logo
العالم العربي

"الساحل الغربي" يختبر الحوثيين.. إخفاق تكتيكي أم أزمة دعم؟

عناصر من ميليشيا الحوثيالمصدر: AFP

لم تكن العملية الأخيرة التي شهدتها جبهة "حيس" جنوب شرقي محافظة الحديدة الواقعة في الساحل الغربي لليمن، مجرد اشتباك عابر، بل جاءت لتؤكد واقعًا ميدانيًا جديدًا يفرض نفسه على خارطة الصراع اليمني، حيث باتت الهجمات الحوثية المُتكرّرة ترتطم بجدار دفاعي صلب.

وشهدت جبهة "حيس"، مؤخرًا هجمات واسعة شنتها ميليشيا الحوثي، على مواقع قوات الشرعية، باءت جميعها بالفشل، إذ تمكنت قوات "الزرانيق"، وهي إحدى القوى العسكرية المُشكّلة لقوام القوات اليمنية المُشتركة، من كسر تلك المحاولات وتكبيد الميليشيا خسائر فادحة.

تجنيد أطفال

وقال المسؤول الإعلامي في اللواء الثاني زرانيق عبدالله عسيلي: "شنّت ميليشيا الحوثي هجومًا واسعًا على مواقع استراتيجية حيوية تؤمّن مدينة حيس، من أجل تحقيق انتصار وهمي يرفع معنويات مقاتليها، لاختبار جاهزية المقاومة"، مؤكدًا "أن أبطال القوات المشتركة تصدوا لهذا الزحف بكل قوة وحزم، مجهضين مخططاتهم العبثية".

وبيّن في حديث خاص لـ"إرم نيوز"، أن هجمات الحوثي الأخيرة سبقها تهجير سكان عدد من القرى في وادي زبيد وجنوب مديرية الجراحي في منطقة الفازة، علاوةً على استحداث خنادق وحفر أنفاق جديدة وتشكيل غرف عمليات عسكرية لإدارة المعارك، إلى جانب منع المزارعين من التجول في المزارع المُحيطة والقريبة من المعسكرات.

أخبار ذات علاقة

أحد عناصر ميليشيا الحوثي في اليمن

اليمن.. قتلى وجرحى في مواجهات بين القوات المشتركة والحوثيين بالحديدة

وأكد المسؤول الإعلامي عسيلي أن الحوثيين قاموا مؤخرًا "بجلب مقاتلين مدربين على القتال في بيئة المناطق الجبلية، استقدمتهم من صعدة وحجة وعمران، لتعزيز قواتها في الحديدة، كما قامت بتجنيد مقاتلين من الأطفال والمراهقين من أبناء القرى الريفية خاصة من الشريحة الأمية ومن الفئة المُهمّشة، والدفع بهم إلى الجبهات باسم كتائب أحفاد بلاد".

ولفت إلى أن الحوثيين "ألزموا المشايخ في محافظة الحديدة وتهامة، بتحشيد أعداد من المقاتلين، وتكثيف زراعة الألغام"، مؤكدًا أن "كل هذه التحركات أكدت لنا أنها تسعى لتفجير معركة غير معلنة، ما جعل القوات المشتركة على أهبة الاستعداد وفي حالة استنفار دائم ويقظة عالية، لكسر تلك المساعي".

وتفتح المعطيات الميدانية، الباب أمام مشهد يستدعي القراءة العسكرية والميدانية بالإضافة إلى قراء سياسية، لكشف الأسباب الكامنة وراء هذا الفشل المتلاحق للحوثيين، ومدى إمكانية أن يكون ذلك مؤشرًا واضحًا على تراجع الدعم العسكري الإيراني للميليشيا، ومدى تأثّرها إزاء ذلك.

انقطاع دعم طهران

بدوره قال الملازم في دائرة التوجيه المعنوي باللواء الأول زرانيق عبدالله الأعجم: "يظهر في الهجمات الأخيرة لمليشيات الحوثي في الساحل الغربي وفي جبهة حيس على وجه الخصوص تراجعاً واضحاً في التكتيك والاعداد والشراسة القتالية".

وأشار لـ"إرم نيوز"، إلى أن ذلك، يرجع لعدة أسباب، أبرزها أن "قواتنا العسكرية تفوقت خلال الفترة الماضية في الإعداد والتدريب وأصبحت القوات العسكرية تتمتع بحس أمني كبير، وصلابة قتالية وخبرات تنسيق وتواصل، جرى اكتسابها من المكوث الطويل في أرض المعركة، وفهم تضاريس المنطقة، إضافةً إلى دورات مكثفة وتدريبات كبيرة تلقتها الألوية العسكرية مما جعل مليشيات الحوثي تظهر ضعيفة امام قواتنا".

كما أرجع الأعجم أساب الفشل الحوثي المتكرّر إلى "انقطاع الدعم الواضح من إيران، ورحيل عدد كبير من المشرفين الميدانيين من عناصر حزب الله والحرس الثوري الإيراني، إذ بات من الملاحظ وبما لا يدعُ مجالًا للشكّ أن الميليشيا تُعاني من ارتباك واضح في الهجوم والتنسيق والاتصالات بين المجاميع"، وفق قوله.

وأردف الأعجم: "وكذلك في السلاح المستخدم أثناء تنفيذ هجومها، وهو ما يدلّ على أن الميليشيا تمرّ بأزمة في القيادة وأزمة في الدعم والتنسيق".

وتتمتع مديرية حيس بأهمية استراتيجية استمدّتها من موقعها الجغرافي، إذ تقع إلى جنوب شرقي عاصمة محافظة الحديدة، ما خوّل لها ذلك أن تتواجد كحدّ فاصل بين مناطق السهل التهامي المُطلّ على مياه البحر الأحمر، والمرتفعات الجبلية التابعة لمحافظة تعز المحاذية لها.

مشكلة تكتيكية

من جهته، رأى الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية عاصم المجاهد أن تفسير ما يجري في جبهة حيس والساحل الغربي، يبدأ من الميدان قبل السياسة، قائلًا إن "تكرار فشل الهجمات الحوثية في جبهة حيس بشكل خاص والساحل الغربي عمومًا، يرتبط بعوامل ميدانية مباشرة قبل أي اعتبارات أخرى، أبرزها يعود لما شهدته الجبهة خلال الأشهر الماضية من تحصينات دفاعية ملحوظة، من قبل القوات المدافعة، سواءً على مستوى إعادة توزيع نقاط النار أو تحسين منظومة الرصد المبكر".

وأضاف لـ"إرم نيوز"، "أن طبيعة الأرض في محيط حيس لم تعد تمنح قوات الحوثيين عنصر المفاجأة كما كان يحدث في مراحل سابقة، خصوصًا مع انكشاف محاور التقدم التقليدية التي اعتادت الجماعة استخدامها، وهذا جعل أي هجوم حوثي يدخل عمليًا في نطاق يمكن توقعه والتعامل معه مسبقًا". 

أخبار ذات علاقة

قوات تابعة للواء الزرانيق

"الزرانيق" تعلن صد هجوم حوثي في جبهة الساحل التهامي غرب اليمن

ونوه المجاهد إلى أن "الهجوم الحوثي الأخير في جبهات الساحل الغربي وحيس على وجه التحديد، لم يكن بالأساس بهدف التقدم والسيطرة على مواقع جديدة، بل كان محاولة للاستطلاع بالنيران"، مُبيّنًا أنه "أسلوب مألوف في الحروب الحديثة يُستخدم عندما يفشل الخصم في جمع معلومات دقيقة عبر المصادر البشرية أو الوسائل التقنية".

وأوضح أن "الأسلوب يقوم على فتح نيران كثيفة ومدروسة على مواقع الدفاع بهدف اختبار ردود الفعل، ومعرفة نقاط القوة والضعف، وكشف أماكن انتشار القوات والدفاعات، تمهيداً للمعركة الكبرى".

وأشار المجاهد إلى أن "أسباب فشل الهجمات الحوثية المتكررة، مرتبطة بتفوق تكتيكي واضح للقوات المدافعة وضبطها لمواقعها وخططها الدفاعية، إضافة إلى محدودية خيارات الحوثيين في جمع معلومات موثوقة".

وتطرق إلى مدى انعكاس انكسار هجمات الحوثيين على عامل نقص الدعم الإيراني المُقدم لها، حيث قال: "أما فيما يتعلق بعامل الدعم الإيراني، فالصورة أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه في الإعلام، لا توجد مؤشرات حاسمة على انقطاع الدعم العسكري الإيراني للحوثيين".

ومضى المجاهد قائلًا: "لكن يمكن القول إن الجماعة قد تواجه في هذه المرحلة قيودًا في نوعية أو وتيرة الإمداد، سواء بسبب الضغط البحري في البحر الأحمر أو نتيجة حسابات إقليمية أوسع لدى طهران، ومع ذلك فإن الإخفاقات في حيس تبدو أقرب إلى كونها مشكلة تكتيكية عملياتية على مستوى إدارة الهجوم الميداني أكثر من كونها نتيجة مباشرة لتراجع نوعي في الدعم الإيراني".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC