logo
العالم العربي

حزب الله يتحضّر لحرب إيران.. "تفعيل متأخر" أم مواجهة "كربلائية"؟

مقاتلون من حزب الله في جنوب لبنانالمصدر: AFP

لا يتحدث قادة حزب الله في الكواليس عن موعد الحرب، بل عن شروط عدم الانجرار إليها، حيث تشير مصادر متابعة في بيروت إلى أن الحزب أجرى خلال الأسابيع الأخيرة إعادة تقييم داخلية لآلية التدخل في أي مواجهة مقبلة بين الولايات المتحدة وإيران، تقوم على مبدأ "التفعيل المتأخر" لا "الاشتعال الفوري".

وبحسب هذه المعطيات، فإن وحدات الحزب تعيد تنظيم انتشارها الدفاعي داخل لبنان، مع تركيز واضح على حماية البنية القيادية وخطوط الاتصال ومنظومات الإنذار، أكثر من التحضير لعمليات هجومية واسعة النطاق.

هذا التحول، وفقا للكاتب السياسي اللبناني علي حمادة، يعكس إدراكاً بأن أي تدخل مبكر قد يمنح إسرائيل مبرراً لتوجيه ضربات استباقية واسعة ضد مواقع التمركز والبنية العسكرية، بما يحيّد الحزب منذ اللحظة الأولى. لكن في الوقت نفسه، لا يعني هذا أن قرار التدخل غير مطروح، بل إنه مؤجل ومشروط. 

أخبار ذات علاقة

من فعالية سابقة مؤيدة لحزب الله في طهران

"القرار من طهران".. هل يتنازل حزب الله عن "حياده" ويدخل الحرب؟

خطوط حمراء.. وقرار تدخل مؤجل

 يؤكد علي حمادة في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الحزب لا يتحدث حالياً عن الحرب بقدر ما يتحدث عن شروط عدم التورط فيها. ويشير إلى أن موقف الحزب هو عدم التدخل فيما لو كانت الضربة على إيران "محدودة"، أو إذا لم تتضمن محاولة لإسقاط النظام أو استهداف المرشد علي خامنئي.

ويقول إن هذا يعني عملياً أن "القرار متخذ بالتدخل إذا تجاوزت الضربة الإطار المحدود". لكنه يضيف أن أحداً لا يعرف فعلياً ما هي خطة الحزب في حال اندلاع المواجهة، ويلفت إلى أن التقديرات تشير إلى أن إسرائيل، مع بداية أي هجوم أمريكي - إسرائيلي مشترك على إيران، قد تبادر إلى استهداف حزب الله مبكراً وبقوة، لتحييده كقوة قادرة على عرقلة النشاط العسكري الإسرائيلي.

ويلفت حمادة إلى أن إسرائيل تنظر إلى الحزب باعتباره أكثر من مجرد قوة صاروخية. فحتى لو لم يطلق النار، فإنه يلعب دور "شبكة إنذار مبكر" لصالح إيران، عبر قدرات رادارية لرصد حركة الطيران الإسرائيلي من القواعد الشمالية والوسطى، إضافة إلى مصادر داخل إسرائيل تنقل معلومات عن إقلاع الطائرات. بمعنى آخر، قد يكون للحزب دور عسكري مؤثر حتى من دون إطلاق صاروخ واحد.

إعادة تنظيم دفاعي

في الميدان، يؤكد حمادة أن الحزب بدأ بالفعل إعادة تنظيم قطاعات عسكرية وأمنية بعد الضربة الكبيرة التي تلقاها العام 2024، لكنه يشدد على أن هذه التشكيلات "دفاعية في الوقت الحاضر"، لأن قدرات الحزب تقلصت إلى حد بعيد.

ويضيف أن الحزب يخشى احتمال تعرضه لهجوم إسرائيلي من الجنوب ومن جهة البقاع الغربي شرقاً، كما يخشى احتمال فتح جبهة من الحدود الشرقية، شمالي طريق بيروت - دمشق في البقاع الشمالي، عبر فصائل سورية قد تتحرك من الضفة المقابلة للحدود.

في المقابل، يرى حمادة أن الضربات الإسرائيلية ستستمر بكل الأحوال، سواء شارك الحزب أم لم يشارك، لأن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل هو نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية بشكل نهائي. ويقول إن هذا الأمر "إما أن تنفذه الدولة اللبنانية، أو يسارع الإسرائيلي إلى تنفيذه على الأرض". 

في سياق متصل، يؤكد حمادة أن ثمّة رسائل تهديد إسرائيلية وصلت إلى بيروت، رغم نفي إسرائيل رسمياً مسألة تهديد مطار بيروت. ويشير إلى أن التنبيهات وصلت عبر قنوات عربية ودولية، ومفادها أن تورط الحزب في الحرب سيؤدي إلى ثمن باهظ، مع احتمال تمدد الضربات إلى العاصمة بيروت. لكنه يلفت إلى أن استهداف البنية التحتية المدنية الرسمية، كالطرق والجسور والمرافق العامة، يبقى خطاً أحمر يصر الأمريكيون على منعه.

أخبار ذات علاقة

مقاتلان من حزب الله بالقرب من صواريخ كاتيوشا

"المرشد خط أحمر".. حزب الله يهدد بالتدخل إذا استهدفت واشنطن خامنئي

بين الضربة الوجودية و"المواجهة الكربلائية"

بحسب حمادة، فإن الحزب لم يعد يمتلك القدرة على شن هجوم فعال واسع على إسرائيل. "قد يتمكن من إطلاق عدد من الصواريخ، لكنه سيواجه سريعاً ضربات كثيفة تقضي على أي مكسب عسكري محتمل".

ومع ذلك، إذا تبين أن الضربة على إيران ذات طابع وجودي للنظام، فإن الحزب - وفق تقديره - قد ينخرط في ما سماه أمينه العام نعيم قاسم "المواجهة الكربلائية"، أي مواجهة تُخاض حتى مع إدراك الخسارة شبه المؤكدة.

هنا تكمن المفارقة؛ حزب الله يستعد للحرب عبر تأجيلها، ويبني دفاعاته على قاعدة التريث، لكنه يحتفظ بخيار الانخراط الكامل إذا اعتبر أن بقاء النظام الإيراني على المحك. 

وبين "التفعيل المتأخر" و"المواجهة الكربلائية"، يتحرك الحزب في منطقة رمادية دقيقة، حيث لا يريد أن يكون الشرارة الأولى، لكنه لا يريد أيضاً أن يكون آخر من يدخل المعركة إذا تحولت إلى حرب وجودية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC