الرئيس الإيراني: لا نسعى لامتلاك سلاح نووي ويجب هدم جدار عدم الثقة الذي بنته واشنطن وأوروبا

logo
العالم

"الاستنزاف يؤتي ثماره".. روسيا على أعتاب إسقاط 3 معاقل استراتيجية في أوكرانيا

آثار القصف الروسي على احدى المدن الجنوبية بأوكرانياالمصدر: رويترز

باتت التقدمات التدريجية للقوات الروسية في ساحات القتال في أوكرانيا على مدار أكثر من عام أن تؤتي ثمارها، إذ يبدو أن روسيا على وشك السيطرة على 3 مناطق استراتيجية في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، وفقًا لخبراء عسكريين ومراقبين مستقلين لساحات المعارك.

والمناطق الثلاث هي: بلدة هوليايبولي في الجنوب الشرقي ومدينتي بوكروفسك وميرنوهراد ، على بعد حوالي 60 ميلاً شمال شرق، على ما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

ومن شأن الاستيلاء على المناطق الثلاث جميعها، أن يمنح روسيا موطئ قدم حضري لتمركز القوات وتنظيم الخدمات اللوجستية للهجمات المستقبلية، فضلاً عن نفوذ جديد في محادثات السلام، التي تتوسط فيها الولايات المتحدة.

أخبار ذات علاقة

مدينة بوكروفسك الأوكرانية

"التحول الأخطر".. روسيا تطرق أبواب المعاقل الحضرية في أوكرانيا

ورأى الخبراء أن روسيا من غير المرجح أن تُحوّل هذه المكاسب بسرعة إلى توسع إقليمي إضافي، نظراً لبطء تقدم قواتها خلال العام الماضي، وفقًا للصحيفة.

لكن قد تستغل موسكو هذه المكاسب خلال محادثات السلام لتؤكد أن تقدمها، وإن كان بطيئاً، أمر لا مفر منه، وأن أوكرانيا ستكون في وضع أفضل إذا تنازلت عن بعض الأراضي الآن بموجب اتفاق، بدلاً من خسارتها لاحقاً في قتال دموي.

تقدم في الجنوب

وتتركز أخطر تحركات روسيا في منطقة زابوروجيا جنوب شرق البلاد، وتخضع بلدة هوليايبولي، التي شكلت ركيزة أساسية لجزء من هذه الجبهة لسنوات، لسيطرة روسية شبه كاملة، وفقًا لخرائط ساحة المعركة الصادرة عن جهات مستقلة.

وقال النقيب فيلاتوف، قائد فوج الهجوم المنفصل الأول، إن القوات الأوكرانية لا تزال تسيطر على عدد قليل من المباني داخل هوليايبولي، مضيفًا أن "معظم المدينة تحت سيطرة العدو بالكامل"، كما بيّن أن 95% من القوات الموجودة هناك روسية.

وكانت هوليايبولي، التي بلغ عدد سكانها قبل الحرب 12 ألف نسمة، واحدة من آخر المراكز الحضرية، التي تسيطر عليها أوكرانيا في المنطقة خارج العاصمة الإقليمية، مدينة زابوروجيا، وتمتد خلف هوليايبولي حقول مفتوحة، مما لم يترك للقوات الأوكرانية سوى مناطق قليلة مأهولة للتحصن فيها وإحباط التقدم الروسي.

وعلى بُعد حوالي 40 ميلاً غرب هوليايبولي، تقترب القوات الروسية من ضواحي مدينة زابوروجيا، وهي مركز صناعي يضم 700 ألف نسمة ويشتهر بصناعة الصلب، تُظهر خرائط ساحة المعركة قوات موسكو على بُعد حوالي 15 ميلاً من المدخل الجنوبي للمدينة.

وحذر خبراء عسكريون من أن أي تقدم إضافي سيجعل المنطقة في مرمى طائرات هجومية صغيرة بدون طيار، مما يعرض السكان لهجمات جوية متواصلة على مدار الساعة.

ويعزو المحللون مكاسب روسيا في المنطقة إلى ضعف الدفاعات الأوكرانية، حيث تركز كييف قواتها على السيطرة على المدن في منطقة دونيتسك المجاورة، وحتى هناك، تواجه القوات الأوكرانية وضعاً صعباً.

على حافة الهاوية

وفي دونيتسك، ركزت أوكرانيا على الدفاع عن مدينتي بوكروفسك وميرنوهراد، اللتين كان عدد سكانهما قبل الحرب يزيد عن 100 ألف نسمة، وقد أدى انتشار القوات هناك، إلى جانب حرب الطائرات المسيرة المتطورة، إلى إبطاء الهجمات الروسية بشكل كبير.

وخلص تقرير في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، إلى أن القوات الروسية لم تتقدم سوى 230 قدمًا في اليوم خلال هجومها، الذي استمر عامًا ونصف على بوكروفسك وميرنوهراد، وهو أبطأ من حركة قوات الحلفاء في معركة السوم خلال الحرب العالمية الأولى..

وبحسب التقرير، الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، فقد استولت روسيا على أقل من 1.5% من الأراضي الأوكرانية منذ عام 2024. 

أخبار ذات علاقة

وزير خارجية كينيا

"جبهة الموت".. وزير كيني يزور روسيا لإنقاذ مواطنيه من "فخ" التجنيد القسري

وقدّر مركز الأبحاث أيضاً أن القوات الروسية تكبّدت نحو 415 ألف قتيل وجريح ومفقود العام الماضي في معارك تركزت بشكل كبير على المدينتين، مبينًا خسائر روسيا في ساحات المعارك بلغت نحو 1.2 مليون قتيل منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022، أي ما يقارب ضعف خسائر أوكرانيا.

ورغم الخسائر، تعتقد موسكو أنها قادرة على الصمود أمام كييف في حرب استنزاف، معتمدةً على التجنيد المستمر لتعزيز صفوفها، إذ ضخت روسيا قواتها مراراً وتكراراً في بوكروفسك وميرنوهراد، ولم يتبق سوى مناطق صغيرة على أطرافهما خاضعةً للصراع.

وإذا سيطرت روسيا بالكامل على تلك المدن، فبإمكانها استخدامها لإخفاء مشغلي الطائرات بدون طيار واستغلال الطرق والسكك الحديدية لتبسيط الخدمات اللوجستية.

وأشار الخبراء العسكريون إلى أن الاستيلاء على بوكروفسك وميرنوهراد سيعطي موسكو نقطة انطلاق للتقدم شمالاً ومتابعة هدفها المتمثل في السيطرة على منطقة دونيتسك بأكملها، والتي تسيطر عليها بالفعل حوالي ثلاثة أرباعها، قد يكون الهدف الرئيسي هو كوستيانتينيفكا، التي تقع على بعد 25 ميلاً إلى الشرق.

 

 

وتُعدّ كوستيانتينيفكا البوابة الجنوبية لسلسلة من المدن التي تُشكّل آخر حزام دفاعي رئيسي لأوكرانيا في دونيتسك، وفي حال سقوطها، ستصبح جميع المدن الواقعة شمالها تقريباً ضمن نطاق الطائرات المسيّرة الروسية، وستتمكن موسكو من الوصول إلى طريق رئيسي يربط هذه المدن.

وبعد أن حاصرت القوات الروسية المدينة جزئياً العام الماضي، بدأت بالتسلل إليها هذا الشتاء، وفقاً لخرائط ساحة المعركة، كما كثّفت موسكو غاراتها بطائرات مسيّرة على الطرق التي تستخدمها القوات الأوكرانية لإعادة تزويد المدينة بالإمدادات.

وقال قائد لواء أوكراني مؤخراً إن الاقتراب من كوستيانتينيفكا أصبح خطيراً للغاية لدرجة أن معظم مهام الإمداد إلى المدينة تم إسنادها إلى مركبات يتم تشغيلها عن بعد تشبه الروبوتات .

وإذا تقدمت القوات الروسية في ساحة المعركة، فمن المرجح أن تواجه أوكرانيا المزيد من الضغوط على الصعيد الدبلوماسي، بما في ذلك من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ردد حجة موسكو بأن أوكرانيا يجب أن تتنازل عن أراضٍ في اتفاق سلام لتجنب المزيد من القتال.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC