القوات المسلحة الأردنية: تم اعتراض صاروخين فيما لم تتمكن الدفاعات من صد صاروخ سقط شرقي المملكة
رأى محللون، أن ما تقوم به الميليشيات العراقية من هجمات على دول مجاورة، لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، لأنها تنتهك سيادة دول الجوار، وتضع العراق في مواجهة غير محسوبة مع محيطه العربي.
وأشاروا، لـ"إرم نيوز"، إلى أن استمرار الفصائل العراقية الموالية لإيران، في نهجها سيؤدي إلى عزلة إقليمية للعراق، وقد يدفع دول الجوار إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية أمنها.
ووضعت التصريحات الأردنية الأخيرة، عن هجمات الفصائل العراقية، حكومة بغداد في موقف معقّد، بعد تأكيد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي تعرض بلاده لهجمات نفذتها بعض الفصائل، الأمر الذي دفع عمَّان إلى التواصل المباشر مع بغداد لوقف هذه الاعتداءات ومنع تكرارها.
الصفدي قال إن الأردن يتعامل مع هذه التطورات بحكمة، ولا يسعى إلى التصعيد، مع تأكيده في الوقت ذاته على ضرورة أن تتحمل الحكومة العراقية مسؤولياتها في ضبط الفصائل المسلحة التي تنطلق من أراضيها لاستهداف دول الجوار.
هذا الموقف تزامن مع تأكيد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أمس الخميس، على ضرورة احترام سيادة الدول، ووقف الاعتداءات، مع التشديد على أن الأردن ماضٍ في اتخاذ كل ما يلزم لحماية أمنه وسيادته.
وجاءت التصريحات الأردنية ضمن سياق إقليمي أوسع، حيث أصدرت 6 دول خليجية إلى جانب الأردن بيانًا مشتركًا يدين ما وصفها الاعتداءات الإيرانية السافرة، ويدعو الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف الهجمات التي تنطلق من أراضيها.
ويعكس البيان المشترك تحولًا في اللهجة الإقليمية تجاه بغداد، من الاحتواء إلى الضغط العلني، ويضع الحكومة العراقية أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على فرض سيادتها، أو على الأقل إظهار ذلك.
ورأى مراقبون أن العراق يبدو أكثر من أي وقت مضى، ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين الولايات المتحدة وإيران، فالهجمات المتبادلة، سواء عبر ضربات أميركية تستهدف فصائل موالية لطهران، أو عبر هجمات تنفذها تلك الفصائل ضد المصالح الأمريكية، أدت إلى تآكل واضح في هيبة الدولة العراقية.
وقال المحلل السياسي رياض منصور، إن ما تقوم به الفصائل العراقية لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، لأنها تنتهك سيادة دول الجوار وتضع العراق في مواجهة غير محسوبة مع محيطه العربي.
وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن هذه الفصائل، بحكم ارتباطها العقائدي والسياسي بإيران، لا تعكس قرار الدولة العراقية، بل تعكس أجندات خارجية تُدار من خارج الحدود، وهو ما يضعف مفهوم الدولة ويقوض مؤسساتها.
وبيّن منصور أن الحكومة العراقية، تجد نفسها، اليوم، أمام معادلة صعبة، فهي من جهة لا تستطيع مواجهة الولايات المتحدة عسكريًا أو سياسيًا، ومن جهة أخرى تعجز عن كبح جماح الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، سواء لأسباب سياسية أو بنيوية.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى هذه التطورات من زاوية مختلفة، حيث ترى أن استمرار نشاط الفصائل المسلحة المدعومة من إيران يمثل تهديدًا مباشرًا لمصالحها في المنطقة، إذ سبق لواشنطن مرارًا الطلب من بغداد نزع سلاح هذه الفصائل، معتبرة أنها تقوض سيادة العراق وتعرض أمن المنطقة للخطر، ومن هذا المنطلق، يمكن فهم الضربات الأميركية على مواقع الفصائل باعتبارها جزءًا من إستراتيجية أوسع لمحاصرة النفوذ الإيراني، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار العراق.
من جهته، قال المحلل السياسي الدكتور محمد الشياب إن إيران تتحمل مسؤولية مباشرة عن هذا التصعيد، لأنها تستخدم الفصائل العراقية كأداة في صراعها مع الولايات المتحدة، دون اكتراث بتداعيات ذلك على استقرار العراق والمنطقة.
وأكد لـ"إرم نيوز"، أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من العزلة الإقليمية للعراق، وقد يدفع دول الجوار إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية أمنها.
وأوضح الشياب أن الأردن رغم الهجمات من الفصائل العراقية يحاول الحفاظ على توازن دقيق بين حماية أمنه وتجنب التصعيد مع العراق، فالرسائل الأردنية، سواء عبر الصفدي أو الملك عبد الله الثاني، حملت نبرة حازمة لكنها غير تصعيدية، مع التأكيد على أهمية العلاقات الثنائية وضرورة التنسيق المشترك.
ونوه إلى أن ذلك النهج قد لا يكون كافيًا إذا استمرت الهجمات، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والإقليمية لاتخاذ موقف أكثر صرامة، وأن استمرار هذا الوضع يعكس هشاشة المشهد الأمني والسياسي، ويهدد بتداعيات خطيرة على الاقتصاد والاستقرار الداخلي، فضلًا عن تأثيراته على الأمن القومي العربي.
وتكشف الأزمة الحالية عن خلل عميق في بنية الدولة العراقية، وعن حجم التداخل بين العوامل الداخلية والخارجية في تشكيل القرار السياسي، كما تعكس في الوقت ذاته تحديًا متزايدًا لدول المنطقة، التي تجد نفسها مضطرة للتعامل مع تداعيات صراع لم تكن طرفاً فيه.