logo
العالم

4 تحديات "جسيمة" تنتظر أنطونيو خوسيه سيغورو في البرتغال

رئيس البرتغال المنتخب أنطونيو خوسيه سيغوروالمصدر: رويترز

بفوز تاريخي بنسبة 66.82%، أصبح أنطونيو خوسيه سيغورو، الاشتراكي المعتدل، سادس رئيس للبرتغال يُنتخب بشكل ديمقراطي منذ سقوط نظام سالازار الديكتاتوري العام 1974، لكن الانتصار الساحق على منافسه اليميني المتطرف أندريه فينتورا لا يعني نهاية المعركة، بل بدايتها. 

فالرئيس الجديد، الذي سيتولى منصبه، في 9 مارس/آذار، في قصر بيليم، يواجه 4 تحديات ضخمة.

وهذه التحديات؛ إصلاح ما دمرته العواصف المناخية القاتلة، إنقاذ نظام الصحة العامة المنهار، ضمان الاستقرار السياسي في برلمان متشرذم، والأصعب ربما: التعايش مع خصمه اللدود الذي قد يضطر لتعيينه يوماً ما رئيساً للوزراء.

ترميم البرتغال بعد كارثة العواصف الخمس

نقلت مجلة "لكسبريس" الفرنسية عن الصحفي كيفن بادو أن أول ما واجهه سيغورو في خطاب الفوز كان مأساة العواصف والمنخفضات الخمسة التي ضربت البرتغال منذ يناير: إنغريد، وجوزيف، وكريستين، وليوناردو، ومؤخراً مارتا.

هذه الكوارث المناخية أودت بحياة 15 شخصاً على الأقل، ودمرت مئات المنازل، وتسببت في فيضانات هائلة، وانقطاعات كهرباء لا تنتهي، بل والأخطر أنها "ولّدت شعوراً بالتخلف في نفوس السكان".

في أول كلماته، مساء الأحد، من معقله الانتخابي في كالداس دا راينها (بين لشبونة وكويمبرا)، وجه سيغورو حديثه للضحايا قائلاً: "سأكون يقظاً، سأطرح الأسئلة الصعبة وسأطالب بالإجابات التي يحتاجها البلد".

وأضاف: "لن أدع هذا الملف يموت بمجرد اختفائه من جدول الأعمال الإعلامي"، معلناً إدراجه في أول اجتماع لمجلس الدولة.

أخبار ذات علاقة

أنطونيو جوزيه سيغورو خلال فعالية انتخابية

الاشتراكي سيغورو يفوز بالرئاسة ويجنب البرتغال "كابوس" اليمين المتطرف

ويرى سيغورو أن هناك "ثغرات في استعداد البرتغال لمواجهة هذه الكوارث وفي الإجراءات التي اتخذتها حكومة لويس مونتينيغرو اليمينية الوسطية".

إنقاذ نظام الصحة العامة من الانهيار

وعد سيغورو بجعل الصحة "أولوية الأولويات" في ولايته التي تمتد 5 سنوات.

فنظام الصحة الوطني (SNS) البرتغالي، المجاني بالكامل، يمر بأزمة هيكلية تثير غضب السكان: مرافق متهالكة، موظفون مرهقون، وظائف طبية شاغرة، أوقات انتظار لا نهائية سواء لمقابلة طبيب أو للعلاج في الطوارئ.

سيغورو، الذي كان زعيماً للحزب الاشتراكي، يدعو إلى "ميثاق متعدد الأحزاب" لإخراج نظام الصحة من الوحل، ما يتطلب إيجاد موقف مشترك بين القوى السياسية المختلفة.

لكن المشكلة أن الحزب الاشتراكي (ثالث أكبر كتلة برلمانية) يدافع عن نظام عام بنسبة 100%، بينما يريد الحزب الديمقراطي الاجتماعي (الأغلبية البرلمانية) مضاعفة الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

وكتبت مجلة "إكسبريسو" الأسبوعية أن على سيغورو المهمة الثقيلة المتمثلة في "إيجاد إجماع مستحيل" حول هذه القضية البركانية.

أخبار ذات علاقة

رئيس البرتغال المنتخب أنطونيو خوسيه سيغورو

بعد استقطاب مع اليمين المتطرف.. فوز سيغورو يدفع البرتغال نحو الاعتدال

تجنب "القنبلة الذرية"

رغم أن هذا قد يبدو ثانوياً، سيمارس الرئيس الجديد كل نفوذه لضمان إكمال النواب ولايتهم الكاملة التي يجب أن تنتهي بعد 3 سنوات.

خلال ولايته الأخيرة، اضطر الرئيس المنتهية ولايته مارسيلو ريبيلو دي سوزا لحل البرلمان 3 مرات: بعد رفض موازنة 2022، وفضيحة طالت رئيس الوزراء أنطونيو كوستا (2023)، وفقدان لويس مونتينيغرو لثقة البرلمان (2025).

صرح سيغورو بأنه يأمل ألا يضطر لاستخدام هذه الصلاحية الدستورية، ملمحاً إلى أنه في حال رفض الموازنة، لن يستخدم بالضرورة ما يُسمى في البرتغال بـ"القنبلة الذرية" (حل البرلمان).

خلال حملته، وضع الاستقرار المؤسسي والسياسي في صميم برنامجه، ملتزماً بنهج "أقل تدخلاً" من سلفه. وعلى سيغورو الهادئ أيضاً تحدي فرض أسلوبه الخاص، وهو الذي يخلف "مارسيلو" الشعبي، رئيس "القبلات والسيلفي" كما يلقب.

 التطبيع مع العدو اللدود.. فينتورا

يتعين على سيغورو، كرئيس جمهورية فوق الأحزاب، تطبيع علاقاته مع أندريه فينتورا، زعيم ثاني أقوى قوة سياسية في البلاد. خلال الحملة، تبادل المنافسان "تحيات الموقف": اتهم الاشتراكي الشعبوي بـ"وصم الأقليات" وتمثيل "خطر على الديمقراطية"؛ بينما وصف فينتورا خصمه بأنه "رهينة نظام المصالح"، و"عديم الفائدة"، و"فارغ"، و"يفتقر للتعاطف".

في خطاب النصر، أرسل سيغورو، مساء الأحد، إشارات تهدئة، مؤكداً رغبته في أن يكون رئيساً لـ"الجميع، الجميع، الجميع". وقد يضطر الرجلان فعلاً للتعاون في السنوات المقبلة.

فقد حطم فينتورا الأرقام القياسية في البرلمان منذ 2019، حيث قفز حزبه من نائب واحد من 230 إلى 60 نائباً حالياً. وإذا حصل زعيم "شيغا" على أغلبية - حتى لو كانت نسبية جداً - في الانتخابات التشريعية المقبلة، قد يضطر سيغورو لتعيينه رئيساً للوزراء.

أخبار ذات علاقة

رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو يلوح بيده في حملة سابقة

البرتغال تنتخب رئيسها.. اختبار حقيقي لنفوذ اليمين المتطرف

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC