الرئيس الإيراني: لا نسعى لامتلاك سلاح نووي ويجب هدم جدار عدم الثقة الذي بنته واشنطن وأوروبا

logo
العالم

من التهديد إلى التفاوض.. إشارات متناقضة لتأجيل "ساعة الصفر" بين واشنطن وطهران

خامنئي وترامب

رأى خبراء في الشؤون السياسية والدولية أن عودة المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة تندرج ضمن محاولة متبادلة لإدارة التصعيد أكثر من كونها مساراً لتسوية شاملة. 

وأشار الخبراء إلى ضيق هوامش الحركة السياسية لدى الطرفين، وتشابك الملفات مع الاعتبارات الأمنية والإقليمية والداخلية.

وتأتي هذه المفاوضات وسط مؤشرات متناقضة، تجمع بين تصعيد لفظي واستعراض قوة، وبين إشارات دبلوماسية توحي ببحث الطرفين عن مخارج مرحلية تجنب المنطقة سيناريو المواجهة المفتوحة.

أخبار ذات علاقة

الوفد الإيراني لدى وصوله العاصمة العمانية مسقط

3 سيناريوهات "سلبية".. نواب إيرانيون يحذرون من "فخ أمريكي" في مفاوضات مسقط

فرص التسوية

وبينما يعتبر الإيرانيون المحادثات فرصة لتسوية "عادلة ومتوازنة"، أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الاثنين، أن ترامب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء في المفاوضات مع إيران.

وخلال مؤتمر صحفي في يريفان، قال فانس إن "ترامب كان يسعى في المفاوضات السابقة إلى اتفاق بنّاء يخدم مصالح الولايات المتحدة"، معتبراً أن "تصرف طهران بحكمة كافية كان سيجعل الاتفاق في مصلحتها أيضاً".

وأشار فانس إلى أن الرئيس الأمريكي يفضل إبقاء حدود التفاوض غير معلنة، موضحاً أن "ترامب عادة لا يكشف ما ينوي فعله في المفاوضات؛ لأنه يعتقد أن الإعلان المسبق يقيّده". 

أخبار ذات علاقة

نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس

فانس: إيران لن تمتلك قنبلة نووية في عهد ترامب

في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في وقت سابق إن الجولة الجديدة من المفاوضات تمثل "فرصة مناسبة لتسوية عادلة ومتوازنة"، مشدداً على ضرورة ضمان حق إيران في التخصيب ورفع "العقوبات الظالمة".

وأعرب بزشكيان عن أمله في التوصل إلى نتائج ملموسة في حال التزام "الطرف المقابل" بتعهداته وابتعاده عن المطالب المفرطة.

طبيعة التنازلات

وفي قراءة لطبيعة ما يمكن أن تقدمه طهران، قال الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية سيف رعد لـ"إرم نيوز" إن "إيران لن تذهب إلى تنازلات جوهرية تمس خطوطها الحمراء، لكنها قد تقدم مرونة تكتيكية محسوبة تهدف إلى فتح نافذة تفاوض دون كلفة داخلية عالية".

وأوضح أن "هذه المرونة قد تتمثل في إجراءات نووية تقنية قابلة للتراجع، أو ضبط وتيرة بعض الأنشطة الحساسة، مقابل تخفيف محدود للعقوبات أو تقديم ضمانات بعدم الانسحاب الأحادي من أي تفاهم مستقبلي"، لافتاً إلى أن "طهران تحاول تسويق أي خطوة على أنها إدارة للأزمة لا تراجع استراتيجي".

وأضاف رعد أن "الرهان الإيراني في هذه المرحلة يقوم على كسب الوقت وتحسين شروط التفاوض، مستفيدة من حاجة واشنطن لتجنب التصعيد العسكري، ومن رغبة إدارة ترامب في تحقيق إنجاز سياسي يمكن تقديمه داخلياً".

وتشير تقديرات مختصين إلى أن هذا المسار المرحلي - إن تحقق - قد يركز على خطوات بناء ثقة محدودة، تشمل ملفات إنسانية أو نووية تقنية، مع إبقاء القضايا الخلافية الكبرى مؤجلة، في انتظار تبدل أوسع في موازين الثقة والضمانات السياسية.

هامش المناورة

بدوره، قال الباحث في الشؤون الدولية طه الأركوازي لـ"إرم نيوز" إن "المرونة التكتيكية تبدو خياراً ضرورياً لكلا الطرفين، رغم ضيق هامش المناورة نتيجة الضغوط السياسية الداخلية".

وأوضح أنه "لا يمكن الحديث في المرحلة الحالية عن اتفاق شامل أو شبه شامل، بقدر ما يُرجح الذهاب نحو اتفاق مؤقت أو مرحلي، بوصفه الخيار الأكثر واقعية وقابلية للتنفيذ في المدى المنظور".

ومع استمرار فجوة الشك المتبادلة، تبدو المفاوضات أقرب إلى إدارة أزمة طويلة الأمد، تتقدم بخطوات صغيرة ومحسوبة، أكثر من كونها طريقاً مفتوحاً نحو تسوية نهائية. 

أخبار ذات علاقة

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس

الحسم بـ"إف 35".. إسرائيل تهدد بضرب إيران "قريباً"

ضغوط داخلية وخارجية

ولا تأتي العودة إلى طاولة التفاوض، وفق مختصين، من موقع ارتياح سياسي أو اقتصادي، بل نتيجة تراكم ضغوط داخلية وخارجية، فالاقتصاد الإيراني يعاني اختلالات بنيوية عميقة، من تضخم مزمن وبطالة مقنعة وتآكل الطبقة الوسطى، في وقت باتت فيه العقوبات عنصراً مضاعفاً للأزمات.

وأنهت إيران والولايات المتحدة الجولة الأولى من المباحثات غير المباشرة، التي استضافتها سلطنة عُمان الأسبوع الماضي، بعد سلسلة لقاءات وصفت من الطرفين بأنها تمهيدية وتركزت على تبادل الرسائل وتحديد الأطر العامة للمسار التفاوضي، من دون الدخول في تفاصيل تقنية أو تعهدات ملزمة.

وبحسب ما رشح فإن الجولة الأولى اختتمت على أساس إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، مع عودة الوفود إلى عواصمها لإجراء مشاورات داخلية، تمهيداً لجولة ثانية يتوقع عقدها خلال الأيام أو الأسابيع القليلة المقبلة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC