بوتين يعرب عن "دعم راسخ" للمرشد الأعلى الجديد في إيران
أعادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة حول الحرب في أوكرانيا تسليط الضوء على مسار سياسي جديد تتبعه واشنطن منذ أشهر، يقوم على الدفع نحو تسوية سريعة للصراع مع روسيا، حتى إذا تطلب ذلك ممارسة ضغوط متزايدة على كييف.
في مقابلة مع Politico، اعتبر الرئيس ترامب أن زيلينسكي يمثل عقبة أمام التوصل إلى اتفاق مع موسكو، قائلاً: "زيلينسكي عليه أن ينتبه ويبرم الصفقة، لا يُعقل أن يكون هو العقبة، ليس معه الأوراق، والآن أصبح معه أوراق أقل".
ومنذ عام 2025 بدأت الولايات المتحدة إجراء محادثات مباشرة مع روسيا، متجاوزة في بعض المراحل مشاركة أوكرانيا، حيث أُرسل مبعوثون أمريكيون لإجراء اتصالات مباشرة مع الكرملين لبحث ترتيبات إنهاء الحرب.
وتواجه أوكرانيا ضغوطا متزايدة للقبول بخطة سلام أمريكية تتضمن بنودا وُصفت بأنها أكثر ميلاً للمطالب الروسية، في وقت تسعى فيه دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى تعديل تلك المقترحات لضمان أمن كييف على المدى الطويل.
وبين مسار التقارب مع موسكو وضغوط التسوية على كييف، تبدو الحرب في أوكرانيا أمام مرحلة سياسية جديدة قد تعيد رسم موازينها، وتحدد ما إذا كانت نهاية الصراع ستأتي عبر تسوية تفاوضية سريعة أو من خلال جمود طويل يفرضه توازن الميدان.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة موسكو، الدكتور نزار بوش، أن تصريحات ترامب بشأن ضرورة تقديم أوكرانيا تنازلات لإنهاء الحرب تمثل أدوات ضغط سياسية أكثر منها تغيرا حقيقيا في السياسة الأمريكية.
وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، أشار بوش إلى أن وعود ترامب السابقة بإنهاء الحرب خلال الـ24 ساعة لم تتحقق على الأرض، وهو يدل على أن إنهاء الحرب عملية معقدة تتداخل فيها اعتبارات عسكرية ودبلوماسية.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن تصريحاته الأخيرة حول ضعف أوراق قوة الرئيس زيلينسكي تهدف لدفع كييف لإظهار مرونة أكبر في المفاوضات، لكنها لا تعكس تغييرا ملموسا في دعم واشنطن العسكري والمالي.
وأكد أن استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا يعزز قدرة كييف على مواجهة الضغوط السياسية؛ وهو ما يجعل فرض "سلام بالقوة" أكثر صعوبة.
وفي المقابل، يرى المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأمريكية، الدكتور توفيق حميد، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة تعكس توجها متزايدا داخل واشنطن نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا حتى لو جاء ذلك عبر ممارسة ضغوط قوية على كييف لقبول تسوية صعبة مع موسكو.
وأضاف حميد في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن المؤشرات على هذا التحول بدأت تظهر تدريجيًا، وأن السماح باستمرار تدفق النفط الروسي إلى الأسواق الآسيوية، ومنها الهند، يعد من الإشارات التي تعكس رغبة واشنطن في تخفيف حدة المواجهة الاقتصادية مع موسكو.
وأضاف الخبير في الشؤون الأمريكية، أن إدارة ترامب تبدو حريصة على إنهاء الصراع الذي يستنزف الموارد العسكرية والاقتصادية، حتى لو تطلب ذلك دفع أوكرانيا نحو قبول ترتيبات لا تحقق جميع أهدافها.
ولفت إلى أن الضغوط قد تأخذ أشكالاً مختلفة، من بينها تقليص الدعم العسكري أو استخدام أدوات سياسية واقتصادية لإجبار كييف على التفاوض.
وأشار إلى أن هذا المسار قد يفتح الباب أمام صيغة "سلام بالقوة"، حيث تُدفع أوكرانيا إلى القبول بتنازلات إقليمية لتجنب خسارة مزيد من الأراضي.
وقال حميد إن مثل هذا السيناريو قد يعني عمليًا تراجع مستوى الدعم الأمريكي للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إذا اعتبرت واشنطن أن استمرار الحرب لم يعد يخدم مصالحها الاستراتيجية.
ومن جانبه قال عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات في واشنطن، ماركو مسعد، إن الأزمة الروسية الأوكرانية لم تعد أولوية قصوى للرئيس الأمريكي، وأن الملف الإيراني بات محور اهتمام الإدارة بسبب تأثيراته المباشرة على الاقتصاد والسياسة الداخلية الأمريكية.
وأكد في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن ترامب يسعى لإنهاء الحرب الأوكرانية بأي وسيلة، لكنه يركز الآن على مواجهة التداعيات الإيرانية والروسية المتعلقة بالنفط والتجارة؛ ما يقلل التركيز على الصراع في أوكرانيا.