الجيش الإسرائيلي: سلاح الجو يعمل في هذه اللحظات في قلب إيران

logo
العالم

"العضوية الجزئية".. مقترح يكشف انقسامات الاتحاد الأوروبي بشأن أوكرانيا

زيلينسكي وعلم الاتحاد الأوروبيالمصدر: رويترز

مع استمرار المفاوضات الدولية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، برز داخل الاتحاد الأوروبي مقترح غير تقليدي عُرف باسم "العضوية الجزئية"، وهو ما حاولت المفوضية الأوروبية دراسته كصيغة تسمح بدمج أوكرانيا تدريجيًا في الاتحاد الأوروبي، إلا أن الفكرة وُوجهت برفض سريع من عدد من الدول الأعضاء.

الفكرة التي نوقشت داخل مؤسسات الاتحاد تقوم على منح كييف عضوية رسمية محدودة الصلاحيات منذ البداية، على أن يتم استكمال الحقوق الكاملة للعضوية عبر مراحل انتقالية لاحقة. 

وبحسب النقاشات التي جرت داخل المفوضية الأوروبية، فإن المقترح كان يهدف إلى السماح لأوكرانيا بالحصول على وصول محدود إلى السوق الأوروبية المشتركة، إضافة إلى مشاركة جزئية في بعض برامج الاتحاد، مع إمكانية التأثير في ميزانية الاتحاد الأوروبي ضمن حدود محددة.

وتضمنت الخيارات التي طرحت في إطار هذه الفكرة منح كييف مسبقًا بعض المزايا المرتبطة بعضوية الاتحاد، مثل المشاركة في بعض السياسات الاقتصادية الأوروبية، والحصول على قدر من الحماية السياسية والمؤسسية التي يوفرها الانتماء إلى التكتل الأوروبي. 

وكان الاتحاد الأوروبي قد منح أوكرانيا صفة الدولة المرشحة للانضمام في عام 2022 بعد بدء الحرب مع روسيا، قبل أن يوافق قادة الاتحاد في نهاية عام 2023 على إطلاق محادثات الانضمام رسميًا.

أخبار ذات علاقة

لقطة لجنود مظليين

بين حفظ السلام والتصعيد.. هل تقترب القوات الأوروبية من "سماء أوكرانيا"؟

وتعطلت بعض مراحل التفاوض الخاصة بأوكرانيا بسبب اعتراضات داخل الاتحاد، حيث برزت المجر كأحد أبرز الأطراف التي عرقلت فتح عدد من فصول التفاوض، ما أدى إلى بطء ملحوظ في تقدم المحادثات. 

وأدى هذا التعطيل إلى بحث عواصم أوروبية عن صيغ بديلة يمكن أن تسمح بتقدم المسار السياسي دون انتظار استكمال جميع مراحل الانضمام التقليدية.

وأكد فولوديمير شوماكوف، الدبلوماسي الأوكراني السابق، أن أوكرانيا تمر في المرحلة الراهنة بتحديات معقدة على أكثر من مستوى.

وأوضح شوماكوف أن المشهد لا يقتصر على الحرب الدائرة فحسب، بل يمتد ليشمل توترات اقتصادية وتجارية مع بعض الدول المجاورة.

وقال لـ"إرم نيوز" إن ما يجري حاليًا يشبه إلى حد كبير حربًا تجارية بين أوكرانيا وعدد من الدول المجاورة داخل أوروبا، وأن الحديث يتركز بصورة خاصة حول بولندا، إلى جانب دول أخرى مجاورة أبدت تحفظات وخلافات تتعلق بالتجارة والمنتجات الأوكرانية.

وأشار إلى أن القضية الأهم بالنسبة لكييف تتمثل في مستقبل علاقتها مع الاتحاد الأوروبي، وأن أوكرانيا ستحصل خلال المرحلة المقبلة على منح ومساعدات مالية من الاتحاد، مشددًا على أن مسألة الانضمام الكامل لأوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي ما زالت بعيدة المنال في الوقت الحالي.

وأوضح شوماكوف أن هذه العملية تحمل في طياتها جانبا إيجابيا بالنسبة لأوكرانيا، إذ إن التقارب مع الاتحاد الأوروبي يفتح الباب أمام دعم مالي واقتصادي مهم. 

وحذر الدبلوماسي الأوكراني السابق، في المقابل من وجود جانب آخر يثير القلق، ويتعلق بالشروط التي يضعها الاتحاد الأوروبي مقابل التقدم في مسار التقارب.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يشترط تنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات قبل تحقيق أي تقدم في مسار الانضمام، لافتًا إلى أن هذه الإصلاحات تتركز بصورة أساسية على مكافحة الفساد، وإعادة هيكلة الاقتصاد، إلى جانب إصلاحات في المنظومة القضائية، وهي ملفات رئيسة يطالب بها الاتحاد الأوروبي لضمان استقرار المؤسسات في أوكرانيا.

أخبار ذات علاقة

إطلاق صواريخ من أوكرانيا باتجاه روسيا

اختبار الردع.. أوكرانيا تنقل المعركة إلى عمق الصناعات العسكرية الروسية

 

من جانبه، قال كارزان حميد، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، إن المقترح الذي طرحته المفوضية الأوروبية بشأن ما يُعرف بـ"العضوية الجزئية" لأوكرانيا أثار جدلًا واسعًا داخل مؤسسات الاتحاد، قبل أن يواجه رفضًا سريعًا من عدد من الدول الأعضاء. 

وكشف في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الفكرة تقوم على منح كييف شكلًا من أشكال الارتباط المؤسسي مع الاتحاد الأوروبي دون الحصول على العضوية الكاملة بكل ما تتضمنه من حقوق وامتيازات.

وأضاف حميد أن "العضوية الجزئية" تعني عمليًا السماح لأوكرانيا بالاندماج في بعض سياسات وبرامج الاتحاد، خاصة الاقتصادية والمالية، مع استمرار حرمانها من أدوات التأثير السياسي الأساسية داخل التكتل، مثل حق التصويت في مؤسساته أو الاستفادة الكاملة من الصناديق الزراعية وصناديق التماسك الأوروبية.

ولفت إلى أن الهدف من هذا التصور كان إيجاد صيغة سياسية تسمح للاتحاد بدعم أوكرانيا اقتصاديًا وعسكريًا في ظل الحرب مع روسيا، من دون تجاوز القواعد التقليدية المعقدة لعملية الانضمام.

وأوضح حميد أن المقترح كان مدعومًا من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي سعت إلى إيجاد إطار مؤسسي يسمح بتدفق المساعدات الأوروبية إلى كييف على المدى الطويل، لكنه اصطدم بحسابات سياسية معقدة داخل الاتحاد، واعتراضات دول ترى أن تسريع الطريق أمام أوكرانيا سيعمق الانقسامات داخل التكتل ويخلق سابقة يصعب تكرارها مع دول مرشحة أخرى.

أخبار ذات علاقة

جنود أوكرانيون يتدفؤون بالنار

بتجاوز "أصعب شتاء".. هل سقط رهان موسكو على سلاح الطاقة لإخضاع أوكرانيا؟

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC