logo
العالم

وسط تراجع غربي.. الصين تبني نفوذها في أفريقيا عبر الاقتصاد الأخضر

ألواح الطاقة الشمسيةالمصدر: (أ ف ب)

تسعى الصين إلى ترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية عالمية بحلول عام 2049 من خلال توسيع نفوذها في دول الجنوب العالمي، مستفيدة من ريادتها في قطاع الطاقة المتجددة.

في الوقت الذي تواجه فيه الاقتصادات الغربية تراجعاً، تبرز بكين كمورّد رئيس للتقنيات الخضراء، موفّرة حلولاً منخفضة التكلفة لدعم إزالة الكربون وتعزيز التنمية الاقتصادية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، بحسب مجلة "جون أفريك".

وتجسد مشاركة الوفد الصيني الكبير في مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) في البرازيل خلال نوفمبر 2025، وتنظيم فعاليات التعاون المناخي بين دول الجنوب، الطموح الصيني في قيادة التحول إلى الطاقة النظيفة. 

أخبار ذات علاقة

دبلوماسية "الأربع عجلات".. كيف توسع الصين نفوذها في الهادئ بلا جيوش

دبلوماسية "الأربع عجلات".. الصين توسع نفوذها في "الهادئ" بلا جيوش (فيديو إرم)

هذه الاستراتيجية ليست مجرد وسيلة لمواجهة تغير المناخ، بل أداة لتوسيع النفوذ الاقتصادي والسياسي، وتمكين بكين من لعب دور رئيس في تحديد المعايير والقواعد الدولية.

هيمنة صينية في سوق الطاقة النظيفة

تسيطر الصين على نحو 80% من الإنتاج العالمي للألواح الشمسية و85% من سلسلة القيمة للبطاريات، كما تحتكر تكنولوجيا معالجة العناصر الأرضية النادرة الأساسية لصناعة الطاقة المتجددة. 

وتعكس هذه السيطرة قدرة بكين على دعم دول الجنوب في الانتقال إلى الطاقة النظيفة بتكلفة منخفضة، في حين تعزز صناعتها المحلية ومكانتها العالمية في التقنيات الخضراء.

في آسيا، تستثمر شركات صينية مثل BYD وGeely وSunwoda Electric في مصانع السيارات الكهربائية والبطاريات في تايلاند وفيتنام وماليزيا وإندونيسيا؛ ما يمكّن هذه الدول من الانخراط في سلاسل القيمة للسيارات الكهربائية. 

أخبار ذات علاقة

مناجم في الصين

اكتشاف صيني لمعدن نادر يُشعل صراعا عالميا على الطاقة النظيفة

كما تقدم شركة Contemporary Amperex Technology Co. Limited (CATL) مشاريع مشتركة للنيكل مع إندونيسيا لبناء قدرات محلية باستخدام خبرتها الصينية.

أما في أفريقيا، فقد ركزت بكين على بناء محطات الطاقة الكهرومائية، ووفرت بين 2000 و2023 قروضاً بقيمة 36.67 مليار يورو لدعم شبكات الكهرباء. 

وشكلت محطات الطاقة الكهرومائية نحو 63% من هذه الاستثمارات، خاصة في زامبيا وأنغولا، كما استثمرت الصين في مشاريع الألواح الشمسية وأنظمة تخزين البطاريات؛ ما يعزز دورها في التحول الطاقي للقارة.

التمويل باليوان لتعزيز النفوذ

تستخدم الصين أدوات مالية مبتكرة لتعزيز نفوذها الاقتصادي، أبرزها سندات "باندا" المقومة باليوان داخل الصين وسندات "ديم سوم" في الأسواق الخارجية. 

ومن الأمثلة البارزة، إصدار مصر في 2023 سندات باندا مستدامة بقيمة 3.5 مليار رنمينبي لدعم مشاريع الطاقة، وإصدار شركة سوزانو البرازيلية لسندات باندا الخضراء بقيمة 1.2 مليار يوان لدعم مزارع أشجار الكينا لحماية الغابات وامتصاص الكربون.

أخبار ذات علاقة

أحد مناجم الفحم في قارة آسيا

بين فكي الفحم والطاقة المتجددة.. لحظة تاريخية لآسيا أمام سباق التغير المناخي

وتساعد هذه الآليات على تمويل المشاريع الكبرى في الطاقة الشمسية، محطات معالجة مياه الصرف الصحي، ومبادرات خفض التلوث الصناعي؛ فقد استعانت تونس بخبرات صينية لمكافحة التلوث الناتج عن مصانع كيماويات في قابس؛ ما يعكس قدرة الصين على الجمع بين تطوير مشاريع مستدامة وخدمة مصالحها الاقتصادية والسياسية.

شراكة جنوبية بديلة للغرب

من خلال هذه المبادرات، تقدم الصين نفسها بديلاً للدول الغربية التقليدية، موفرة حلولاً تمويلية وتقنية تسهّل التحول إلى الطاقة النظيفة وتسريع التنمية الاقتصادية.

وتُمكّن هذه الاستراتيجية بكين من زيادة تدويل عملتها، تقليل الاعتماد على الدولار، وتعزيز نفوذها في بلدان الجنوب، حتى في مواجهة بعض انعدام الثقة والتوترات السياسية.

كما يعكس نشاط الصين في مؤتمرات المناخ الدولية، وتنظيم فعاليات التعاون بين الدول النامية، سعيها لتحديد المعايير الدولية للطاقة والتكنولوجيا الخضراء، وتحقيق طموحها في قيادة التحول الاقتصادي العالمي. 

وتستمر بكين في استثمار فائض إنتاجها وتوسيع دورها الريادي في قطاع الطاقة المتجددة؛ ما يجعلها لاعباً محورياً في مستقبل الاقتصاد العالمي والتحول الطاقي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC