القوات المسلحة الأردنية: تم اعتراض صاروخين فيما لم تتمكن الدفاعات من صد صاروخ سقط شرقي المملكة

logo
العالم

أخطر اختبار.. واشنطن "تجس النبض" لعقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

ترامب وبوتين وزيلينسكيالمصدر: إرم نيوز

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح فكرة جمع فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي على طاولة واحدة، مؤكدًا أن الطرفين "قريبان من اتفاق"، وأن المفاوضات مع الأشخاص المناسبين مستمرة.

ولم يكن التحرك الأمريكي وليد اللحظة، فمنذ يناير/كانون الثاني الماضي جرت اتصالات متعددة بين مبعوثين أمريكيين ونظرائهم الروس، تخللتها لقاءات في دافوس وموسكو دون تحقيق أي اختراق حقيقي.

وفي فبراير/شباط الماضي، انتهت محادثات جنيف بشكل مفاجئ بعد ساعات من النقاش، وسط اتهامات أوكرانية لروسيا بالمماطلة، مقابل تأكيدات روسية بأن المفاوضات صعبة لكنها جدية.

أخبار ذات علاقة

دميتري بيسكوف

"اختلاق كاذب".. الكرملين ينفي عدم اهتمام بوتين بمفاوضات أوكرانيا

وفي مارس/آذار الجاري، تعمقت التباينات بعد تمسك موسكو بشروطها، أبرزها رفض أي وجود عسكري غربي في أوكرانيا، والإصرار على مناقشة القضايا الجوهرية، خاصة الأراضي، وفق رؤيتها.

ووضعت موسكو سقفًا سياسيًا واضحًا لأي لقاء محتمل، مشيرة إلى ضرورة انعقاده بشروطها، بينما استمرت في توصيف كييف بأنها العقبة الرئيسية.

في المقابل، أبدت أوكرانيا مرونة شكلية تجاه عقد لقاء ثلاثي، مشددة على أن القضايا الحساسة، وعلى رأسها الأراضي، لا يمكن أن تُحسم إلا على مستوى القادة، دون تقديم تنازلات تمس السيادة.

وزاد المشهد تعقيدًا مع تداخل ملفات إقليمية، خاصة التصعيد الإيراني، الذي أعاد تشكيل حسابات الأطراف وفتح مسارات ضغط متبادلة بين موسكو وواشنطن، انعكست بشكل غير مباشر على مسار الحرب في أوكرانيا.

وبين تفاؤل ترامب بإمكانية إنجاز اتفاق سريع، وتمسك موسكو بشروطها، وحذر كييف من أي تسوية غير متوازنة، يبدو أن طرح اللقاء يتجاوز كونه خطوة دبلوماسية تقليدية.

احتمال قائم

ورأى ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن طرح دونالد ترامب لعقد لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يظل احتمالًا قائمًا في ضوء التحركات الجارية على الساحة الدولية.

وأشار بريجع، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أن روسيا تسعى في الوقت نفسه إلى توسيع هامش حركتها الدبلوماسية عبر لعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وهو ما يمنحها أوراق ضغط إضافية يمكن توظيفها في إدارة الأزمة الأوكرانية.

وأضاف أن "تراجع حدة التصعيد في الشرق الأوسط قد يفتح المجال أمام مقاربات جديدة لتسوية الصراع في أوكرانيا، مشيرًا إلى إمكانية توصل موسكو وواشنطن إلى تفاهمات تتعلق بإعادة رسم قواعد الاشتباك أو تحديد مناطق النفوذ بينهما، سواء داخل أوكرانيا أو في مناطق أخرى حول العالم".

وأكد أن "ترامب يمتلك فهمًا لطبيعة تفكير بوتين، الذي يسعى من جانبه إلى إنهاء الصراع بما يحقق مصالح روسيا، دون إغفال وجود مصالح أمريكية حاضرة في المشهد".

وأضاف بريجع، أن "أي تسوية محتملة قد تستند إلى أسس اقتصادية وتجارية مشتركة، خاصة في ظل أهمية المناطق الأوكرانية الغنية بالموارد، إلى جانب الإمكانات الضخمة في روسيا، لا سيما في سيبيريا التي لا تزال تحتوي على ثروات غير مكتشفة بالكامل".

وأشار إلى أن "هذا الواقع قد يفتح الباب أمام مشاركة شركات أمريكية وأوروبية، مدعومًا بإمكانية تخفيف القيود على القطاع المصرفي ورفع بعض العقوبات عن شركات الطاقة الروسية، رغم استمرار استهداف قطاعات صناعية حيوية".

اختبار للنوايا

من جانبه، أكد د. مهند رضوان، خبير العلاقات الدولية، أن "الطرح الأمريكي بشأن عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي يتجاوز كونه مبادرة شكلية، ليعكس محاولة لإعادة تموضع الدور الأمريكي في إدارة الأزمة الأوكرانية".

أخبار ذات علاقة

عنصر من كتائب حزب الله العراقية

خبراء: العراق يدفع ضريبة ممارسات الميليشيات إقليمياً وعربياً

وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، أضاف رضوان أن "القراءة الواقعية تشير إلى أن هذا التحرك أقرب إلى اختبار للنوايا منه إلى مبادرة دبلوماسية مكتملة، في ظل غياب إطار تفاوضي واضح يجمع الطرفين، حيث لا توجد أجندة محددة أو ضمانات أو آلية وساطة رسمية يمكن البناء عليها".

ولفت إلى أن "روسيا وأوكرانيا لا تزالان تتمسكان بشروط مسبقة يصعب التوفيق بينها، وهو ما يعقد فرص الوصول إلى تسوية في المدى القريب، رغم استمرار الولايات المتحدة كفاعل رئيسي في المشهد عبر الدعم العسكري والسياسي لكييف، دون الانخراط المباشر في فرض حل سياسي".

أخبار ذات علاقة

سيرغي ماركوف المستشار السابق للرئيس الروسي

مستشار سابق لبوتين لـ"إرم نيوز": روسيا تسعى لاحتواء حرب إيران لا إطالتها

وأضاف رضوان، أنه "في حال تطور هذا الطرح إلى مبادرة رسمية، فقد نشهد انتقالًا من إدارة الصراع إلى محاولة تسويته دبلوماسيًا، مع ممارسة ضغوط على الطرفين للجلوس إلى طاولة التفاوض، وربما إعادة إحياء صيغ تفاوضية سابقة ولكن بشكل يتلاءم مع تعقيدات المرحلة الحالية".

وأكد خبير العلاقات الدولية أن موسكو لا تزال تراهن على مكاسبها الميدانية وتتعامل مع بعض الأراضي كجزء من نفوذها، في مقابل تمسك أوكرانيا باستعادة كامل أراضيها، وهو ما يعكس فجوة ثقة عميقة بين الجانبين.

وأضاف أن "الطرح يحمل أيضًا أبعادًا داخلية، في ظل سعي ترامب لتقديم نفسه كصانع سلام، وتوجيه رسالة بأن الحل العسكري ليس الخيار الوحيد"، مشددًا على أن "هذا التحرك لا يمثل حتى الآن عودة فعلية للدبلوماسية الأمريكية بقدر ما هو جس نبض سياسي واستراتيجي، مرهون بتوافر إرادة حقيقية لدى جميع الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC