كشفت مصادر مطلعة أن فنزويلا بصدد إرسال أول شحنة نفط فنزويلية إلى إسرائيل منذ سنوات؛ ما يشير إلى تحوّل جيوسياسي واقتصادي واسع يتجاوز مجرد صفقة تجارية، ويعكس إعادة رسم خرائط تدفقات الطاقة بعد التغيرات السياسية داخل كاراكاس.
وبحسب "بلومبيرغ"، فإن عودة صادرات النفط الفنزويلي إلى أسواق متعددة، بينها: الهند، وإسبانيا، والولايات المتحدة، وإسرائيل، تكشف عن إعادة توزيع نفوذ الطاقة في ظل مرحلة ما بعد حكم نيكولاس مادورو، الذي كانت صادرات بلاده تتجه أساسًا نحو الصين خلال سنوات العقوبات والعزلة الدولية.
ويرى الخبراء أن التحول الجديد يبرز دور واشنطن في إعادة توجيه صادرات النفط الفنزويلي، بعد إعلان الإدارة الأمريكية تولي الإشراف على مبيعات النفط عقب الإطاحة بمادورو؛ ما يعكس استخدام ملف الطاقة كأداة سياسية لإعادة دمج فنزويلا في النظام الاقتصادي الدولي وفق شروط جديدة.
بالنسبة لإسرائيل، فإن وصول الشحنة إلى شركة "بازان" يمثل توسيعًا لخيارات الإمدادات النفطية بعيدًا عن الاعتماد على مصادر محددة، خاصة أن تل أبيب تحافظ تقليديًا على سرية مصادر وارداتها النفطية لأسباب أمنية وسياسية، كما أن استئناف الإمدادات بعد توقفها، منذ العام 2020، يعكس تحولات في موازين سوق الطاقة المتوسطية، حيث تتزايد المنافسة على تأمين مصادر نفط متنوعة ومستقرة.
اقتصاديًا، يبرز هذا التطور بداية مرحلة إعادة تموضع لفنزويلا داخل أسواق الطاقة العالمية؛ إذ إن إعادة فتح صادراتها لا تقتصر على زيادة الإيرادات، بل تعني أيضًا كسر نمط الاعتماد على مشترٍ واحد، وهو ما يمنح كاراكاس مساحة أوسع للمناورة الاقتصادية، لكن في المقابل، يهدد هذا الانفتاح بوضع البلاد في قلب صراع نفوذ دولي حول الطاقة، خاصة مع التنافس بين واشنطن وبكين على السيطرة على مسارات الإمدادات النفطية العالمية.
وتعكس هذه الصفقة أكثر من مجرد تجارة نفط؛ إذ تمثل اختبارًا لقدرة التحولات السياسية في فنزويلا على إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية، وتؤكد أن النفط ما زال أداة رئيسة في إعادة توزيع موازين القوى الدولية.