أكد سيرغي ماركوف، المستشار السابق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن موسكو تتعامل مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران من "منطلق احتواء الأزمة وليس إطالة أمدها".
وأوضح أن استمرار الصراع يرفع الكلفة الإنسانية والسياسية ويزيد احتمالات تدخل أطراف أخرى بما يهدد الاستقرار الإقليمي، ما يدفع روسيا إلى تبنّي نهج يقوم على التوازن بين دعم الحلفاء ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وأضاف ماركوف، في حوار خاص مع "إرم نيوز"، أن ما يجري يعكس تحولات أعمق في النظام الدولي، إذ لم يعد العالم أحادي القطب، بل يشهد إعادة توزيع للنفوذ.
وأشار مستشار بوتين السابق، إلى أن موسكو تفضل التحرك عبر الأدوات السياسية والدبلوماسية دون انخراط عسكري مباشر، مع استعدادها للعب دور الوسيط إذا توافرت الظروف المناسبة للوصول إلى تسوية متوازنة.
وإلى نص الحوار..
موسكو تعتبر أن إطالة أي صراع عسكري ستكون مكلفة إنسانيًّا وسياسيًّا، لأن استمرار النزاع لا يقتصر على زيادة الخسائر فقط، فهو يرفع أيضًا احتمالات تدخل أطراف خارجية ويهدد الاستقرار الإقليمي.
ولذلك تركز على احتواء الأزمة والسيطرة على تداعياتها مع تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع نطاقها، وفي الوقت نفسه تحاول تحقيق توازن دقيق بين دعم حلفائها ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تضر بمصالحها الحيوية.
ما يحدث في الشرق الأوسط يعكس تحولات كبرى في بنية النظام الدولي، حيث لم يعد العالم قائمًا على قطب واحد، بل يشهد حالة من التعددية في مراكز القوة، وهو ما يجعل الصراعات الإقليمية جزءًا من سياق أوسع لإعادة توزيع النفوذ بين القوى الكبرى.
وبالتالي ترى موسكو أن إدارة هذه الأزمات يجب أن تقوم على التوازن والحوار وعدم السماح لأي طرف بفرض إرادته بشكل أحادي.
روسيا تتبنى موقفًا محسوبًًا بدقة، إذ إن تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي لإيران يحقق لها أهدافها الإستراتيجية دون تحمل مخاطر الانخراط العسكري المباشر، لأن هذا الانخراط قد يجرها إلى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة وحلفائها ويزيد احتمالات التصعيد الإقليمي، وهو ما تسعى لتجنبه عبر الحفاظ على نفوذها وتحقيق التوازن دون الدخول في صراع مكلف.
بالتأكيد، لأن أي تصعيد مباشر مع الولايات المتحدة قد يقود إلى أزمة دولية واسعة، ولذلك تعتمد موسكو على إدارة مصالحها عبر أدوات القوة الناعمة والدبلوماسية، مع الحفاظ على توازن دقيق بين دعم حلفائها وتجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تضر بها على المدى الطويل.
هناك مساران رئيسيان، الأول يتمثل في استمرار التصعيد، وهو السيناريو الأسوأ لأنه قد يؤدي إلى توسيع نطاق النزاع إقليميًّا ودخول قوى دولية أخرى.
ويقوم المسار الثاني على الاحتواء التدريجي عبر الضغوط الدبلوماسية ووقف إطلاق النار وبدء مفاوضات، وهو السيناريو الأكثر واقعية من وجهة نظر موسكو لأنه يحقق توازنًا بين حماية مصالحها والحفاظ على الاستقرار ويفتح المجال أمام الحوار دون تكبد خسائر إضافية.
روسيا تفضل دائمًا الحلول السياسية وتسوية النزاعات عبر الحوار، وإذا ما طُلب منها من قبل الأطراف المعنية أو المجتمع الدولي القيام بدور الوسيط فإنها ستكون مستعدة لذلك بهدف وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية مستدامة ومنع أي تصعيد إضافي، بما يمهد لتسوية متوازنة تحفظ مصالح جميع الأطراف وتدعم استقرار المنطقة على المدى الطويل.