logo
العالم العربي

اعتقال مادورو واحتجاجات إيران.. ضغوط الخارج تطرق أبواب السياسة العراقية

جانب من مظاهر الاحتجاجات في إيران

تتابع الأوساط السياسية العراقية التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات لافتة، أبرزها اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بالتزامن مع احتجاجات داخل إيران.

وتأتي هذه المتغيرات في لحظة سياسية مهمة بالنسبة للعراق، الذي يدخل مرحلة إعادة ترتيب للسلطة وتشكيل حكومة جديدة، وسط ضغوط أمريكية متزايدة تتعلق بملف الميليشيات المسلحة، ومستقبل العلاقة مع واشنطن.

أخبار ذات علاقة

شخص يحمل العلم العراقي في العاصمة بغداد

تفكك قواعد المحاصصة.. آليات إدارة السلطة في العراق "في قلب الأزمة"

في هذا السياق، قلل عضو ائتلاف دولة القانون وائل الركابي من احتمالية تأثر الداخل العراقي بما يجري خارجياً، معتبراً أن المشهد المحلي يسير ضمن مسار مختلف.

وأوضح الركابي لـ"إرم نيوز" أن "ما جرى في فنزويلا وما ينقل عن احتجاجات أو مظاهرات محدودة في بعض المناطق الإيرانية، لا يشكل سيناريو مؤثراً على الوضع العراقي"، مبيناً أن "العراق يتجه نحو تشكيل حكومة قائمة على توافقات جديدة، ورؤية تتضمن حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب اتفاق واضح مع الولايات المتحدة بشأن انسحاب قواتها وفق جداول زمنية متفق عليها".

وأضاف أن "العراق اليوم يحاول إعادة بناء مؤسساته، وتنظيم علاقاته مع المجتمع الإقليمي والدولي ودول الجوار"، مشيراً إلى أن "هذه المعطيات تجعل العراق بعيداً عن سيناريوهات الفوضى أو الانقلابات السياسية".

واعتبر عضو ائتلاف دولة القانون أن "ما أقدمت عليه الولايات المتحدة باعتقال مادورو يمثل خطوة بعيدة عن الالتزام بالقوانين الدولية، وكان يفترض معالجة الخلافات عبر التفاهمات لا عبر القوة".

وتفتح قضية اعتقال مادورو، التي جرت عبر عملية عسكرية معقدة انتهت بنقله خارج فنزويلا، نقاشاً أوسع حول نمط متكرر من الضغوط الأمريكية التي تجمع بين الأدوات العسكرية والقانونية والاقتصادية، ضد قادة وأنظمة تعتبرها واشنطن خارجة عن دائرة مصالحها.

معادلات جديدة

ويرى مختصون أن تداعيات هذه الخطوة لا تقف عند حدود فنزويلا، بل تمتد إلى دول وحركات سياسية تتقاطع معها في المواقف المناهضة للولايات المتحدة، وهو ما يضع القوى المرتبطة بما يُسمى "محور المقاومة" في المنطقة أمام معادلات جديدة، من بينها قوى وميليشيات داخل العراق.

في المقابل، يرى الباحث السياسي أحمد الخضر أن "القلق موجود داخل بعض الأوساط السياسية العراقية، لكنه يبقى ضمن حدود محسوبة لا تنعكس بشكل حاد على مسار تشكيل الحكومة".

وقال الخضر لـ"إرم نيوز" إن "العراق جزء من المنطقة، وأي أحداث سياسية كبرى فيها تؤثر بشكل أو بآخر في الداخل العراقي"، لافتاً إلى أن "القوى السياسية منقسمة في تحالفاتها الإقليمية، بين أطراف قريبة من إيران وأخرى من تركيا، وهو ما يجعلها تتابع هذه التطورات بحذر".

وأوضح أن "هناك خطوطاً حمراء يضعها الإطار التنسيقي وبقية القوى السياسية، لتفادي انهيار العلاقة مع واشنطن أو التعرض لعقوبات اقتصادية"، لافتاً إلى أن "ذلك يفسر القبول بملفات مثل حصر السلاح بيد الدولة، ودفع الفصائل المسلحة نحو الاكتفاء بالعمل السياسي".

وتأتي هذه المواقف في وقت تشير فيه معطيات سياسية إلى تصاعد الضغط الأمريكي على العراق، عبر أساليب متعددة، من بينها العقوبات الاقتصادية على بعض الشخصيات وعشرات الشركات والمصارف، وسعي واشنطن إلى توفير بيئة أكثر استقراراً لجذب الاستثمارات والشركات الأجنبية، بالتوازي مع تحركات المبعوث الأمريكي مارك سافايا.

وعلى وقع هذه التحولات، يرى مراقبون أن بغداد باتت تقف عند مستوى إنذار مبكر، إذ تفرض المتغيرات المتسارعة درجة أعلى من اليقظة والحسابات الدقيقة، خصوصاً في ظل وجود قوى سياسية وفصائل لا تزال ترتبط بإيران، وسط تحذيرات من ارتدادات داخلية معقدة.

وتعمل ميليشيات عراقية عبر ترسانة إعلامية واسعة، تضم عشرات القنوات التلفزيونية ومئات المنصات والوكالات والصحف، في مسعى لتشكيل رأي عام مؤيد لما يُعرف بـ"محور المقاومة"، ومناهض للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وهو مسار يواجه بقلق وتحفّظ من أطراف سياسية ومجتمعية، لكونه يكرس حالة الاستقطاب، ويعمّق ارتباط العراق بمحاور خارجية، بما قد يضعف موقع الدولة ويقيد هامش حركتها الإقليمية والدولية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC