logo
العالم العربي

وسط ضغوط أمريكية.. سافايا يعلن بدء معركة "حصر السلاح" في العراق

مقاتلون من ميليشيات عراقية المصدر: (أ ف ب)

يتصاعد ضغط الولايات المتحدة على الميليشيات في العراق مع دخول المشهد السياسي مرحلة مهمة تتزامن مع مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، وسط محاولات تلك الميليشيات ترسيخ حضورها ضمن المعادلة المقبلة.

ونشر المبعوث الأمريكي إلى العراق مارك سافايا، تدوينة غير مسبوقة في لهجتها، حملت رسائل مباشرة، بشأن حصر السلاح في يد الدولة، وإنهاء ما وصفه بـ"عصر الميليشيات"، ضمن رؤية أوسع لعام 2026.

والتدوينة، التي وُجهت إلى العراقيين، بمناسبة استقبال العام الجديد، تجاوزت إطار التهاني الدبلوماسية، لتتحول إلى بيان سياسي، عدّد فيه سافايا قائمة طويلة من الظواهر التي قال إن واشنطن تعمل على إنهائها.

وجاء في مقدمة تلك القائمة: السلاح المنفلت، والميليشيات، والفساد، والتدخلات الخارجية، وغسل الأموال، والعقود الوهمية، والتهريب.

وشدد على أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع الحكومة العراقية "ضمن الدستور والقانون لضمان مستقبل أكثر استقراراً".

إعادة ترتيب

وأثارت الرسالة جدلاً واسعاً في الأوساط العراقية، باعتبارها وضعت خارطة لما ينبغي على الحكومة المقبلة معالجته، من اختلالات يعاني منها هيكل السلطة في العراق.

ويتزامن ذلك مع مرحلة إعادة ترتيب السلطة، بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ومع سعي قوى مسلحة ذات أذرع سياسية إلى المشاركة الفاعلة في الحكومة المقبلة.

ويأتي ذلك في ظل انقسامات داخل "الإطار التنسقيي"، بشأن ملفات حساسة، أبرزها سلاح الميليشيات، وقانون "الحشد الشعبي"، وشكل العلاقة مع واشنطن.

قواعد اللعبة

وتؤكد معطيات سياسية أن هذه الملفات جرى ترحيلها عملياً إلى الحكومة الجديدة، بما يجعلها جزءاً من شروط التفاوض غير المعلنة على شكل السلطة المقبلة.

وقال الباحث السياسي أثير الشرع، إن "الخطاب الأمريكي الحالي يركز على دعم المؤسسات الأمنية الشرعية، وتعميق الشراكة مع الدولة العراقية، مقابل تقليص نفوذ الجماعات المسلحة الخارجة عن السيطرة، وهو ما يُقرأ في بغداد كضغط مباشر لإعادة رسم قواعد اللعبة السياسية والأمنية مع دخول عام 2026".

وأوضح الشرع في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "واشنطن تطرح مسارين واضحين أمام العراق، الأول يقوم على الاستقرار والدعم الاقتصادي وإعادة الإعمار، والثاني يرتبط بعقوبات وضغوط قاسية في حال استمرار السلاح خارج إطار الدولة".

وبيّن أن "هذه الرسائل تستهدف بشكل خاص القوى التي تفاوض، اليوم، على مواقعها داخل الحكومة المقبلة".

نزع السلاح

ونهاية العام الماضي، أعلنت عدة ميليشيات عراقية استعدادها لحصر السلاح بيد الدولة والانخراط في العمل السياسي، في خطوة فسرت على أنها استجابة مباشرة لمناخ الضغوط الأميركية المتصاعدة.

في المقابل، أظهرت ميليشيات أخرى مواقف رافضة لأي مسار يؤدي إلى تسليم السلاح، ما كشف وجود انقسام واضح داخل هذا المعسكر، وتبايناً في قراءة حجم الضغوط الخارجية وحدود الاستجابة لها.

ويرى مراقبون أن حديث سافايا أشار إلى انتقال أمريكي من سياسة الرسائل الضمنية إلى الإعلان عن الخطوط الحمراء، لا سيما فيما يتعلق بسلاح الميليشيات ونفوذها داخل مؤسسات الدولة.

أخبار ذات علاقة

البرلمان العراقي

مأزق الميليشيات وشبح الاقتصاد.. ماذا ينتظر البرلمان العراقي الجديد؟

أزمة السلاح

ويؤكد هؤلاء أن لهجة التدوينة تؤكد سعي واشنطن إلى فرض معادلة جديدة قبيل اكتمال تشكيل الحكومة، تقوم على ربط الاستقرار والدعم الدولي بمدى التزام بغداد بحصر السلاح بيد الدولة، وتقليص أدوار الجماعات المسلحة خارج الأطر الرسمية.

بدوره، قال الخبير في الشأن الأمني حميد العبيدي، إن "واشنطن لا تكتفي بإطلاق المواقف الإعلامية، بل تبدو اليوم المشرف الأساس على مسار نزع السلاح في العراق، مع امتلاكها خطة متكاملة تدار على مستويات سياسية وأمنية متعددة".

وأضاف العبيدي لـ"إرم نيوز"، أن "الولايات المتحدة عقدت بالفعل اجتماعات داخل وزارة الدفاع العراقية، في إطار تنسيق مباشر يهدف إلى دعم الحكومة في المضي بهذا المسار، وتوفير غطاء دولي لأي خطوات تتخذ بشأن حصر السلاح بيد الدولة".

وأوضح أن "الدعم الأمريكي للحكومة العراقية في هذا الملف لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يشمل البحث عن مخارج عملية وسليمة لتفكيك أزمة السلاح خارج إطار الدولة، بما يجنب البلاد صدامات داخلية أو اهتزازات أمنية". 

أخبار ذات علاقة

محمد شياع السوداني

السوداني يطرح مبادرة لتحريك الجمود في ملف رئيس وزراء العراق الجديد

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC