العالم

"مؤامرة من ترامب".. نظريات "مدبّر" تتفاعل بعد حادث هيلتون

ترامب خلال دخوله حفل واشنطن هيلتونالمصدر: أ ف ب

بعد لحظات من ورود أنباء عن إطلاق نار داخل فندق واشنطن هيلتون خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض ليلة السبت، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بفيضان من الشائعات والتكهنات ونظريات المؤامرة.

 وسارع المؤثرون إلى ملء الفراغ المعلوماتي، مستغلين سرعة انتشار الأخبار غير المؤكدة، في ظاهرة باتت مألوفة بعد كل حادث أمني كبير يطال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أو إدارته، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

وشارك مستخدمون من مختلف الأطياف السياسية في الفوضى التي عمّت منصات إكس وفيسبوك وتيك توك، وزعم بعضهم أن الهجوم "مدبّر"، مشيرين دون دليل إلى أنه "مؤامرة" من ترامب نفسه أو جهات أخرى لصرف الأنظار عن تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي أو الحرب مع إيران.

"مدبّر" يتصدّر

وارتفع استخدام مصطلح "مدبّر" إلى أكثر من 300 ألف منشور على منصة إكس بحلول ظهر الأحد، وفق بيانات شركة TweetBinder، وفي الوقت نفسه، ربط آخرون المسلح كول ألين بالقضايا الإسرائيلية، مستخدمين صوراً يبدو أنها معدلة بأدوات الذكاء الاصطناعي.

أخبار ذات صلة

فندق واشنطن هيلتون

ريغان ثم ترامب.. هل تحول فندق "واشنطن هيلتون" إلى لعنة؟

ولم تفوّت قناة RT الروسية الحكومية، الحادث، إذ اتهمتها "نيويورك تايمز" بتضخيم بعض هذه المزاعم، واعتبار أن هذا النمط تكراراً لما حدث في محاولتي اغتيال سابقيتين ضد ترامب، واعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.

وحتى بعد مرور عامين على حادث بنسلفانيا الذي أودى بحياة شخصين، لا تزال نظريات "المدبّر" تتداول بقوة؛ إذ يقول كليف لامب، الأستاذ والعميد المساعد للشؤون الأكاديمية في كلية المعلومات بجامعة ميشيغان، إن "الجمهور يعيد تشكيل الواقع بناء على ما يريدون تصديقه أو عدم تصديقه، و"أنهم لا يبحثون عن معلومات موثوقة، بل عن ما يؤكد تحيزاتهم".

وأجّج ترامب نفسه هذه "النار الرقمية"، وفق "نيويورك تايمز"، فبعد الحادث مباشرة، ربط الحدث بمشروعه لبناء قاعة احتفالات فخمة داخل البيت الأبيض، معتبراً أن الفندق "لم يكن آمناً". وتبنّى عشرات المؤثرين اليمينيين الرسالة، مطالبين بتعزيز الأمن عبر هذا المشروع.

مزاعم وأرباح

 في المقابل، انتشرت مزاعم خاطئة بأن المسلح قُتل في الموقع، في حين تم اعتقاله فعلياً، إضافة إلى تكهنات حول دوافعه السياسية، لتحصد بعض المنشورات ملايين المشاهدات قبل أن ينشر أصحابها تصحيحات هامشية.

ويجد المؤثرون دافعاً اقتصادياً قوياً، فالاهتمام يجلب متابعين وإيرادات على منصات تقاسم الأرباح مثل منصة إكس، مثالاً، فقد نشر أحد المؤثرين المعروفين مجموعة من النظريات "غير المدعومة"، ثم أضاف في نهاية المنشور الذي حصد أكثر من 300 ألف مشاهدة: "موقفي: لا أصدق أياً من النظريات، وبالتأكيد لا أعتقد أنها كانت مدبرة".

كما انتشر مقطع فيديو لقناة "فوكس نيوز" يظهر مقابلة هاتفية مع مراسلتها عائشة حسني انقطعت فجأة؛ ما دفع البعض إلى اتهام القناة بـ"إخفاء الحقيقة"، قبل أن توضح لاحقاً أن السبب ضعف الإشارة داخل القاعة.

وتعتقد أماندا كروفورد، الأستاذة المشاركة في جامعة كونيتيكت والمتخصصة في تغطية حوادث إطلاق النار ونظريات المؤامرة، أن الوصول إلى الحقيقة يستغرق وقتاً، لكن الجمهور لا يملك هذا الصبر، مشيرة إلى أنه لذلك تصاغ الروايات فوراً "بناء على التحيزات". 

وتخلص الصحيفة الأمريكية إلى أن النتيجة من الحادثة "القصيرة" فوضى رقمية فورية ستستمر أياماً وأسابيع، حتى مع بقاء الحقائق غامضة، معتبرة أنه في عصر الذكاء الاصطناعي والخوارزميات، أصبحت الشائعات أسرع من التحقيقات الرسمية؛ ما يعمق الاستقطاب ويصعب مهمة الإعلام التقليدي في إيصال الحقيقة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC