ترامب: سنعرف قريبا العدد الدقيق للمحتجين القتلى في إيران
كشفت مصادر عراقية خاصة لـ"إرم نيوز" أن رسائل مباشرة نُقلت خلال الأيام الماضية من الحرس الثوري الإيراني إلى قادة فصائل عراقية فاعلة، تتضمن توجيهًا واضحًا بعدم الانخراط العسكري المباشر في أي مواجهة وشيكة، ما لم تتعرض إيران لضربة واسعة ومباشرة تهدد بنيتها الإستراتيجية.
وفقًا للمصادر المقربة من الإطار التنسيقي، عكست الرسائل قلقًا إيرانيًّا متزايدًا من تحويل العراق إلى ساحة حرب مفتوحة، في توقيت سياسي "غير مناسب" لطهران ولا لحلفائها في بغداد.
وتعيد هذه المعطيات فتح ملف الانقسام داخل الفصائل العراقية، ليس حول الموقف من إيران بحد ذاته، بل حول كلفة الحرب وتداعياتها على مستقبل النفوذ والسلاح والعمل السياسي.
معسكر "الالتزام الكامل".. العقيدة قبل السياسة
من جهتها، تقول مصادر أمنية عراقية، إن "معسكر التشدد" تقوده فصائل ترى أن أي تراجع عن دعم إيران سيُفسّر كخيانة لـ"محور المقاومة". في مقدمة هذا التيار "كتائب حزب الله" بقيادة شخصيات ميدانية بارزة، وكذلك "حركة النجباء"، وهما الفصيلان اللذان سبق أن رفضا نزع سلاحهما، فضلًا عن "عصائب أهل الحق" التي لا تزال قياداتها العسكرية تضغط باتجاه الجهوزية الكاملة.
تقول المصادر: إن شخصيات من الصف الأول في هذا المعسكر تعتبر أن الحرب، إن وقعت، ستفرض نفسها على العراق سواء أشاركت الفصائل أم لا، وبالتالي فإن المبادرة أفضل من الانتظار.
لكن هذا التيار، رغم خطابه المتشدد، بات أكثر حذرًا في الحركة الميدانية، مدركًا أن أي ضربة إسرائيلية دقيقة قد تفتح باب مواجهة لا يمكن ضبطها.
معسكر "النجاة السياسية".. البرلمان أوّلا
في المقابل، يتمدد داخل الفصائل تيار أكثر براغماتية، تقوده قيادات سياسية - عسكرية شاركت بقوة في الانتخابات الأخيرة، وراكمت نفوذًا داخل البرلمان العراقي.
هذا المعسكر يرى أن اللحظة الراهنة لا تحتمل مغامرة عسكرية، خاصةً مع الضغوط الأمريكية المتصاعدة لملف نزع السلاح، وارتباط أي دعم دولي للحكومة المقبلة بمدى التزام بغداد بهذا المسار.
وتشير المصادر إلى أن شخصيات محسوبة على هذا التيار داخل الإطار التنسيقي تحذّر من أن مشاركة الفصائل في الحرب ستنسف التفاهمات الهشة حول تشكيل الحكومة، وستضع العراق في مواجهة مباشرة مع واشنطن وتل أبيب في آن واحد.
غرف التنسيق.. أين تُدار الاجتماعات؟
رغم التباينات، تؤكد المصادر العراقية أن قنوات التنسيق مع إيران لم تُغلق. الاجتماعات تُعقد بعيدًا عن بغداد، في طهران وقم، وأحيانًا في ضاحية بيروت الجنوبية، بحضور ضباط من فيلق القدس ومسؤولين عراقيين محددين.
لكن طبيعة هذه الاجتماعات تغيرت، كما تقول المصادر، فلم تعد أوامر عمليات، بل نقاشات حول السيناريوهات، وضبط السلوك، ومنع أي تحرك "غير منسق" قد يجر العراق إلى الحرب.
وتشير التسريبات إلى أن إيران تطلب من الفصائل حاليًّا الحفاظ على الجهوزية فقط، واستخدام العراق كورقة ضغط سياسية لا كساحة اشتباك مفتوحة.
وتقول مصادر سياسية عراقية: إن ثمة خشية في أوساط الفصائل المترددة، من أن أي انخراط عراقي، حتى لو كان محدودًا، سيضع الفصائل على لائحة الأهداف الإسرائيلية، وخاصةً في ظل تقديرات غربية تتحدث عن بنك أهداف جاهز يشمل مخازن سلاح، ومقارَّ لوجستية، وقيادات ميدانية؛ ما يعني أن سيناريو حزب الله قد يتكرر بنسخة عراقية، لكن دون الغطاء السياسي أو الشعبي نفسه.
وترى هذه الفصائل أن العراق لا يمتلك ترف الدخول في حرب طويلة، في ظل هشاشة اقتصادية وانقسام سياسي حاد.
الحرب وتشكيل الحكومة.. عقدة إضافية
سياسيًّا، تخشى أطراف داخل الإطار التنسيقي من أن اندلاع الحرب سيجمّد مسار تشكيل الحكومة، أو يفرض حكومة "إدارة أزمة" بشروط دولية صارمة.
كما أن أي تصعيد سيُستخدم كورقة ضغط أمريكية إضافية لإعادة فتح ملف السلاح من زاوية أكثر قسوة، وربما ربطه بالعقوبات والتمويل.
وتختم المصادر السياسية العراقية حديثها لـ "إرم نيوز" بأن الفصائل العراقية تقف اليوم أمام خيارين أحلاهما مرّ: الانخراط في حرب قد تحرق مكتسباتها السياسية، أو التردد في لحظة ترى فيها طهران أن الولاء يُختبر. وبين الخيارين، تحاول إيران ضبط الإيقاع، فيما يبقى العراق الحلقة الأضعف في معادلة إقليمية تتجه نحو الانفجار.