في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، يحذّر خبراء من أن شبكة دعم متنامية تقودها روسيا والصين باتت تلعب دوراً محورياً في تمكين طهران من إعادة بناء قدراتها العسكرية، رغم الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت بنيتها التحتية خلال الأسابيع الماضية.
ويشير محللون وفق إذاعة "أوروبا الحرة" إلى أن هذا "الدعم المتبادل" لم يعد يقتصر على صفقات تسليح تقليدية، بل تطور إلى منظومة تعاون استخباراتي وتقني وصناعي معقد، تُبقي على توازن القوة داخل الصراع المستمر.
وفق خبراء في منتدى نظمه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإن قدرة إيران على الاستمرار في القتال ترتبط بشكل مباشر بتدفق الدعم الخارجي، خاصة من موسكو وبكين.
ويقول الباحث غرانت روملي إن "قدرة إيران على إعادة الإمداد وإعادة بناء قدراتها العسكرية ستكون عاملاً حاسماً في مستقبل هذا التنافس"، مشيراً إلى أن الحلفاء الخارجيين لطهران يقدمون ما يكفي من الدعم للحفاظ على تماسك النظام العسكري.
وتؤكد التحليلات أن العلاقة بين إيران وروسيا تجاوزت حدود شراء السلاح، لتشمل تبادل بيانات وتحسين تكتيكات القتال، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة، حيث ظهرت "بصمات روسية" في العمليات الإيرانية الأخيرة، وفق باحثين.
في الجانب الروسي، يشير خبراء إلى أن التعاون يشمل صور الأقمار الصناعية وتقييمات الأضرار وتبادل الخبرات الميدانية، ما يمنح طهران قدرة أعلى على تطوير دقة ضرباتها العسكرية.
أما الصين، فتلعب دوراً مختلفاً يتمثل في توفير مكونات صناعية وتقنيات ذات استخدام مزدوج، تشمل أجزاء من وقود الصواريخ وأنظمة تحليل صور الأقمار الصناعية.
ويقول الباحث حسن الحسن إن بعض الشركات الصينية استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد مواقع عسكرية حساسة في المنطقة، في تطور يعكس مستوى جديداً من التداخل التكنولوجي في الصراع.
ويرى محللون أن بكين تنظر إلى الأزمة باعتبارها فرصة منخفضة التكلفة لاختبار قدراتها في بيئة مواجهة مباشرة مع النفوذ الأمريكي.
على المستوى العسكري، يشير خبراء إلى أن الصراع تحول تدريجياً إلى ما يشبه "حرب مصانع"، حيث تعتمد إيران وحلفاؤها على إنتاج واسع لأنظمة منخفضة التكلفة مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة، مقابل أنظمة أمريكية وغربية أكثر تكلفة وتعقيداً.
ويقول محللون إن هذا النموذج يتيح لإيران تحقيق تأثير عسكري غير متناسب مع تكلفته، من خلال إرباك الأنظمة الدفاعية المتقدمة واستنزاف مخزون الذخائر لدى خصومها.
ورغم هذا الدعم الخارجي، يؤكد الخبراء أن نقطة القوة الأساسية لطهران تظل في قدرتها على الصمود الجغرافي والسياسي، خصوصاً عبر التحكم في ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز واستثمار التضاريس الداخلية في إطالة أمد المواجهة.
في المحصلة، يبدو أن الحرب لم تعد مواجهة ثنائية تقليدية، بل تحولت إلى صراع متعدد الأطراف تُدار فيه خطوط الإمداد والتكنولوجيا والاستخبارات من عواصم بعيدة، ما يجعل إنهاء الحرب أكثر تعقيداً ويطيل أمد عدم الاستقرار الإقليمي والدولي.