كشف تقرير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يمتلك القدرة الكاملة على إنهاء الحرب مع إيران، رغم تصريحاته المتكررة التي توحي بأن قرار وقف القتال بيده وحده، في وقت أخذ فيه الصراع مسارًا أكثر تعقيدًا يصعب التحكم في نهايته.
وخلال اتصال هاتفي استمر ساعة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال ترامب إن الصراع أصبح "شبه مكتمل"، في إشارة إلى احتمال إنهاء العمليات العسكرية قريبًا، لكن محللين يرون أن الاعتقاد بأن قرار نهاية الحرب يعود للرئيس الأمريكي وحده "مجرد وهم"، وفقًا لـ"تلغراف".
ويشير التقرير إلى أن ما يُعرف بـ"عملية الغضب الملحمي" قد يتحول في الذاكرة إلى "فشل ملحمي"؛ لأن ترامب قد لا يكون قادرًا على إيقاف ما بدأه، حتى لو قرر وقف العمليات القتالية الأمريكية.
وردّ الحرس الثوري على تصريحات ترامب بشأن قرب انتهاء الحملة العسكرية بالقول إن "نهاية الحرب سنحددها نحن"، مضيفًا أن "معادلات ومستقبل المنطقة باتت الآن في أيدي قواتنا المسلحة".
ويرى التحليل أن القيادات المتشددة في إيران قد تعتبر تردد ترامب العلني بشأن استمرار العمليات العسكرية دليلًا على تقدمها في المواجهة، خاصة أن النظام الإيراني لا يزال قائمًا، وانتقلت السلطة من المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي إلى نجله مجتبى.
ويعتبر الحرس الثوري أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات يعد بحد ذاته نجاحًا، كما أن إظهار قدراته الصاروخية واستخدامه الطائرات المسيّرة يُعد إنجازًا عسكريًا وسياسيًا، وبالنسبة للنظام الإيراني، فإن مجرد البقاء يمثل شكلًا من أشكال الانتصار.
ويضيف التحليل أنه إذا كان قادة الحرس الثوري يعتقدون أنهم في موقع متقدم، فلن يكون لديهم دافع للتوقف، خصوصًا عندما يُظهر قائد الخصم ترددًا علنيًا، لذلك قد يسعى الحرس الثوري إلى إطلاق "الطلقة الأخيرة" في الحرب.
لكن يعتقد بعض المسؤولين أن التصعيد المفرط قد يؤدي إلى نتائج عكسية عبر تنفير دول الجوار وإطالة أمد الأزمة، وربَّما يعزز حجة ترامب بأن الحرب كانت ضرورية لإزالة تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن القرارات الفعلية باتت بيد المتشددين في الحرس الثوري والقيادة المرتبطة بعائلة خامنئي، وقد عبّر القائد العسكري السابق للحرس الثوري محسن رضائي عن هذا التوجه عندما قال إن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "عالقان في المسلخ في الخليج الفارسي".
وأضافت أن الخطأ الكبير الذي ارتكبته الولايات المتحدة وإسرائيل هو التخطيط لحرب قصيرة قد تتحول إلى حرب طويلة؛ خصوصًا أن القوى الكبرى قد تُهزم إذا تحولت الحرب القصيرة التي خططت لها إلى صراع طويل الأمد.
ويرى التحليل أن الحرس الثوري قد يسعى عمدًا إلى إطالة أمد الصراع، استنادًا إلى مبدأ تجنب خوض الحرب بالشروط التي يحددها الخصم.
لكن القرار بشأن نهاية القتال لا يعود لإيران وحدها؛ إذ يمتلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدوره دورًا حاسمًا في تحديد توقيت إنهاء العمليات العسكرية، بينما يظل هدفه الأساسي إضعاف إيران استراتيجيًا، وبعد تصريحات ترامب عن احتمال وقف العمليات، أكد نتنياهو أن "المهمة لم تنته بعد".
كما يشير التقرير إلى أن إسرائيل قادرة على مواصلة الضربات ضد إيران حتى من دون مشاركة الولايات المتحدة، وأن نتنياهو يسعى إلى تأخير إعادة بناء الترسانة الصاروخية الإيرانية وبرنامجها النووي لأطول فترة ممكنة.
وأشار بعض الخبراء إلى أن التصعيد في لبنان لا يشمل الولايات المتحدة بشكل مباشر، ما يعني أن ترامب لا يملك القدرة على وقف المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، حتى لو قرر إنهاء العمليات العسكرية في إيران.
ويخلص التقرير إلى أن الحرب التي بدأت في الشرق الأوسط باتت تمتلك "قوة خاصة بها"، وأن الرئيس الأمريكي الذي يحب تصوير نفسه باعتباره "منسق الأحداث الكبرى" قد لا يكون قادرًا على إطلاق الطلقة الأخيرة في هذا الصراع.