بدأ القضاء التركي الاستعداد لجلسة محاكمة مفصلية، يعتقد أنها ستحدد المستقبل السياسي لمرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية القادمة، أكرم إمام أوغلو، والذي برز منافسًا سياسيًّا محتملًا في السنوات القليلة الماضية.
وتتعلق القضية بقانونية الشهادة الجامعية التي يحملها إمام أوغلو، فمن شأن إلغاء المحكمة لتلك الشهادة الأكاديمية، أن يمنع صاحبها من المشاركة في الانتخابات الرئاسية لكون حصول المرشح الرئاسي على شهادة جامعية، شرطًا أساسيًّا في القانون التركي.
وفي الاحتمال الآخر، سيبقى إمام أوغلو مرشحًا لرئاسة الجمهورية، إذا قضت المحكمة بكون شهادته الجامعية، قانونية، رغم كونه مسجونًا بتهم فساد متشعبة قد تستمر جلسات المحاكمة فيها لأكثر من عشر سنوات، وسط مطالب حزبه بمحاكمته طليقًا.
ويُعتقد أن تشهد الجلسة التي ستعقد بعد نحو أسبوع، في إسطنبول، حضورًا لافتًا لأنصار حزب الشعب الجمهوري، لدعم مرشح الحزب للرئاسة، والذي يحظى أيضًا بدعم قيادة حزبه الذي يحتل المرتبة الثانية في البرلمان من حيث عدد النواب بعد حزب العدالة والتنمية الحاكم.
ومن أجل ذلك، طلبت المحكمة الإدارية في إسطنبول، تجهيز قاعة محكمة مناسبة لجلسة الاستماع التي سيحضرها إمام أوغلو، بجانب طلب آخر لمحافظة إسطنبول، لاتخاذ التدابير الأمنية اللازمة.
وستعقد الجلسة في منطقة "باغجيلار" في وسط إسطنبول، والتي يتمتع فيها حزب الشعب الجمهوري بشعبية كبيرة؛ ما يزيد فرص حضور عدد كبير من أنصار الحزب للجلسة التي ستعقد يوم الـ15 من كانون الثاني/ يناير الجاري.
تكتسب جلسة المحاكمة المرتقبة، أهميتها، لكون إمام أوغلو هو من رفع دعوى قضائية لدى المحكمة الإدارية، ضد قرار مجلس إدارة جامعة إسطنبول الصادر في الـ18 من آذار/ مارس الماضي، والذي ألغت فيه الجامعة شهادته الجامعية.
وخضع إمام أوغلو يوم الـ8 من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، لجلسة محاكمة في القضية ذاتها، لكن المحكمة الجزائية التي تنظر القضية، قررت تأجيل الجلسة حتى يوم الـ16 من شباط/ فبراير المقبل بانتظار قرار المحكمة الإدارية في القضية.
وتطالب النيابة العامة، من المحكمة الجزائية، أن تعاقب إمام أوغلو بالسجن من عامين إلى نحو تسعة أعوام، بتهمة تزوير شهادته الجامعية، مع الحظر السياسي، وكل منهما سبب كافٍ لحرمان إمام أوغلو من الترشح للرئاسة.
وفي جلسة المحاكمة تلك، والتي جرت في محكمة تتبع لسجن "مرمرة" القابع فيه، بمنطقة "سيليفري"، في غرب إسطنبول، دافع إمام أوغلو عن نفسه ضد التهم الموجهة له، وقال إن شهادته الجامعية قانونية، وإن القضية برمتها سياسية وتستهدف إقصاءه من المنافسة في الانتخابات الرئاسية القادمة.
وسيشكل قرار المحكمة الإدارية المرتقب، حجة قانونية قوية للطرف الذي ستقضي لصالحه، سواءٌ أكان إمام أوغلو من جهة، أم النيابة العامة والمحكمة الجزائية من جهة ثانية.
ووصفت صحيفة "الجمهورية" المقربة من حزب الشعب الجمهوري، جلسة المحاكمة المرتقبة بأنها "حاسمة" في القضية، مشيرةً لتغيير هيئة القضاة المحكمة الإدارية التي ستنظر في قضية الشهادة، خلال التعيينات الأخيرة التي أجراها المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين.
التحق إمام أوغلو المولود عام 1970، في قسم الهندسة المدنية بجامعة "شرق البحر الأبيض المتوسط" في جمهورية "شمال قبرص" أو قبرص التركية، وبعد فترة من الوقت، التحق بقسم إدارة الأعمال باللغة الإنجليزية في جامعة "جيرني" الأمريكية.
لكن بعد عامين من الدراسة في جمهورية شمال قبرص، انتقل إمام أوغلو إلى قسم إدارة الأعمال باللغة الإنجليزية في جامعة إسطنبول وتخرج في عام 1994. وبعد ذلك حصل على درجة الماجستير في الموارد البشرية والإدارة من جامعة إسطنبول.
وأصبحت تلك التنقلات الجامعية محط اتهام لإمام أوغلو بالحصول على شهادة جامعية من دون وجه حق، بسبب انتقاله من جامعة خاصة خارج البلاد، إلى أخرى حكومية، قبل أن تصدر جامعة إسطنبول، يوم الـ18 من مارس/آذار 2025، قرارًا بإلغاء شهادته مع نحو 30 خريجًا آخر ضمن تحقيقات قادها الادعاء العام.
وفي اليوم التالي لقرار الجامعة، داهمت قوة شرطة كبيرة منزل إمام أوغلو، واعتقلته بتهم فساد في المناقصات البلدية، طالت مسؤولين وموظفين ورجال أعمال آخرين، بينهم 16 رئيس بلدية رئيسية وفرعية تابعة لحزب الشعب الجمهوري.
ومن المقرر أن تبدأ محاكمة إمام أوغلو في قضية الفساد، في آذار/ مارس المقبل، وتشمل نحو 400 متهم آخر، بينما تطالب النيابة العامة في لائحة الاتهام التي وردت في نحو ثلاثة آلاف صفحة، بسجن إمام أوغلو نحو 2500 عام عن التهم الموجهة له في نحو 140 قضية فساد.
وحشد حزب الشعب الجمهوري منذ مارس الماضي، أنصاره في قرابة 80 تجمعًا حاشدًا في مختلف مناطق إسطنبول ومحافظات البلاد، وسط تمسك أكبر أحزاب المعارضة بإمام أوغلو لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة.
ويقول الحزب: إن كل القضايا المرفوعة ضد إمام أوغلو تستهدف إبعاده عن المنافسة على كرسي الرئاسة بعد أن فاز مرتين متتاليتين في 2019 و2024، برئاسة بلدية إسطنبول الكبرى التي يعيش فيها نحو 16 مليون نسمة، ومنها انطلق الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان إلى رئاسة الحكومة التركية.