كشفت مصادر سياسية عراقية مطلعة لـ"إرم نيوز" أن قوى الإطار التنسيقي اتفقت مبدئيًّا، خلال مشاورات غير معلنة قُبيل اجتماعها المرتقب مساء اليوم الاثنين، على تسريع آلية اختيار رئيس الحكومة المقبلة، في خطوة وُصفت بأنها استباقية وتأتي على وقع تصاعد المخاطر في المنطقة واحتمالات الانزلاق إلى "زلزال إقليمي" في الفترة القريبة القادمة.
وبحسب المصادر، فإن هذا التوجه لا يرتبط فقط بالاستحقاقات الدستورية، بل يعكس قناعة داخل "البيت الشيعي" بأن الفراغ أو إطالة أمد التوافق على رئاسة الحكومة لم يعد خيارًا آمنًا في ظل تطورات أمنية غير مسبوقة تحيط بالعراق من أكثر من اتجاه.
حسابات تتجاوز البرلمان
يوضح مصدر مقرب من الإطار التنسيقي أن القرار بتعديل آليات اختيار رئيس الحكومة لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكم نقاشات داخل الإطار خلال الأسابيع الماضية، خاصةً بعد تقارير أمنية إقليمية وغربية تحدثت عن سيناريوهات تصعيد محتملة ضد إيران، وما قد يستتبع ذلك من ضربات مباشرة أو غير مباشرة تطال أذرعها في المنطقة، وفي مقدمتها الميليشيات العراقية.
ويضيف خلال حديثه لـ "إرم نيوز" أن قوى الإطار باتت ترى أن وجود حكومة مكتملة الصلاحيات، ورئيس وزراء يحظى بغطاء سياسي واسع، هو ضرورة أمنية قبل أن يكون استحقاقًا سياسيًّا، خاصةً في حال تعرض العراق لضغوط أمريكية أو إسرائيلية متزايدة لضبط الفصائل أو منع انخراطها في أي تصعيد إقليمي.
"تقليم" دائرة القرار
بحسب ما رشح من كواليس الاجتماعات التحضيرية، فإن الآليات الجديدة التي يناقشها الإطار تقوم على تقليص دائرة التفاوض وحصرها بالقوى ذات الأوزان السياسية والنيابية المؤثرة، بما يعني عمليًّا إبعاد الأطراف الصغيرة عن طاولة تسمية رئيس الحكومة، والاكتفاء بمشاركتها في مرحلة الإقرار السياسي اللاحق.
وتشير مصادر سياسية إلى أن هذا التوجه يهدف إلى منع تعطيل التوافق عبر الفيتوهات المتقاطعة، وتفادي تكرار سيناريوهات المساومات الطويلة التي رافقت تشكيل الحكومات السابقة والمداولات لتشكيل الحكومة القادمة خلال الشهرين الماضيين. كما يجري تداول خيارين أساسيين؛ الأول، أن تتولى الكتلة الكبرى داخل الإطار تسمية المرشح، والثاني، تشكيل ائتلاف بيني من عدة قوى كبيرة يتفق على مرشح تسوية.
أسماء تتقدم بهدوء.. والخيارات تُفلتر أمنيًّا
بحسب المصادر المطلعة، فإن النقاشات الجارية داخل الإطار التنسيقي أفرزت قائمة مختصرة غير معلنة من الأسماء التي تُعد الأكثر حظًّا وفق الآليات الجديدة، في مقدمتها رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي لا يزال يحظى بدعم قوى وازنة داخل الإطار، بوصفه خيار "الاستمرارية الآمنة" في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، وقدرته على إدارة توازن معقد بين الفصائل والضغوط الخارجية.
وتشير المصادر إلى أن اسم فالح الفياض يُطرح مجددًا داخل بعض دوائر الإطار، ليس بالضرورة كمرشح توافقي نهائي، بل كأحد الأسماء القادرة – وفق مؤيديه – على مخاطبة الملف الأمني والفصائلي في حال دخول العراق مرحلة تصعيد إقليمي.
كما يُتداول، بدرجات متفاوتة، اسم محمد توفيق علاوي، بوصفه شخصية مدنية ذات خبرة تنفيذية سابقة، وإن كانت حظوظه تبقى مرهونة بقبوله من الكتل الكبرى داخل الإطار، إضافة إلى مدى تقاطع اسمه مع الحسابات الإقليمية والدولية.
ولا تستبعد المصادر عودة أسماء أخرى إلى طاولة النقاش في اللحظة الأخيرة، من بينها شخصيات شغلت مناصب وزارية أو تنفيذية عليا سابقًا، لكن المعيار الحاسم، بحسب توصيف المصادر، لم يعد عدد المقاعد فقط، بل القدرة على إدارة مرحلة أمنية ضاغطة، ومنع انزلاق العراق إلى ساحة مواجهة مباشرة في حال توسع الصراع في المنطقة.
الانتظار حتى انتخاب الرئيس
ورغم تأكيد الإطار التزامه بالتوقيتات الدستورية، تشير المصادر إلى أن اسم مرشح رئاسة الحكومة قد يُحسم داخليًّا خلال أسابيع قليلة، ليُعلن فور إنجاز انتخاب رئيس الجمهورية، من دون الدخول في جولات تفاوض طويلة.
وفي هذا السياق، يقول مصدر مقرب من الإطار التنسيقي إن ما يجري داخل الإطار يعكس "تحولًا في طريقة التفكير"، موضحًا أن "القوى الشيعية باتت تدرك أن المرحلة المقبلة لا تحتمل حكومة ضعيفة أو منقسمة، خصوصًا مع تصاعد الحديث عن ضربات محتملة لإيران أو للفصائل الحليفة لها في العراق".
ويضيف أن "تسريع حسم رئاسة الحكومة هو رسالة للداخل والخارج بأن العراق يسعى لتحصين نفسه سياسيًّا وأمنيًّا"، مشيرًا إلى أن "وجود رئيس وزراء متوافق عليه يمنح بغداد هامش حركة أوسع في التعاطي مع أي ضغوط أو تطورات مفاجئة".
وتتفق المصادر السياسية على أن الإطار التنسيقي يتحرك اليوم تحت ضغط معادلة معقدة توائم بين حماية التوازن الداخلي من جهة، وتجنب جر العراق إلى صراع إقليمي مفتوح من جهة أخرى. وفي هذا السياق، يبدو أن حسم رئاسة الحكومة بات يُنظر إليه كأداة استقرار، لا مجرد استحقاق سياسي مؤجل.