logo
العالم

بوركينا فاسو تراهن على الجنرال سيمبوري في معركة الأمن والساحل

سيليستين سيمبوري

تردّد اسم سيليستين سيمبوري منذ فترة طويلة، بشكل رئيسي، في الأوساط العسكرية في بوركينا فاسو، ليتولى حاليًّا وزارة الحرب والدفاع الوطني، في منصب حساس يعزز التحديات أمامه لتنسيق الحرب ضد المتشددين، ضمن كونفدرالية الساحل التي تضم، إلى جانب بلاده، النيجر ومالي.

وفي بوركينا فاسو، التي تمر بمرحلة انتقالية وتواجه أزمة أمنية كبرى، يجسّد الجنرال أقوى الشخصيات في الجيش حاليًّا، بعدما تحوّل إلى وزير، في اتجاه جديد يُفصح عن تزايد التداخل بين القيادة العسكرية وصنع القرار السياسي.

ويملك المسؤول مسيرة مهنية تجمع بين التدريب الأكاديمي والتخصص التقني والخبرة الميدانية والترقي التدريجي في الرتب.

أخبار ذات علاقة

مسلحون من الطوارق في مالي

تجنيد عشرات الآلاف.. لماذا تفشل ميليشيات بوركينا فاسو في وقف تقدم الإرهاب؟

وصوله إلى رأس وزارة الدفاع وضعه في قلب معادلة وطنية تتقاطع فيها السيادة والأمن مع ما يحدث في دول الجوار من توترات أمنية وتوسع لنشاط الحركات المتطرفة.

وإقليميًّا، تتجه الأنظار الآن إليه، في ظل مساعي الدول الثلاث، التي أسست تحالف دول الساحل عام 2023، إلى تنسيق قواتها لمحاربة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم داعش، عبر تشكيل قوة قوامها 5000 مقاتل.

ووصل جميع قادة هذه الدول إلى السلطة في بلدانهم بعد انقلابات عسكرية في أعوام 2021 و2022 و2023. ويشتركون جميعًا في الوعد نفسه: السيطرة السيادية على القضية الحاسمة للأمن ومحاربة الجماعات المسلحة، ولا سيما المتشددين.

ويؤكد المحلل السياسي الإفريقي أورسيلو ماسير أنَّ الجهد العسكري الذي سيقدمه الجنرال سيأخذ بُعدًا إقليميًّا، بعدما أصبحت قضية الأمن مسألة مشتركة لا تقتصر على بوركينا فاسو فحسب، وإنما تشمل جيرانها، حيث يجري حشد الجهود لمقاتلة المتشددين عبر القوة الموحدة لقوات الدفاع الثلاثية المؤلفة من 5000 جندي، والتي تخضع للقيادة الموحدة للجنرال البوركيني إريك دابيري، علمًا أن العاصمة النيجرية نيامي اختيرت مقرًا للقيادة المركزية، في القاعدة السابقة لعملية "برخان" الفرنسية المنسحبة.

ونبّه الباحث السياسي في حديثه لـ"إرم نيوز" إلى ضرورة عمل سيليستين سيمبوري على التنسيق مع القوة الموحدة، وتحسين جمع المعلومات وتبادلها، وقبل كل شيء مزامنة العمليات، ولا سيما في منطقة ليبتاكو - غورما، وهي منطقة تاريخية تمتد عبر البلدان الثلاثة. وتُعد هذه المنطقة معقل الجماعات المتطرفة، ومنها تستطيع شن هجمات ليس فقط في هذه البلدان، بل ومؤخرًا باتجاه ساحل العاج وبنين.

لكن خبراء أمن آخرين يحذرون من "النهج الأمني البحت" الذي يُعتمد في بوركينا فاسو، مع تقلص الحيز المدني، واختطاف الصحفيين والمعارضين، وإرسالهم أحيانًا بالقوة إلى جبهة القتال.

وينطبق هذا الأمر بشكل خاص على بوركينا فاسو مع متطوعي الدفاع عن الوطن، وهي ميليشيا مدنية تأسست عام 2019، لكنها تعززت بشكل كبير منذ عام 2022 على يد الرئيس الانتقالي إبراهيم تراوري، ويبلغ عدد أعضائها نحو 80 ألف عضو.

كما يوصي الخبراء الجنرال الجديد باستئناف التنسيق مع الدول المجاورة التي لا تزال أعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إيكواس"، إذ تستغل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين هذه الانقسامات بشكل علني لتحقيق تقدم في أراضي بلدان الساحل الإفريقي.

وتشير تقارير أمنية إلى أن مجموعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش تسيطر على أكثر من 40 % من أراضي بوركينا فاسو، في حين يسعى الجيش جاهدًا لاستعادة السيطرة على مساحات واسعة من شمال وشرق البلاد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC