبيرة من هذه المنظومات خلال العام الماضي، في حين تُظهر بيانات الرصد المستقل خسائر موثقة، دون تأكيد كامل لحجم الأضرار المعلنة من كييف. 

أخبار ذات علاقة

قوات أوكرانية تطلق مسيرات على روسيا

أوكرانيا تستهدف ميناءً روسياً حيوياً ضمن هجوم بـ400 مسيّرة

في المقابل، تواصل روسيا نشر "بانتسير" حول المواقع الحيوية، بما في ذلك القواعد العسكرية ومنشآت الطاقة ومراكز الإمداد، مع توسيع نطاق استخدامه لحماية العمق اللوجستي وخطوط الجبهة.

وتكشف هذه التحركات عن منطق عملياتي يقوم على مواجهة الهجمات المركبة، عبر توزيع الأعباء بين صواريخ منخفضة التكلفة وأخرى أكثر تطورًا للتعامل مع التهديدات المعقدة.

وتطرح هذه الخطوة الروسية العديد من التساؤلات حول فعالية الدفاعات الروسية في مواجهة الهجمات الغربية المتطورة، وإمكانية إعادة تشكيل السماء الأوكرانية تحت ضغوط تكتيكية متجددة.

وأكد مدير مركز جي إم سي للأبحاث في روسيا الدكتور آصف ملحم، أن إدخال منظومات "بانتسير إس1" ضمن ترسانة الجيش الروسي يأتي في إطار تعزيز الطبقات الدفاعية القريبة، لكنه لا يضعها في مرتبة الأنظمة بعيدة المدى مثل "إس-300" و"إس-400"، التي صُممت لتغطية مساحات واسعة والتعامل مع الأهداف على مسافات بعيدة. 

وفي حديث لـ"إرم نيوز"، قال إن "بانتسير" يؤدي وظيفة مختلفة تقوم أساسًا على التصدي للطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة منخفضة التكلفة، بما في ذلك الأنظمة الغربية التي دخلت ساحة القتال.

وأشار ملحم إلى أن هذه المنظومات تُستخدم لحماية البنية التحتية العسكرية والاقتصادية، مثل المطارات ومخازن الذخيرة ومراكز القيادة، فضلًا عن دورها في حماية أنظمة الدفاع الجوي الأكبر من الهجمات القريبة التي لا يكون من المجدي التصدي لها بصواريخ باهظة الكلفة.

وأضاف أن "بانتسير" يمتلك قدرات تقنية تتيح له التعامل مع أهداف متعددة ضمن مدى متوسط وارتفاعات منخفضة إلى متوسطة، وهو ما يجعله فعالًا بشكل خاص في مواجهة الهجمات الكثيفة بالطائرات المسيرة. 

ولفت إلى أن نشر هذه الأنظمة في مواقع مرنة، بما في ذلك مناطق استراتيجية ومرتفعات، يعزز قدرتها على الاستجابة السريعة للتهديدات منخفضة الارتفاع.

واعتبر ملحم أن العامل الاقتصادي يمثل عنصرًا حاسمًا في هذا السياق، إذ إن الاعتماد على منظومات أقل تكلفة لاعتراض تهديدات رخيصة يعد خيارًا أكثر استدامة في حرب استنزاف طويلة. 

وأكد أن موسكو أدركت الحاجة إلى تعزيز هذا النوع من الدفاعات، ما دفعها إلى توسيع إنتاجها ونشرها لمواكبة التحولات في طبيعة الحرب الحديثة.

ورأى من جهته، الباحث الاستراتيجي هشام معتضد، أن تسليم دفعات جديدة من "بانتسير" لا يعكس تحولا استراتيجيا حاسما في موازين القوة الجوية، بل يمثل استجابة تكتيكية لتغير طبيعة التهديدات، حيث أصبحت الطائرات المسيرة والذخائر الدقيقة العامل الأكثر تأثيرًا في المعارك.

وأشار في حديث لـ"إرم نيوز" إلى أن دور هذه المنظومة يقتصر على سد الثغرات في الطبقات الدنيا لشبكة الدفاع الجوي، باعتبارها خط الدفاع الأخير بعد اختراق الأنظمة بعيدة ومتوسطة المدى، ما يعني أن تقييم فعاليتها يرتبط بقدرتها على حماية الأهداف الحيوية وليس تحقيق تفوق جوي شامل.

وأكد أن فاعلية "بانتسير" تتراجع في حال التعرض لهجمات مكثفة ومتزامنة، حيث يمكن استنزاف قدراته عبر استخدام أسراب من المسيرات منخفضة التكلفة، وهو ما يفرض تطوير أساليب تشغيل أكثر مرونة، مثل زيادة الحركة وتقليل زمن التمركز، إلى جانب دمجه بشكل أكبر مع أنظمة الحرب الإلكترونية لتعطيل التهديدات قبل الوصول إلى مرحلة الاشتباك. 

أخبار ذات علاقة

أنظمة بانتسير-إس الروسية

بانتسير الروسي مقابل المسيّرات.. السلاح الذي تراهن عليه نيودلهي

وأشار إلى أن البعد الاقتصادي يظل عامل ضاغط إذ إن كلفة الاعتراض قد تتجاوز أحيانًا كلفة التهديد نفسه، ما يستدعي اعتماد تكتيكات أكثر انتقائية في الاستخدام.

وأكد معتضد أن الدور الحقيقي لـ"بانتسير" لا يكمن في حسم السيطرة الجوية، بل في إعادة تشكيل معادلة الكلفة داخل الحرب، عبر تقليل فعالية الهجمات المعادية وإجبار الخصم على إنفاق موارد أكبر لتحقيق التأثير نفسه.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC