logo
العالم

مصادر إيرانية لـ"إرم نيوز": باب التفاوض مع واشنطن "مغلق حاليًا"

مفاوضات سابقة حول البرنامج النووي الإيرانيالمصدر: (أ ف ب)

كشفت مصادر إيرانية مطلعة، أن طهران باتت تستعد لمرحلة جديدة من التوتر مع الغرب، بعد ورود مؤشرات على نية الدول الأوروبية الدفع بملف البرنامج النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، في حال فشل جلسة مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المقبلة في التوصل إلى تفاهم جديد.

وقالت المصادر لـ"إرم نيوز" إن الباب أمام المفاوضات مع واشنطن "مغلق تمامًا في الوقت الراهن"، وإن القيادة الإيرانية ترى أن الإدارة الأمريكية والأوروبيين يسعون إلى "إعادة تدوير الضغوط القصوى ولكن بأدوات قانونية ودبلوماسية"، من خلال استخدام آلية الإحالة إلى مجلس الأمن بذريعة استمرار الخلاف حول مواقع غير مُعلنة وملف الأبعاد العسكرية المحتملة (PMD).

أخبار ذات علاقة

محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران

مصادر إيرانية: طهران لم تتلق أي رسالة أمريكية لاستئناف المفاوضات النووية

خطط مواجهة

وأكدت المصادر أن الدوائر الدبلوماسية في طهران بدأت بالفعل بوضع خطط "مواجهة سياسية وقانونية" لموجة جديدة من العقوبات أو محاولات إعادة تفعيل آلية "العودة التلقائية للعقوبات" (سناب باك)، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية تنسق مع موسكو وبكين لإحباط أي مشروع قرار محتمل ضد إيران في مجلس الأمن.

ويرى مراقبون في طهران أن انتهاء العمل بقرار مجلس الأمن رقم (2231) في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أزال الأساس القانوني لأي مراجعة دولية لالتزامات إيران النووية، وأن أي محاولة غربية لإعادة الملف إلى المجلس ستكون "محاولة غير شرعية"، خصوصاً مع إعلان روسيا والصين رفضهما لتفسير الغرب المتعلق باستمرار صلاحية القرار.

انعدام الثقة

وقال خبير العلاقات الدولية في إيران، إحساني كياني، لـ"إرم نيوز"، إن مسار التفاوض مع واشنطن أصبح من الماضي في حال انعدام الثقة، مضيفاً أن "المتوقع أن نشهد توتراً جديداً وكبيراً في حال لم يتم التوصل إلى تفاهم قصير المدى بين طهران والوكالة، فإن الدول الأوروبية ربما تسعى إلى رفع الملف إلى مجلس الأمن الدولي لتعزيز ما تعتبره شرعية إبقاء القضية مفتوحة".

وأضاف إحساني: "إن أوروبا قد تنتظر نتائج اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية المقبل، حيث من المتوقع أن يصدر المجلس تقريراً ينتقد طهران في حال عدم وجود تفاهم فني وسياسي. وبعد ذلك، قد تحاول الدول الأوروبية تقديم الملف إلى مجلس الأمن بحجة استمرار الالتزام بالقرار 2231 والتهديد بمراجعة العقوبات".

وأوضح: "ترى أوروبا أن استمرار التعاون الإيراني مع الوكالة يكتسب أهمية قصوى، لأن الامتناع عن التعاون الفني وإيقاف عمليات التفتيش يقوض جوهر الاتفاق النووي".

وتابع أن "من وجهة نظر الأوروبيين، فإن إلغاء أو تقييد عملية التفتيش للمواقع النووية الإيرانية، بما في ذلك متابعة تخزين اليورانيوم عالي التخصيب (أكثر من 60%)، يهدد القدرة على مراقبة البرنامج النووي الإيراني بشكل دقيق؛ لذلك، فإن إحالة الملف إلى مجلس الأمن تهدف إلى تدويل الضغوط على طهران وإبقاء ملفها النووي تحت المراقبة الدولية الصارمة.

سيناريوهات محتملة

وعن السيناريوهات المحتملة، قال إحساني: "في حال قررت أوروبا تقديم الملف، قد يتضمن مشروع القرار الجديد البند 42 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يشير إلى إمكانية اتخاذ إجراءات دولية، بما فيها الإجراءات العسكرية، ضد طهران".

وأشار إلى أن "المعلومات تشير إلى أن احتمال تمرير هذا القرار منخفض جداً بسبب حق النقض (الفيتو) الذي ستستخدمه روسيا والصين لحماية إيران من أي قرار دولي يفرض عقوبات إضافية".

الملف النووي الإيراني.. جمود وأزمة وساطة

استئناف للمفاوضات

وفي سياق متصل، أكد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إسماعيل كوثري، أن الأخبار التي تم تداولها حول تلقي إيران رسالة من الولايات المتحدة عبر سلطنة عمان بشأن استئناف المفاوضات النووية لا أساس لها من الصحة، واعتبرها جزءاً من عمليات نفسية للتأثير على الرأي العام وإظهار أمريكا بمظهر الضحية.

وقال كوثري لـ"إرم نيوز": "هذه المسائل التي تُطرح هي في حقيقتها عمليات نفسية، وأنا أنفي صحة هذا الخبر تماماً"، مبيناً أن التاريخ يظهر أن الولايات المتحدة لم تلتزم بأي اتفاقات، مشيراً إلى أن الهجمات الأمريكية على المراكز النووية الإيرانية أثناء المفاوضات السابقة تعكس هذه الخلفية.

وأوضح كوثري أن إيران دخلت في عشرات المرات من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع الأمريكيين، لكن الولايات المتحدة لم تفِ بأي من تعهداتها خلال تلك المفاوضات، وفق قوله.

وتابع أن سياسة البلاد في ما يتعلق بالمفاوضات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية تجري ضمن الخطوط العامة التي يرسمها المرشد علي خامنئي، مؤكداً أن الحكومة ملتزمة بهذه التوجهات بالكامل.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

خبراء: استئناف التجارب النووية "رسالة سياسية" وأخطر تصعيد أمريكي منذ عقود

اتفاق جديد

وقال إن "مجلس الشورى (البرلمان) يراقب بدقة أداء الحكومة لضمان عدم تقديم أي تنازلات للأعداء"، مشيراً إلى أن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية أقرت خطة لمتابعة جرائم القوى المعادية ضد الشعب الإيراني.

وأكد أن السياسة الخارجية الإيرانية تقوم على مبدأ العزة الوطنية وحماية المصالح العليا للبلاد، مشددًا على أن أي حوار مع الغرب لن يكون على حساب سيادة إيران أو مصالحها الاستراتيجية.

وفي وقت سابق، كشفت تقارير إعلامية أنّ الولايات المتحدة بعثت عبر سلطنة عُمان برسالة سرّية إلى إيران، تضمّنت إشارة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى رغبته في التوصل إلى "اتفاق جديد" مع طهران.

لكن وسائل إعلام رسمية إيرانية نقلت عن مصادر اليوم السبت، نفيها وجود مثل هذه الرسالة، وفي الوقت نفسه، رحّبت مسقط باستعداد الطرفين للعودة إلى الطاولة.

ودعا وزير الخارجية العماني بدر البوسعیدي، خلال مشاركته في منتدى حوار المنامة إلى استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً أن الحوار الإقليمي الشامل "هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم في الشرق الأوسط".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC