logo
العالم

"التحول الأخطر".. روسيا تطرق أبواب المعاقل الحضرية في أوكرانيا

مدينة بوكروفسك الأوكرانيةالمصدر: رويترز

تقترب روسيا من السيطرة على مدن أوكرانية رئيسة بعد عام من الهجمات المتواصلة و"التقدم البطيء للغاية" في الأشهر الأخيرة، لكن المكاسب في جنوب وشرق أوكرانيا قد تمنح موسكو الأفضلية في محادثات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة.

ولأكثر من عام، توغّلت القوات الروسية في ساحات القتال في أوكرانيا دون أن تستولي على أي معقل حضري، إلا أن هذه التقدمات التدريجية على وشك أن تؤتي ثمارها، وفقاً لما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن خبراء عسكريين ومراقبين مستقلين لساحات المعارك.

ويبدو أن روسيا على وشك إتمام السيطرة على ثلاث مناطق استراتيجية في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، وهي  بلدة هوليايبولي في الجنوب الشرقي ومدينتا بوكروفسك وميرنوهراد، على بعد حوالي 60 ميلاً شمال شرق.

 وستمنح السيطرة على هذه المناطق روسيا موطئ قدم حضري لتمركز القوات وتنظيم الخدمات اللوجستية للهجمات المستقبلية، فضلاً عن نفوذ جديد في محادثات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة.

ويرى الخبراء أن روسيا من غير المرجح أن تُحوّل هذه المكاسب بسرعة إلى توسع إقليمي إضافي، نظراً لبطء تقدم قواتها خلال العام الماضي. 

أخبار ذات علاقة

علما أوكرانيا وروسيا

مفاوضات بلا خرائط.. لماذا تتعثر الهدنة بين روسيا وأوكرانيا؟

إلا أن هذه المكاسب ستُعزز موقف موسكو القائل بأن تقدمها البري، وإن كان بطيئاً، أمر لا مفر منه، وأن أوكرانيا ستكون في وضع أفضل لو تنازلت عن بعض الأراضي الآن كجزء من اتفاق، بدلاً من خسارتها لاحقاً في قتال دموي.

التقدم جنوبًا 

تتركز أخطر تحرّكات روسيا في منطقة زابوروجيا جنوب شرق البلاد، إذ تخضع بلدة هوليايبولي، التي شكلت ركيزة أساسية لجزء من هذه الجبهة لسنوات، لسيطرة روسية شبه كاملة، وفقًا لخرائط ساحة المعركة الصادرة عن جهات مستقلة، وللنقيب دميترو فيلاتوف، وهو ضابط أوكراني يقاتل في المنطقة.

وكشف فيلاتوف في رسائل نصية الأسبوع الماضي، أن القوات الأوكرانية لا تزال تسيطر على عدد قليل من المباني داخل هوليايبولي، لكنه أضاف أن "معظم المدينة تحت سيطرة العدو بالكامل"، مشيراً إلى أن 95% من القوات الموجودة هناك روسية.

كانت هوليايبولي، التي بلغ عدد سكانها قبل الحرب 12000 نسمة، واحدة من آخر المراكز الحضرية التي تسيطر عليها أوكرانيا في المنطقة خارج العاصمة الإقليمية، مدينة زابوريزهيا. وتقع خلف البلدة حقول مفتوحة، مما يمنح القوات الأوكرانية مناطق قليلة مبنية للتحصن فيها وإحباط التقدم الروسي.

وعلى بُعد حوالي 40 ميلاً غرب هوليايبولي، تقترب القوات الروسية من ضواحي مدينة زابوروجيا، وهي مركز صناعي يضم 700 ألف نسمة ويشتهر بصناعة الصلب.

 وتُظهر خرائط ساحة المعركة قوات موسكو على بُعد حوالي 15 ميلاً من المدخل الجنوبي للمدينة. ويحذر خبراء عسكريون من أن أي تقدم إضافي سيجعل المنطقة في مرمى طائرات هجومية صغيرة من دون طيار، مما يعرض السكان لهجمات جوية متواصلة على مدار الساعة.

ويعزو المحللون مكاسب روسيا في المنطقة إلى ضعف الدفاعات الأوكرانية، حيث تركز كييف قواتها على السيطرة على المدن في منطقة دونيتسك المجاورة، وحتى هناك، تواجه قواتها وضعاً صعباً.

حافة الهاوية

في دونيتسك، ركزت أوكرانيا على الدفاع عن مدينتي بوكروفسك وميرنوهراد، اللتين كان عدد سكانهما قبل الحرب يزيد على 100 ألف نسمة. وقد أدى انتشار القوات هناك، إلى جانب حرب الطائرات المسيرة المتطورة، إلى إبطاء الهجمات الروسية بشكل كبير.

لكن موسكو تعتقد أنها قادرة على الصمود أمام كييف في حرب استنزاف، معتمدة على التجنيد المستمر لتعزيز صفوفها. وقد ضخت روسيا قواتها في بوكروفسك وميرنوهراد، ولم يتبق سوى مناطق صغيرة على أطرافهما خاضعةً للصراع .

وإذا سيطرت روسيا بالكامل على تلك المدن، فبإمكانها استخدامها لإخفاء مشغلي الطائرات من دون طيار واستغلال الطرق والسكك الحديدية لتبسيط الخدمات اللوجستية.

الهدف التالي

تنقل "نيويورك تايمز" عن خبراء عسكريين أن الاستيلاء على بوكروفسك وميرنوهراد سيمنح موسكو منطلقاً للتقدم شمالاً ومتابعة هدفها المتمثل في السيطرة على منطقة دونيتسك بأكملها، والتي تسيطر بالفعل على حوالي ثلاثة أرباعها.

أخبار ذات علاقة

قوات روسية

روسيا تعلن السيطرة على بلدتين في مقاطعتي سومي وخاركيف

وقد يكون الهدف الرئيس هو كوستيانتينيفكا، التي تقع على بعد 25 ميلاً إلى الشرق، والتي تُعدّ البوابة الجنوبية لسلسلة من المدن التي تُشكّل آخر حزام دفاعي رئيسي لأوكرانيا في دونيتسك.

وفي حال سقوطها، ستصبح جميع المدن الواقعة شمالها تقريباً ضمن نطاق الطائرات المسيّرة الروسية، وستتمكن موسكو من الوصول إلى طريق رئيسي يربط هذه المدن.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC